IMLebanon

حرب الربيع…

كتب بلال شراره في صحيفة “الجمهورية”:
منطقة الشرق الأوسط توحي بأنها مقبلة على حريق شامل إذ تشتعل عسكرياً وشعبياً جبهات القدس وغزة وتتصاعد الحروب الصغيرة والكبيرة في اتّجاه «منبح» في الشمال ودوما في الغوطة، وأربيل في العراق، وسط مخططات وتدريبات اميركية – اسرائيلية استعداداً لحرب تضمّ تحالف راغبين ضد سوريا والتدخلات الإيرانية في المنطقة، وخصوصاً ضد «حزب الله» و»حماس»…

في هذا لا بدّ من العودة الى الاشارات المتضمنة لتصريح وزير الخارجية الروسي سرغي لافروف من أنّ بلاده لن تتخلّى عن حلفائها ردّاً على ما تضمنته تهديدات المندوبة الاميركية الدائمة في الامم المتحدة ومحاولة تركيب اتّهامٍ لسوريا باستخدام الأسلحة الكيماوية في معارك الغوطة.

وفي هذا أيضاً لا بدّ من التمعّن في مضمون المعلومات التي سرّبتها المصادر الروسية وفيها أنه بناءً على معلومات استخبارية روسية جرى:

– إتّهام رئاسة الاركان الروسية الولايات المتحدة بالتحضير لتوجيه ضربات لمواقع حكومية سورية عبر استخدام صواريخ «كروز» وإعلان رئيس الاركان الروسي غاليري جيرسميوف استهداف ايّ صاروخ او منصات إطلاق تشارك في مثل هذه الضربة، وحسب وكالة الانباء الروسية فإنّ بلاده ستردّ إذا تعرّضت ارواح الروس في سوريا للخطر.

• إعلان المتحدث باسم هيئة الاركان العامة الاميركية أنّ الولايات المتحدة أرسلت تعزيزات الى منبج والجبهات الجنوبية.

بناءً على معلومات روسية:

• إخلاء جميع مراكز الحكومة السورية.

• إخلاء «حزب الله» عدداً من مواقعه العسكرية في سوريا وحلول قوات من «الحشد الشعبي» العراقي مكانه.

• إبلاغ إيران انّ واشنطن وتل أبيب تخططان لمعركة.

• وفقاً لوكالة «سبوتينك» الروسية فإنّ اسرائيل تستعدّ للحرب.

• فتح جسر جوّي روسي الى سوريا، نقل أحدث صواريخ الدفاع الجوي بطاريات صواريخ «إس 600» ونشرها في الأراضي السورية.

• رفع الجيش الروسي درجة التأهّب وقيام طائرات سوخوي -34 بالتحليق كمظلّة جوية فوق دمشق.

• تحذيرات قيادة الجيش الروسي للجيش الاميركي من ضرب دمشق تحت طائل ضرب مصافي النفط في الخليج وكذلك القواعد العسكرية الاميركية.

• فتح جسر جوّي اميركي لزيادة المخزون العسكري الاسرائيلي.

• معلومات عن التحضير لضربة صاروخية اميركية لدمشق.

• رصد الأستاذ صلاح البندر استاذ العلاقات الدولية في جامعة كامبردج مخططات حرب على لبنان، وانّ التحضيرات للحرب جارية على قدم وساق على كافة المستويات واسرائيل تنتظر إقناع الحلف الاطلسي للمشاركه في الحرب.

• نشر موقع «ستراتفورد» الاستخباري الاميركي تقريراً أشار الى انّ اسرائيل تحرّكت سريعاً وتستعدّ لخوض حرب جديدة على خلفية التقدّم الذي يحقّقه الجيش السوري في معارك دير الزور، وهي تمثل بالنسبة الى اسرائيل التطور الأكبر في الحرب السورية نظراً لأنّ المدينة تشكّل محطةً مهمة على طريق الإمداد الرئيسي من ايران.

ولفتت الوكالة النظر الى أنّ المناورات العسكرية الاسرائيلية الأخيرة والتي شارك فيها آلاف الجنود لم تكن دفاعية فحسب، وإنما انصبّت على الاستعداد لحرب جديدة على طول الحدود الشمالية (الحدود مع لبنان).

الحرب متى ستكون؟

الحرب المقبلة بإدارة اميركية وستشكّل اسرائيل رأسَ حربة فيها وستضمّ «تحالف راغبين» على غرار الحلف الذي خاض حرب احتلال العراق، وفيما بعد افغانستان.

ما يجري الآن هو تحشيد القوات بحراً وجوّاً وبرّاً وإعداد الغطاء العربي والدولي لهذه الحرب التي تتواصل المناورات والاستعدادات لعمليات الإنزال في سياقها.

وتوقيت العملية سيكون في انتظار انتهاء زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لواشنطن وعدد من الولايات الاميركية.

وما يؤجِّل الحرب هو:

أ- أنّ واشنطن تسعى لتهيئة الرأي العام العالمي عبر تصوير روسيا والنظام السوري على أنهما مارقان ولا ينفّذان القرارات الدولية، وخصوصاً القرار 2401 تاريخ 24 / 2، واستخدام الاسلحة الكيماوية في حرب الغوطة، وفي هذا فإنّ واشنطن تتّجه منذ مطلع هذا الاسبوع وفي الثلث الأخير من الشهر الحالي الى استصدار قرار دولي عن مجلس الأمن لإدانة روسيا والنظام السوري والتزامهما بوقف اطلاق النار.

ب ـ لقد تأخّر خيار الضربة العسكرية في انتظار انتهاء زيارة وليّ العهد السعودي للولايات المتحدة التي بدأت في 18 آذار الجاري وتستمرّ 18 يوماً وتتركّز محادثاته على: مكافحة سلوك ايران وتدخّلاتها في المنطقة و برنامجها للصواريخ البالستية، وطموحاته النووية، والتعاون الأمني والعسكري والاقتصادي بين البلدين، ووضع اليمن والازمة السورية، والقضية الفلسطينية والطرح الاميركي لدفع محادثات السلام. وفي هذا الوقت تشهد العربية السعودية ولمدة شهر مناورات مشتركة لـ 23 دولة الى جانب السعودية.

ج ـ محاولة اسرائيل تحييد غزة عبر الاعتراض الى جانب سوريا و«حزب الله» في الحرب عبر إثارة مخاوف من انتفاضة فلسطينية مصغّرة خلال الشهرين المقبلين في وقت يشهد خطّ التماس مع قطاع غزه تصعيداً على الحدود تمثَل في ما وصفته اسرائيل بقصف أحد الأنفاق وتفجير آخر، وهو ما رأت فيه حركة «حماس» محاولةً لتسويق الوهم.

الأهداف مصمّمة لتصيب الجميع واذا كانت سوريا، وخصوصاً عاصمتها دمشق قد باتت تحت الغطاء الروسي، فأيّ غطاء هو فوق لبنان؟ وما المانع امام اسرائيل من الشروع في الحرب انطلاقاً من لبنان طالما أنّ ليس فوقه «خيمة زرقاء» واستهداف سوريا من الأجواء والمياه الإقليمية اللبنانية وبالتالي جعل لبنان المنقسم والمتوتر سياسياً وطائفياً ومذهبياً منطلقاً للعدوان وضرب اكثر من عصفورٍ بحجر واحد، ومن ثم استهداف صورة الحركة العسكرية في العراق («الحشد الشعبي») واستهداف خط الحدود المفتوحة بين سوريا والعراق وايران (جعل النظام السوري يخسر معركة درعا) اضافة الى تهديد كلا البلدين وفي الجوار التركي (سوريا والعراق) بالطموحات الكردية لإعلان دولة أو الانسلاخ عن الدول الأم.

الحرب المقبلة تستهدف الخطّ البرّي من طهران الى الجولان الى لبنان وغزة والصواريخ البالستية الإيرانية وأيّ إمكانية لقيام ايران نووية وصولاً الى إتاحة الفرصة لترامب لتمزيق الاتفاق النووي مع ايران والانقلاب عليه وبالتأكيد استهداف مخزون «حزب الله» من الصواريخ.

حرب كهذه تستثمر في التوقيت على:

• استكمال ترامب إعداد هيئة القرار بما لا يتعارض مع سياساته وفي هذا إقالته وزير خارجيته ريكس تيلرسون وتعيين رئيس وكالة المخابرات المركزية مايك بومبيو أحد صقور مجلس الشيخ مكانه، وتعيين جينا هاسبل مديراً جديداً لوكالة CIA

• رفع لهجة التهديدات الاميركية الأطلسية (الفرنسية) خصوصاً لسوريا من اجل التسبّب في انهيار الخصم معنوياً واستكمال القوى البحرية والجوية والبرية وإعداد مسرح العمليات العسكرية.

• توقّع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري بوب كرومر انسحاب ترامب من الاتفاق النووي.

• إستكمال أهداف المناورات الجوّية الأكبر العسكرية الاميركية – الاسرائيلية مع ما رافقها من عمليات أبرار والمناورات الاسرائيلية الجوّية والبرّية على مسرح عمليات يشبه لبنان وعودة اسرائيل الى التلويح بذراعها المظلّي.

• الانتصار على صوت العقل الذي تمثله باكستان في مساعيها الهادفة لإعادة بناء الثقة في العلاقات السعودية – الايرانية.

• إحباط المساعي الإيرانية لإطلاق يد سلطنة عُمان في العمل لإعادة بناء الثقة في العلاقات مع دول الخليج، ولا سيما منها السعودية.

• لبنانياً، وبهدف تحجيم «حزب الله» وإضعاف زيادة نفوذه السياسي عبر الانتخابات النيابية المقبلة وفرض «خط هوف» وترسيم الحدود البحرية على اساسه، وبما يلائم اسرائيل وفرض نتائج ما تضمّنته اجتماعات روما في تموز 2000 وحزيران 2014 وآذار 2018، وكذلك رفع البحث في اوضاع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الاونروا) من على الطاولات المتصلة بلبنان والشرق الاوسط وإعادة تسميم الأجواء اللبنانية عبر الحديث عن أنّ إجراءات المحكمة الدولية اقتربت من مراحلها الاخيرة بما في ذلك اختتام المدّعي العام عرض أدلّته ضد عناصر محسوبة على «حزب الله» ولبنانياً ايضاً، لا بد من ملاحظة ابعاد التوترات الامنية في المخيمات الفلسطينية.

• إبعاد افريقيا من خط التوظيفات المالية الخليجية (الصومال وجيبوتي انموذجاً).
كل ما تقدم يجرى وسط استثمار تركي على الوقائع السورية والوقت للإطباق على الشمال السوري الكردي بما يلائم الاقتصاد والامن التركي.

ماذا الآن؟
نعتقد أنه يكفي عربياً، وخصوصاً فلسطينياً ولبنانياً، صرف الوقت على المناكفات والانصراف الى اتّخاذ الأُهبة تجاه الحرب الشاملة المقبلة، وهذا الامر يشمل بالتأكيد العراق الذي تتلهّى قواه بحروب صغيرة تتصل بالانتخابات التشريعية المقبلة، وأما سوريا فهي تحصيل حاصل في دائرة الحرب.