IMLebanon

ماذا عن الحكومة… هل تذكرونها؟

كتب عماد مرمل في “الجمهورية”:

هل تذكرون الحكومة التي كُلف الرئيس سعد الحريري تشكيلها؟ كاد غبار الأحداث الطارئة يغطي على الملف الحكومي الذي تراجع مركزُه في ترتيب الأولويات الداخلية، لتتقدّمَ الى دائرة الضوء تباعاً بنود مستجدّة من قبيل السجال حول القمة الاقتصادية العربية والخلاف على دعوة سوريا وليبيا اليها، ثم أتت زيارة مساعد وزير الخارجية الاميركي ديفيد هيل لبيروت وما رافقها من مواقف تصعيدية ضد «حزب الله» لتستحوذ أيضاً على جزءٍ من الاهتمام، من دون إغفال البلبلة التي سادت الأسواق المالية واستقطبت المتابعة الرسمية على أعلى المستويات خلال الأيام القليلة الماضية.

ووسط زحمة الملفات الطارئة، غابت أيُّ مبادرة جديدة في شأن معالجة العقدة الحكومية، ولم يعد أحد من الوسطاء يتحرك على خطوط الازمة، وكأنّ الجميع استسلم للامر الواقع في انتظار تحوُّلٍ ما في المواقف والرهانات، يعيد ضخّ الدم في العروق المتيبّسة لمساعي التسوية.

وإزاء المراوحة المستمرة في التأليف، دخل ديفيد هيل على الخط ليدلي بدلوه في الوعاء الفارغ، مؤكداً «أنّ نوع الحكومة اللبنانية يهمّنا»، وهو موقف يحتمل اكثر من تفسير وتأويل، خصوصاً لجهة التليمح الى أنّ واشنطن معنية بتركيبة الحكومة وتوازناتها.

ويؤكد مصدر بارز في «اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين» أنّ الامور جامدة كلياً «وليس هناك أيّ طرح جديد لمعالجة العقدة الحكومية ولم يتصل أحد بنا أخيراً»، مؤكداً أنّ «أيّ حلّ لا يمرّ عبر «اللقاء» ولا يحظى بموافقته لن ينجح».

ويشدد المصدر على انّ مسألة توزير ممثل عن «اللقاء التشاوري» ليست العقدة الوحيدة، لافتاً الى «أنّ الخلاف لا يزال مستمراً حول توزيع الحقائب».

ويستغرب المصدر «استقالة الحريري من صلاحياته التي جيّرها الى غيره، بحيث اصبح رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل هما مَن يتحكّمان بدفة التأليف وكذلك بتصريف الأعمال»، لافتاً الى «أنّ الحريري يبدو الحلقة الأضعف في هذه المرحلة بعدما سمح بتقليص دوره لحساب الآخرين، ما حوّله متلقّياً فقط».

وفيما يشدد المصدر على «أنّ الحريري يُفترض أن يكون المعني الاساسي بتسهيل منحنا مقعداً وزارياً من ضمن الحصة المخصصة للطائفة السنية في الحكومة وليس من حصة عون»، ينقل عن باسيل قوله لأحد أعضاء «التشاوري» قبيل أسبوع تقريباً «أنّ العرف يقضي بمنح رئيس الجمهورية خمسة مقاعد وزارية، وهو ما استغربه أعضاء اللقاء».

وفي معرض تعداد الملاحظات على سلوك الحريري، يلاحظ المصدر البارز في «التشاوري» انّ الحريري «يتجنّب معظم الأحيان مزاولة نشاطه من السراي الحكومي، في حين يداوم الوزراء في وزاراتهم كالمعتاد، مرجّحاً أنّ الرئيس المكلف يساير رئيس الجمهورية في تفادي تصريف الأعمال من السراي، على قاعدة انّ القصر الجمهوري بقي شاغراً طيلة فترة الفراغ الرئاسي، والأمر نفسه يجب أن ينسحب على السراي الحكومي في ظلّ غياب الحكومة الأصيلة».

ويستغرب المصدر كيف انّ رئيس الجمهورية يعطي، على سبيل المثال، توجيهاته للهيئة العليا للإغاثة بينما هي تتبع لرئاسة مجلس الوزراء، معتبراً «انّ الحريري يتهاون في حماية صلاحياته التي ليست ملكاً شخصياً يحق له التصرّف به، بل هي تخصّ الموقع الذي يشغله والطائفة التي يمثلها».

وانطلاقاً من هذه المقاربة، يعرب المصدر عن اعتقاده «أنّ عون ليس بالضرورة المتضرر الاكبر من غياب الحكومة وإطالة أمد تصريف الأعمال، ذلك أنه يملأ الوقت الضائع بإدارة السلطة التنفيذية على نطاق واسع، وسط انكفاء في دور الحريري».

ويكشف المصدر عن «أنّ هناك في السلطة مَن يستفيد من تعطيل ضابط الإيقاع المتمثل في الحكومة الاصيلة ليتصرّفَ على هواه، ووفق ما تقتضيه مصالحه الخاصة»، لافتاً الى «أنّ هناك تقارير عن توظيفات استنسابية تتمّ في بعض الوزارات من دون حسيب ولا رقيب»، ومنبّهاً الى «أنّ الفساد يتمدّد بسهولة في ظلّ بيئة سياسية غير صحية من هذا النوع».