IMLebanon

إحذروا “حساسية الفم” هذا الربيع

كتبت سينتيا عواد في “الجمهورية”:

هل سبق أن شعرتم بحكّة في الفم أثناء تناولكم التفاحة؟ أو هل تورّم لسانكم عقب حصولكم على ثمرة من الموز؟ إذا كانت الإجابة «نعم»، فمن المحتمل جداً أنكم تشكون من متلازمة حساسية الفم (Oral Allergy Syndrome). فما هي تحديداً وكيف يمكن معالجتها؟

إستناداً إلى الخبراء، فإنّ متلازمة حساسية الفم شائعة ولكنّ العديد من الأشخاص لا يعلمون أنهم مصابون بها. وفي هذا السياق، أوضحت اختصاصية التغذية، جوزيان الغزال، لـ«الجمهورية» أنّ «هذه المشكلة التي تكثر خلال موسم الربيع تحدث بسبب عجز الجهاز المناعي عن التمييز بين البروتينات الموجودة في مأكولات معيّنة وحبوب اللقاح (Pollen) الناتجة من الأشجار أو الأزهار أو الأعشاب».

   جوزيان الغزال

 

وتابعت حديثها: «متلازمة حساسية الفم تُصيب خصوصاً المراهقين والبالغين، علماً أنّ الأولاد الأصغر سنّاً قد يتعرّضون لها أحياناً. وفي غالبية الحالات، فإنّ التفاعلات تكون معتدلة ولا تدوم طويلاً، وتظهر الأعراض عادةً مباشرةً بعد تناول الطعام، ولكنها قد تستغرق أحياناً نحو ساعة.

إنها تشمل الحكّة، والتخدر، والتورم تحديداً في الفم، والشفاه، واللسان، والحلق. أمّا في حالات نادرة، وتحديداً في حال عدم معالجتها سريعاً، فإنها قد تولّد ردود فعل شديدة تهدّد الحياة مثل ضيق التنفس، وضيق الحلق، والتقيؤ، والغثيان، والإسهال، والدوخة».

أبرز المأكولات المُحفِّزة

وأشارت الغزال إلى «وجود مجموعة واسعة من الفاكهة والخضار التي تسبب متلازمة حساسية الفم، علماً أنّ كل فئة منها قد تولّد استجابة مختلفة وفق نوع حبوب اللقاح الذي يتفاعل عليه الجهاز المناعي. وبحسب «Journal of Allergy»، فإنّ أبرز الأطعمة التي قد تسبب ردود فعل تحسّسية تشمل:

  • الفاكهة: الكرز، والنكتارين، والدرّاق، والخوخ، والمشمش، والتفاح، والإجاص، والفريز، والمانغو، والموز، والتين، والأفوكا، وتوت العلّيق، والكيوي، والبطيخ، والشمّام، والليمون.

 

  • الخضار: الكرفس، والجزر، والبقدونس، والكزبرة، والشمّر، والبندورة، والبطاطا، والفلفل، واليقطين، والكوسا، والخيار، والخسّ، والذرة، والأرضي شوكي، والبازلاء.

 

  • مواد أخرى: البندق، والجوز، واللوز، والفستق، والحمّص، والقمح، والصويا، والعدس، وبذور دوار الشمس، والعسل».

لتخفيف حدّتها وتواترها

وبما أنّ ما من علاج محدّد لمتلازمة حساسية الفم، يتمّ عادةً التعامل معها مثل حساسية حبوب اللقاح. ولتخفيف حدّتها وتواترها، نصحت خبيرة التغذية بـ«الابتعاد كلّياً عن مُسبّباتها على غِرار أي نوع آخر من الحساسية. ولكنّ الخبر الجيّد أنّ بعض الوسائل تسمح بالتلذّذ ببعض المأكولات من دون أي انعكاسات جانبية.

وتكمن أفضل طريقة بطبخ الطعام بما أنّ الحرارة العالية تُفكّك البروتينات المرتبطة بهذه المتلازمة، وبالتالي فإنّ الجسم لا يعتبرها مادة غريبة. على سبيل المثال، يمكن تناول مربّى الفريز بدل حبوب الفريز كما هي. ولكن يجب الانتباه إلى أنّ هذا الأمر لا ينطبق على كل الأطعمة، مثل الكرفس».

وأضافت: «كذلك فإنّ المأكولات المعلّبة، أو المصنّعة، أو المبسترة، أو المثلّجة قد تكون بدورها آمنة. ولكن من المحتمل استمرار ظهور الأعراض بعد تناول المواد المجفّفة. من جهة أخرى، وبما أنّ البروتينات المُسبِّبة للحساسية تتوافر عادةً بكميات مرتفعة في الجلد، فإنّ تقشير الفاكهة قبل استهلاكها قد يخفّض التفاعلات بشكل ملحوظ».

وخِتاماً قالت الغزال: «يمكن خفض احتمال ظهور أعراض متلازمة حساسية الفم، ولكن لا شيء يستطيع القضاء عليها نهائياً. في حال معاناة هذه المشكلة، فإنّ التعرّف إلى مُحفّزاتها وتفاديها هو الأساس، خصوصاً خلال موسم الربيع الذي تغزوه حبوب اللقاح التي تُفاقم الأعراض.

ويبقى أخيراً الحرص على التعويض بأطعمة أخرى مسموحة منعاً لأيّ نقص في الفيتامينات والمعادن وغيرها من المغذيات المفيدة للصحّة».