IMLebanon

مهرجانات صيدا مستمرة… دعوات المقاطعة لم تجِد صدى

saida

تحت عنوان «صيدا لن ترقص»، أطلقَ مغرّدون صيداويون على موقع «فايسبوك» #هاشتاغ تدعو إلى إلغاء مهرجانات صيدا الدولية التي تبدأ في الأوّل من أيلول. وبَرز موقف لـ»الجماعة الإسلامية» وآخر للشيخ حسام العيلاني، يدعوان إلى مقاطعة المهرجانات التي ستُغنّي فيها الفنانة نانسي عجرم، فيما أكّد رئيس البلدية محمد السعودي أنّ «المهرجانات مستمرّة ولن تلغى»، لافتاً إلى أنّ «صيدا مدينة العيش المشترك ولا أحد يستطيع فرضَ رأيه عليها».

ولا علاقة له بالسياسة أو بالتطرّفالسعودي لـ»الجمهورية»: المهرجانات لن تُلغى ولا أحد يفرض رأيه على صيداأطلقَ عددٌ من الصيداويين حملة على مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بإلغاء مهرجانات صيدا السياحية في أيلول المقبل والتي تستضيف عدداً مِن الفنّانين. وقد تمّ إطلاق موقع على الإنترنت تحت عنوان «صيدا لن ترقص»، وهو عبارة عن عريضة إلكترونية يتمّ فيها تدوين الأسماء الرافضة لإقامة أيّ احتفالات تُسيء إلى الجوّ الإسلامي للمدينة.

وكتبَ المعترضون على صفحتهم رسالةً إلى منظّمي المهرجان ورُعاته بأنّ «صيدا المسلمة، مدينة الكرامة والغيرة والجهاد! مدينة الطيبة وصلاة الفجر جماعة، مدينة الجيران المتقاربين المتحابّين في الله… لن تقبلَ بمهزلة الحفلات الغنائية التي تُخفي الفساد… فلتُغنِّ نانسي عجرم والمغنّي الأجنبي لحيطان غرفتهما الأربعة»، كما ورد على صفحتهم.

وأكّدوا أنّهم يملكون القوّة الإعلامية الكافية على مواقع التواصل الاجتماعي والمدوّنات لمنعِ إقامة المهرجان، مطالبين الجميعَ بالمشاركة في حملة #صيدا_لن_ترقص والتوقيعِ ورفعِ الصوت ومعارضةِ إقامة هذا المهرجان.

بيان يحضّ على رفض الغناء!

وقد وُزِّع بيان على مواقع التواصل الاجتماعي جاء فيه: «السلام عليكم ورحمة الله.

إلى كلّ مَن يغار على كرامة بلدته الحبيبة صيدا من الفساد… إلى كلّ مَن يخاف من سؤال ربّه عما فعلَ عندما أعلن المفسِدون بكلّ فخر إقامتَهم لـ«مهرجان» للغناء والرقص بحضور نانسي وأمثالها، ماذا ستقول لربّك عندما يسألك «ماذا فعلتَ لتنجح بالامتحان هذا؟»

قد تبقى صامتاً ولا تجد جواباً يغيثك، أو قد تقول إنّك دعمتَ حملةً اجتماعية عبّرَت عن رفضها التامّ لهذا المهرجان!

شارك في حملتنا #صيدا_لن_ترقص لإلغاء المهرجان الغنائي في صيدا المدينة الإسلامية:

وقِّع، عارِض، وارفَع صوتك!! نحن الأغلبية».

إنقسام صيداوي

هذا الأمر تركَ انقساماً على الساحة الصيداوية، فمنهم من قال إنّه كبتٌ للحرّية الشخصية، ومنهم من قال إنّ وزارة السياحة هي المعنية بالأمر وإنّ الوزير ميشال فرعون هو الذي رعى مؤتمراً صحافيّاً لهذه المهرجانات، ومنهم من ذهبَ أكثر من ذلك، بأنّ «الجماعة الإسلامية» ممثّلةً في بلدية صيدا برئاسة محمد السعودي، هي التي تشارك في المهرجانات ووافقَت عليها، فلماذا لم يعترض ممثّلوها في البلدية وينسحبوا من الاجتماع، لكانَ موقفهم أقوى. كما أنّ العيلاني مقرَّب من الجماعة وجاء موقفه مؤيّداً لها، بهدف التناغم معها في ظلّ القطيعة بينهما.

وسألت أوساط صيداوية: «كيف نُنشّط العجَلة الاقتصادية في المدينة ونُنمّي السياحة إنْ حوَّلنا المدينة الى مدينة خالية من كلّ النشاطات»، داعية المعترضين على المهرجانات إلى «اللجوء إلى القانون الذي يخيّم فوق رؤوس الجميع، وإنْ كانوا على حق في مطلبهم فليَربحوا ولتُلغَ المهرجانات. هم غيورون على الدين، وجميع أبناء صيدا يتمسّكون بدينهم الحنيف، فلا يزايدنّ أحد على أحد.

السعودي

وفي السياق، أكّد رئيس بلدية صيدا محمد السعودي أنّ المهرجانات قائمة ومستمرّة ولن تلغى. وقال لـ«الجمهورية» إنّ صيدا هي عاصمة المهرجانات التي بدأت فيها منذ العام 1960، أي من 56 عاماً، والكلام المثار لا يمثّل صيدا، فصيدا مدينة العيش المشترك ولا أحد يستطيع فرضَ رأيه عليها. فإذا كنت تؤمن بشيء تفعله لنفسِك، ويجب أن لا تلزم غيرَك به».

وشدّد على أنّ «المهرجانات مستمرّة، وسيكون زخمها أقوى، ودعوات ضعفاء النفوس الى مقاطعتها ستنعكس سلباً وستشكّل دافعاً للناس للمشاركة بكثافة. فـ«كتِّر خيرن» أقاموا لنا دعاية للمهرجانات، فمَن لم يسمع بها باتَ الآن يسمع، ثمّ ما العيبُ في ما نفعله؟ لم نأتِ بعراةٍ وراقصين، بل بالفنّانة نانسي عجرم، وهي من أشهر الفنّانات ولا أحد يستطيع أن يتناولها بسوء».

وهل يشتمّ رائحة «داعش» في التغريدات الداعية الى مقاطعة المهرجانات؟ أجاب السعودي: «لا أعتقد ذلك، ونحن نعطيهم حجماً أكثر ممّا يستأهلون، وفي صيدا 300 ألف نسمة يمثّلون الجميع، فصيدا مدينة للحياة ومفتوحة أمام الجميع ولن نتوقّف عند آراء بعض الناس ضعفاء النفوس».

سعيد: القانون هو المعيار

بدوره، قال منسّق الأمانة العامة لقوى «14 آذار» النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ«الجمهورية»: «هناك من يريد أن يضع الإسلام في وجه السياحة، والقول إنّ السياحة لا تتعايش أو تتناغم مع الإسلام. فهذا يناقض تجربة اسطنبول وتجربة دبي وتجربة عمان وتجربة القاهرة، وعدداً كبيراً من التجارب التي تؤكّد أنّ الإسلام هو دين قادر على العيش مع الفن والجمال. أمّا مَن يدّعي في صيدا أو غير صيدا بأنّ الإسلام يتناقض مع السياحة، فهو يضرّ بالإسلام ويضرب العيش المشترك ويعطي الحجج للذين يعتبرون أنّ الإسلام لا يمكن أن يتعايش مع العصر بأنّ هذا الموضوع قائم وهو غير قائم وغير صحيح». ودان هذا التصرّف، معتبراً أنّ «تطبيق القانون في السياحة والسياسة والاقتصاد يجب أن يكون هو المعيار الذي يجب أن نستخدمه في بعلبك أو في جبيل أو في صيدا أو في بيت الدين، وخارج القانون هو مسّ بحرّيات اللبنانيين».

العيلاني: حرام

في المقابل، قال إمام مسجد الغفران في صيدا الشيخ حسام العيلاني لـ«الجمهورية»: «نحن مشايخ ونتحدّث من منطلق ديني. فعندما يصبح الموضوع موضوع غناء ورقص والاختلاط بالشكل هذا، تصبح المخالفات الشرعية واضحة. ودوري كشيخ أن اقول أين الحرام وأين الحلال، وأن أقول للمسلمين إنّ في الأمر معصية، ولا علاقة له بالسياسة أو بالتطرّف كما يحاول البعض تصويرَه».

وهل ستمنعون إقامة المهرجانات بالقوة؟ أوضَح: «لسنا سلطة لكي نمنعَها، لكن أقلّه علينا أن نقول إنّ ما يجري حرام. كلّ إنسان له رأيه بمعنى أنّه هو من اختار، ونحن نقول له حرام. فإذا شاءَ حضورَ المهرجانات نكون نحن قمنا بمسؤوليتنا أمام الله عزّ وجلّ».

ولدى القول له إنّ المهرجانات ليست بنتَ الساعة، بل إنّ صيدا درجَت على إقامتها منذ زمن، أجاب العيلاني: «كلّ مهرجان يكون لنا موقف منه، ولا نفهم سبب هذه الضجّة المثارة حول مهرجانات صيدا. فالمدينة غارقة في المعاناة وانقطاع المياه والكهرباء والطرق غير الصالحة، فهل بالغناء تعمر صيدا؟».

ولدى سؤاله إنّ المهرجانات تنعش السياحة في المدينة وتجلب المال لمعالجة مشاكلها، لفتَ إلى «أنّنا كمشايخ، نسأل ما المانع من إقامة مهرجانات في صيدا مِثل مهرجانات وادي الحجير الذي ينشر ثقافة المقاومة؟».

وهل يجوز تطبيق ثقافة المقاومة بالقوّة على المناطق والمدن، خصوصاً المختلطة؟ أجاب: «صحيح، أنا أقول رأيي ولا أفرض على أحد. فإذا كنّا سنقول من أجل الاقتصاد والمشاريع، هناك قضايا أخرى نستطيع العمل فيها، لكنّ موضوع المهرجانات تحوّلَ اليوم ظاهرةً في إهدن في الأرز ودير القمر… عليّ أن أفرح بطاعة الله وليس بالرقص والغناء الذي يَعني معصية الله». وأضاف: «الذي يريد المشاركة في المهرجانات هو حرّ، لكنّني أتوجّه إلى أهلي وطائفتي، فعندما أرى في الأمر معصية يجب أن أنبّه وأقولَ هذا حرام، لكي لا أُسأل أمام الله وأتمنّى على جميع مشايخ صيدا أن يَحذوا حذوي».

«الجماعة الإسلامية» تتحفّظ

أما «الجماعة الإسلامية» فأوضحت في بيان أنه «إنطلاقاً من ثوابت دينِنا الحنيف، وقناعاتنا الفكرية والوطنية، والتزاماً بقيمنا الأخلاقية، نعتبر أنّ هذه المهرجانات ليست الطريقة المثلى والوحيدة لتنشيط عجلة الاقتصاد، كما يدّعي المنظمون، بل هي هروب إلى الأمام… إنّ تنشيط عجلة الاقتصاد إنّما يكون بإطلاق المؤسسات من أسرِها وإيقاف هدر المال العام، والأخذ على أيدي المفسدين والمرتشين وممارسة الشفافية المطلقة في الإدارة، والاهتمام بقطاعات الماء والكهرباء، وغيرها من ضروريات الحياة للمواطنين.

ووقوفاً عند هذه القناعات والثوابت التي نؤمن بها أبلَغنا تحفّظَنا على هذه المهرجانات للجهات المعنية، وعبَّرنا عن موقفنا هذا كشريحة صيداوية يهمّها مصلحة صيدا وأبنائها، ولنا الحقّ ضمن الإطار القانوني والديموقراطي وحرّية الرأي أن نجاهر فيه. وبما أنّنا لسنا السلطة التي تمنح أو تمنع إقامة أيّ مهرجان، وإيماناً منّا بالتنوّع والتعدّدية الفكرية والثقافية في صيدا، نَعتبر أنّه من حقّ الآخرين ممارسة قناعاتهم بما لا يؤثّر على الطابع المحافظ لمدينة صيدا التي نحرَص عليها مع الآخرين وإن اختلفَ الأسلوب».

المهرجان برعاية فرعون

وكانت اللجنة الوطنية لمهرجانات صيدا الدولية قد أطلَقت برعاية وزير السياحة وحضوره برنامجَ مهرجانات المدينة السياحية التي تنظّمها بالتعاون مع بلدية المدينة، وذلك في احتفال أقيمَ في استراحة صيدا السياحية تخلّله مؤتمر صحافي وحضرَه حشد من فاعليات المدينة، ويتضمّن البرنامج:

• في 4 أيلول يوم سياحيّ في مدينة صيدا ابتداءً من العاشرة صباحاً.

• في 16 أيلول حفلٌ موسيقيّ للفنّانة نانسي عجرم على الواجهة البحرية عند الثامنة والنصف مساءً.

• في 17 أيلول حفلٌ موسيقي للفنّان غي مانوكيان على الواجهة البحرية عند الثامنة والنصف مساءً.

• وختاماً في 25 أيلول نشاط رياضي تحت عنوان «صيدا بالألوان» على الواجهة البحرية، ابتداءً من الساعة التاسعة صباحاً.