فلنعتبرها “فشّة خلق”! (راجي كيروز)

لم يمر يوم علينا “متل الخلق”، كلبنانيين. فنحن نناضل في أي خطوة نقوم بها في هذا البلد، بدءًا من استيقاظنا صباحًا، مرورًا بالانتظار في زحمة السير، وصولًا إلى مكان عملنا، وقس على ذلك. هذا النضال “مشرّف” في منحى منه، أن يكون الشخص، خاصةً من جيل الشباب، يعتمد على نفسه في القيام بكل أموره في هذا الوضع العام الصعب على كل الصعد.

لكن، في المنطق العام، هذه “ليست عيشة”. ليس طبيعيًا حقًا أن يفرح الشاب، مثلًا، بساعات معدودة من يومه يستطيع أن ينام خلالها! أو بساعة أخرى ليذهب مع أصدقائه (إن استطاعوا بدورهم) لتناول وجبة ما أو الدردشة لمجرد التمويه.

آمنت دائمًا في أن الشباب هو عنصر التغيير في المجتمع، وأحاول العمل على هذا الأساس، وهذه أصلًا دعوة الأكبر سنًا الذين يطالبوننا بعدم اليأس، وبالإيمان في أننا نستطيع التغيير. الإيمان جميل فعلًا، وهو ما قد يجعل أي شخص يستمر في حياته، وليس الكلام عن الإيمان الديني فقط. (وطبعًا، أضحك دائمًا عندما أسمع دعوات السياسيين لنا، كشباب، إلى التغيير – أي تغيير؟).

لا أريد أن أكون متشائمًا، وهذا ما يدعوننا إليه “الكبار” أيضًا. “لا تتشاءم! فأنت ما زلت في مقتبل عمرك، شو تركت لبعدين؟!”. لا أريد أن أكون متشائمًا، لا أحد يحب أن يرى الوجود من منظار تشاؤمي، ولكن كيف يمكن لشاب يكدح بين جامعته، وهو شبه متأكد أن طريقه مسدود، وبين عمله، الذي لا يعبّر عنه بشيء إلا لأنه يريد تأمين قوت يومه، أن يفكر أصلًا في التغيير؟ كيف يمكن لشاب أن يجد وقتًا للمطالعة ومشاهدة الوثائقيات و”التثقف”، وهو بالكاد يجد وقتًا لينام؟

أكره الوقوع في هذه المعضلة، معضلة السؤال على من يقع الحق في الوضع الذي وصلناه. كلنا يتحمل المسؤولية، حتى الشباب، و”الكبار” الذين كانوا شبابًا يومًا. لكن الشباب اليوم مغلوب على أمره، ونَفَس التغيير لا يأتي من العدم… لا يمكن لأحد أن يأتي ويقول للشباب “أنتم عنصر التغيير، يجب أن تغيّروا!”. يا عزيزي هذا الشاب بالكاد يستطيع تغيير ملابسه قبل النوم. وهذه ليست مبالغة أبدًا، حتى لو شعر البعض بأنها كذلك، لأن الغالبية العظمى من شباب الطبقة الفقيرة تعاني من هذا الأمر، ومنها من يضطر حتى إلى إعالة أهله أو أشقائه، بسبب ظروف لم يكن يريدها يومًا.

خلال كتابتي البسيطة هذه، كنت أحاول التفكير في حل ما. لا أحب أن أكون عاجزًا، خاصةً عندما أنتقد وليس في رأسي بديل، مع التشعبات التي يحملها الأمر حتى داخل المجتمع الشاب الذي عليه(نا) أن يفعل شيئًا. لذا، لا أدّعي أنني أملك حلًا. فلنعتبرها “فشّة خلق”.