دريان: العقدة ليست سنية بل سياسية مستحدثة بامتياز

أكد مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ان الأزمة الأخيرة المستحدثة، هي ليست عقدة سنية كما يظن البعض، بل هي عقدة سياسية مستحدثة بامتياز، ينبغي حلها بتعاون القوى السياسية، وخصوصاً رئيس الجمهورية، والرئيس المكلف، من دون أن يكون هناك غالب أو مغلوب، ولكن نخشى بعد أن تحل العقدة المستحدثة، أن يكون هناك عقد أخرى مخفية، تظهر بعد الحل المنتظر، وهنا الطامة الكبرى”.

وقال دريان بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف: “إن دار الفتوى تعتبر أن تأخير تشكيل الحكومة، يعود لخلاف سياسي، ومن يشكل الحكومة هو الرئيس المكلف، بالتعاون والتفاهم مع رئيس الجمهورية، ولا يجوز فرض شروط عليهما من أي طرف سياسي، بل تمنيات واقتراحات، وذلك انسجاما مع تنفيذ الدستور واتفاق الطائف نصا وروحا، وتطبيق النصوص الدستورية كاملة من دون انتقاء. ونحذر من كل هذا العبث والتلاعب بمصير الوطن والدولة ومؤسساتها والمجتمع، الذي لا يقبله اللبنانيون الحريصون على التوافق الوطني”.

وتابع ان “إقامة الحكومة التي تصون الأمة وتحفظ مصالحها، والسرعة في تشكيلها، ليست واجبا وطنيا فقط؛ بل هي ضرورة ومسؤولية وطنية جامعة، تقع على عاتق كل القوى السياسية التي عليها تسهيل تشكيلها، لأن البلاد قد وصلت بالفعل إلى حافة الانهيار الشامل اقتصاديا وماليا ومعيشيا واجتماعيا. ولذلك كله، نحن مع الرئيس المكلف سعد الحريري، الذي يناضل من أجل تشكيل حكومة قادرة ومنسجمة، تتصدى للمشكلات، وتنقذ ما يمكن إنقاذه، وإلا فلماذا الانتخابات والتمثيل والمحاسبة والمسؤولية؟!”.

وأشار دريان الى ان “التفاؤل بولادة الحكومة مستمر، مهما اشتدت العواصف وتنامت العقبات، فلا بد لليل أن ينجلي، ولا بد للعقد أن تحل بالتفاهم والتعاون، والحوار الذي يشارك فيه المخلصون، الحريصون على لبنان وسيادته وعروبته. والمؤمن بوطنه لا ييأس ولا يحبط، مهما واجه من تصريحات ومواقف متشددة، فمسار التشكيل مستمر، ولكن يحتاج إلى صبر لحين إيجاد صيغة ملائمة”، لافتاً الى ان “دار الفتوى تطالب الجميع بالتبصر في مواقفها وتصريحاتها، استنادا إلى الثوابت الوطنية، وعدم الخروج عليها، والالتزام بالدولة والدستور والنظام العام، وباتفاق الطائف، فهي ثوابت لا يمكن التفريط بها، مهما اختلفت الآراء والمواقف السياسية بين القيادات اللبنانية. ومن واجبنا أن ننبه إلى مخاطر العرقلة، وتأثيراتها السلبية على الاستقرار، وتضامن اللبنانيين ووحدتهم، وعلى العلاقات بين اللبنانيين. إن الثابت لدينا في الأمر، هو ما ينص عليه الدستور واتفاق الطائف”.