IMLebanon

الحريري من قبرص: نحتاج دعم المجتمع الدولي

اجرى رئيس الحكومة سعد الحريري، محادثات مع الرئيس القبرصي نيكوس انستسياديس، تركزت حول تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها.

وكان الحريري قد وصل إلى قبرص عند السادسة والنصف مساء اليوم، ثم انتقل فورا إلى القصر الرئاسي في نيقوسيا، حيث استقبله الرئيس القبرصي وأقيم له استقبال رسمي. وبعد عزف النشيدين اللبناني والقبرصي، استعرض الحريري ثلة من حرس الشرف ثم وضع إكليلا من الزهر على نصب المطران مكاريوس الثالث.

بعد ذلك عقد أنستسياديس والحريري خلوة تم خلالها عرض آخر المستجدات في لبنان والمنطقة، والعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها في مختلف المجالات ولا سيما الاقتصادية منها. ثم عقد اجتماع موسع حضره مدير مكتب رئيس مجلس الوزراء نادر الحريري ووزير الدفاع القبرصي كريستوفروس فوكايديس ووزير الطاقة والتجارة والصناعة والسياحة جورج لاكوتريبيس وسفيرة قبرص في لبنان كريستينا رافتي وعدد من كبار المسؤولين القبارصة.

بعد المحادثات، عقد الرئيس القبرصي والرئيس الحريري مؤتمرا صحافيا مشتركا استهله أنستسيادس بالقول: “إنه شرف كبير لي أن أرحب بكم وبالوفد المرافق لكم هنا في قبرص، ويسرني أنني تمكنت من رد الاستقبال الحار الذي وفره لبنان خلال الزيارة التي قمت بها في حزيران الماضي. فقبرص ولبنان ليسا فقط جارين قريبين في البحر الأبيض المتوسط، فهناك تاريخ من العلاقات والروابط القوية الذي يتبع مسار الحضارة الفينيقية والذي نما مع الوقت والازدهار. إن علاقاتنا تطورت بشكل وثيق وقوي خلال تاريخنا الطويل، خاصة لأننا نتشارك القيم نفسها وهذا الاحترام المشترك بيننا. إن زيارتي الماضية إلى لبنان في شهر حزيران وزيارتكم إلى هنا اليوم، هما خير دليل على العلاقات الوثيقة بين لبنان وقبرص، وعلى هذا الالتزام المشترك بتعزيز علاقاتنا وتقويتها على المستوى السياسي والاقتصادي، ولكن أيضا على مستوى الشعبين القبرصي واللبناني”.

وأضاف: “إن نقاشاتنا مع الرئيس الحريري اليوم كانت منتجة ومثمرة وبناءة جدا برأيي، وقد ناقشنا مسائل عدة منها الطرق للمضي قدما بتعزيز علاقاتنا الثنائية وعلاقات الاتحاد الأوروبي مع لبنان، وكيف يمكن لقبرص أن تدعم تعزيز هذه العلاقات، بالإضافة إلى جهودنا من أجل حل شامل للمشكلة القبرصية. لقد ناقشنا التقدم الذي وصلنا إليه في العلاقات الثنائية منذ حزيران الماضي، في مجالات عدة مثل التجارة والطاقة والسياحة والتربية، ويسرني أن ألحظ أننا نمضي قدما الآن بوضع اللمسات الأخيرة على بعض الاتفاقيات الثنائية”.

وتابع: “في إطار التعاون الإقليمي، أتطلع قدما لاستضافة قمة ثلاثية بين لبنان واليونان وقبرص في الأسابيع أو الأشهر المقبلة، وأعتقد أنني سأتمكن من استضافة هذه القمة بحضور الرئيس الحريري أيضا. وقد ناقشنا أيضا التطورات في المنطقة ككل، فالتذبذب الذي تعاني منه المنطقة يجعل من الاستقرار في لبنان أمرا ضروريا. نحن نعي التحديات التي يواجهها لبنان، وقبرص مدركة للجهود المبذولة في لبنان لمكافحة الإرهاب. وفي هذا الإطار، أريد أن أكرر دعم بلادي للقوات المسلحة اللبنانية والجيش اللبناني بالتحديد، ويسرني أن أعلن أن قبرص سوف تقدم مساعدة جديدة للجيش اللبناني. أنا أهنئ لبنان على التزامه وكرم الحكومة والشعب في لبنان لاستضافة أكثر من مليون ونصف المليون لاجئ سوري، ونحن نعي تماما الضغط الذي يشكله هذا الأمر خاصة على المجموعات الأكثر هشاشة في لبنان. وأود أن أؤكد لك دولة الرئيس والصديق العزيز أن قبرص ستستمر في مساعدة لبنان في تخطي هذه التحديات، عبر العلاقات الثنائية وعبر قناة الاتحاد الأوروبي”.

وختم قائلا: “من المعروف جدا أنه على الرغم من الجهود المبذولة والتزاماتنا في موضوع الأزمة القبرصية، تصر تركيا على الإبقاء على جيوشها على الأراضي القبرصية بما يتناقض مع القانون الدولي والقرارات ذات الصلة. ولسوء الحظ، لم تتوصل المحادثات في هذه الأزمة إلى أي نتيجة. ولكن على الرغم من كل ذلك، ما زالت قبرص ملتزمة بالمفاوضات من أجل حل شامل طبقا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وقانون الاتحاد الأوروبي في هذا الخصوص. فقبرص الموحدة يجب أن تكون دولة كاملة السيادة وتستطيع أن تستمر في التقدم. وهذا يصبح أهم عندما نأخذ التحديات في المنطقة بعين الاعتبار. إن الشعبين في لبنان وقبرص وقفا إلى جانب بعضهما البعض وتضامنا في الأوقات كافة، ونحن هنا اليوم إلى جانب بعضنا البعض ومصممون على تقوية علاقاتنا وتعاوننا والتزامنا في مواصلة العمل المشترك من أجل مصلحة بلدينا ومنطقتنا. نرحب بكم في قبرص مرة جديدة”.

ثم تحدث الحريري فقال: “عقدت للتو لقاء ممتازا مع الرئيس أناستاسيدس، وشكرته على استقباله لي اليوم في بلد يعتبره العديد من اللبنانيين بلدهم الثاني. كما أعربت له عن مدى تقدير حكومتي لعلاقات لبنان مع قبرص، أقرب جيراننا الأوروبيين، وشكرته على دعم قبرص للجيش اللبناني والقوى العسكرية بشكل عام. إن حكومتي تعتقد اعتقادا راسخا أن تقوية مؤسسات الدولة هي الوسيلة الوحيدة لبناء دولة قوية خالية من المؤسسات غير التابعة للدولة. ونحن نقيم أهمية العلاقات التجارية والاستثمارية مع قبرص”.

وأضاف: “إن لبنان يقدم اليوم خدمة عامة نيابة عن المجتمع الدولي من خلال استضافة حوالي مليون ونصف المليون نازح سوري. هؤلاء اللاجئون هربوا من نظام الأسد بحثا عن الأمن ولدينا التزام أخلاقي وإنساني تجاههم. إلا أن هذا يضع ضغطا كبيرا على اقتصادنا وبنيتنا التحتية، لذلك نحن بحاجة إلى دعم أصدقائنا والمجتمع الدولي لتعزيز استقرار اقتصادنا وخطة الحكومة لتحقيق النمو. وهنا أنا واثق أن قبرص كصديق قديم للبنان وكعضو في الاتحاد الأوروبي، لديها دور مهم في هذا المجال”.

وتابع: “لقد شكرت الرئيس أناستاسيدس على مساهمة قبرص الرمزية في القوات الدولية العاملة في لبنان (اليونيفيل)، علما أن هذه هي المشاركة الوحيدة لقبرص في أي مهمة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. وهذا يؤكد مرة أخرى إيمان قبرص الراسخ بأن استقرار لبنان مهم له”.

وختم الحريري قائلا: “أكدت للرئيس القبرصي مرة أخرى أن حكومتي ملتزمة التزاما كاملا بقرار مجلس الأمن الدولي 1701، كما أشدد أمام الرئيس التزام لبنان بوحدة الأراضي القبرصية واستقلالها. ولقد دعونا مرارا وتكرارا للتطبيق الكامل لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، ونشجع تعزيز الجهود من أجل الوصول إلى حل سلمي يضمن حقوق الجميع. وقد أعرب الرئيس أناستاسيدس لي عن التزامه بإعادة إطلاق المفاوضات لحل هذه المسألة. مرة أخرى أشكركم سيادة الرئيس على استضافتك لي هنا”.