IMLebanon

برِّي: هكذا تعرف اليهودي!

كتب نبيل هيثم في صحيفة “الجمهورية”:

«أنصحك بأن تستغلّ فرصة وجودك في لبنان، وتقوم بزيارة الى الجنوب، وأقصد المنطقة الحدودية، والقِ نظرة على جانبي الحدود، فسترَ بأم عينك الفارق بين الإسرائيليين واللبنانيين».

بهذه النصيحة توجّه الرئيس نبيه بري الى رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الاميركي اليوت انغل، خلال لقائهما في عين التينة قبل أيام، حينما وصل الحديث بينهما الى استعراض الوضع في الجنوب اللبناني، والأمن فيه، وخصوصاً على الجانبين اللبناني والاسرائيلي من الحدود الدولية. والمسؤول الأميركي، ومن خلال النطرة الأميركية الهجومية إستحضر الى هذا العرض موضوع «حزب الله».

نظر انغل الى بري مستفهماً، وقال: لماذا؟

أكمل بري، مخاطباً صانع القرار 1559 قائلاً: «إن قمت بجولة على الحدود، فسترَ في الجانب الآخر من هذه الحدود، أنّ الإسرائيليين، بالكاد يقتربون من هذه الحدود وإن اقتربوا اليها، فإنّهم يأتون تسلّلاً، لأنّ الأرض ليست لهم، وإنّ جزءاً من أرضنا ما زالت تحتلّه اسرائيل. أما في الجانب اللبناني، فسترى بأم عينك كم هي أرضنا غالية علينا، سترى أين نحن نعمّر، ونبني بيوتنا، نبنيها على الحدود مباشرة، ولا نخاف، لأنّها أرضنا».

هنا، يتابع بري وانغل يصغي، «ما أريد أن أقوله لك، هو انّ اسرائيل تخيف الجميع، ولكن بالنسبة الينا، هؤلاء الجنوبيون الذين يبنون بيوتهم على الحدود يقدّمون الجواب، نحن لا توجد لدينا سوى هذه الارض، وسنحميها وندافع عنها وسنقاتل من اجلها، كما حميناها ودافعنا عنها وقاتلنا من اجلها، ونحن لا نملك غير ذلك».

في ختام الحديث في هذا الجانب، توجّه انغل الى بري قائلاً: «أعدك انني في زيارتي المقبلة الى لبنان سأقوم بهذه الجولة».

المنطقة وما استُجد فيها من تطورات تتلاحق على اكثر من ساحة، وصولاً الى «صفقة القرن» والملف النووي الايراني، كانت في صلب حديث الرجلين.

البرلماني الاميركي، الذي ينتمي الى الحزب الديموقراطي، قارب «صفقة القرن» بحذر، من دون ان يُلزم نفسه بموقف يشجّعها، كونها من صنع الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، فيما قاربها بري، بوصفها الوصفة الاميركية – الاسرائيلية ليس فقط لإنهاء فلسطين ومحو قضيتها، بل لخلق توترات على مستوى المنطقة، تبدأ ولا تنتهي.

وحضر الملف الايراني بينهما، وبطبيعة الحال كانت نظرتا بري وانغل متناقضتين، إيران هي العدو من وجهة نظر انغل، وهي السبب في التوترات التي تصيب المنطقة، اما التصعيد الاميركي ضدّها، وما يرافقه من عقوبات وتوتير، هدفه واضح ومعروف لدى رئيس المجلس، وهو حماية اسرائيل اولاً واخيراً.

ومن هذه النقطة انتقل بري الى الملف النووي الايراني، ودخل اليه من باب خطوة الرئيس الاميركي دونالد ترامب، نسف الاتفاق النووي مع إيران الذي توصلت اليه الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن ومعهم المانيا.

هنا توجّه بري الى انغل بسؤال: «هل تستطيع ان تفسِّر لي ما معنى بقاء الامم المتحدة؟ او بالأحرى، لماذا ما زالت موجودة حتى الآن؟».

انغل مستفسراً؟

اكمل بري، «محادثات شاقة اجرتها مجموعة الـ«5+1» حول البرنامج النووي الايراني على امتداد اكثر من 12 او 13 عاماً، الى ان تمكنوا في نهايتها من الوصول الى اتفاق. اكثر من ذلك. كل برلمانات دول هذه المجموعة، وأعتقد انّ الولايات المتحدة من ضمنها، قامت بالتصديق على هذا الاتفاق. واكثر من ذلك ايضاً، تمّ عرض هذا الاتفاق على مجلس الأمن الدولي، وجرى التأكيد عليه بالإجماع. وفجأة يأتي شخص واحد، ويركل كل ما حصل، ويطيح كل شيء وينسف الاتفاق، ويعيد الامور الى نقطة الصفر. قل لي ماذا يعني ذلك برأيك؟».

فاجأ انغل رئيس المجلس بجواب لم يكن يتوقعه، وقال له: «انا من رأيك!».

في هذا اللقاء أراد انغل الحديث عن ملف الحدود بين لبنان واسرائيل، فردّ بري انّه ينتظر عودة مساعد وزير الخارجية الاميركية دايفيد ساترفيلد ليبنى على ما سينقله من اسرائيل الى لبنان مقتضاه، مكتفياً بالإعراب عن الأمل في ان تبلغ الامور خواتيمها الايجابية.

وبالفعل، عاد ساترفيلد الى بيروت امس، ونقل الردّ الاسرائيلي على المقترحات اللبنانية، وكان له لقاء مع الرئيس بري، الذي لخّص الأجواء بالآتي:

– الامور ما زالت تسير في المنحى الإيجابي، لكن لا حسم حتى الآن.

– هناك امور لا تزال بحاجة الى بحث وتدقيق، وننتظر ان نتلقّى الردّ الاسرائيلي عليها، وقد أبلغت ساترفيلد هذه الامور، فقال انّه سيتصل بالاسرائيليين، ويعود الينا.

– نقل ساترفيلد انّ هناك موافقة اسرائيلية على الترسيم المتوازن في وقت واحد بين البرّ والبحر ( مزارع شبعا خارج هذا الترسيم لارتباطها بالقرار 1701).

امّا الامور التي ما زالت عالقة، فيشير بري الى انّ الاسرائيليين يطرحون وضع سقف زمني للمفاوضات مداه 6 اشهر، فيما موقف لبنان، هو رفض تحديد أي سقف زمني للمفاوضات، بل ابقاؤها مفاوضات مفتوحة حتى التوصل الى اتفاق. ومردّ الرفض اللبناني لربط المفاوضات بسقف زمني لها، هو الخشية من ان تعمد اسرائيل الى المماطلة وتضييع الوقت خلال فترة الستة اشهر.

يبقى مكان الاجتماع، في حال ذُللت عقبة السقف الزمني، حيث يبدو انّه تحدّد في مقرّ الامم المتحدة في الناقورة، اي انّ المفاوضات ستجري بضيافة الامم المتحدة وبرعايتها وتحت عَلمِها، وفي حضور الوسيط الاميركي مع ممثلين عن الجانبين اللبناني والاسرائيلي. ويبدو انّ شكل الوفد اللبناني محسوم من الآن، حيث سيكون وفداً عسكرياً يفاوض بتغطية سياسية وبالاستناد الى الوثائق والخرائط التي تدعم موقف لبنان.

هنا يحضر سؤال: ما الذي دفع الاميركيين الى الموافقة على ان يكونوا في موقع الوسيط النزيه؟

يجيب بري: «عندما زارني وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو قبل فترة، اكّد لي انّ الولايات المتحدة ستبذل جهدها لبلوغ حل بالنسبة الى الحدود».

ولكن، ما الذي دفع الاسرائيليين الى تليين موقفهم من هذه المسألة والموافقة على الترسيم المتزامن بين البر والبحر؟

يسارع بري الى إيراد المثل التالي الذي يقول، «سئل احدهم كيف تعرف اليهودي؟ فقال: الامر بسيط، ان رأيت امرأة حامل، إقترب منها وارمِ تحتها او بالقرب منها قطعة من الذهب، وعندما تجد انّ الجنين يقفز من بطن امه ويلتقطها، إعرف فوراً انه يهودي».

ويضيف: «الاسرائيليون يريدون النفط، ويريدون ان يستخرجوا النفط والغاز الموجودين في المياه الفلسطينية، لو كانت لديهم شركات قادرة على التنقيب والاستخراج لما تأخّروا وباشروا العمل، ما يعني انّهم في حاجة الى شركات دولية، والشركات الدولية خائفة، تريد ان تعمل وتستثمر في أجواء هادئة ومستقرة، وبالتالي هي لا تجرؤ على المغامرة بهذه المسألة وبدء العمل في المربعات النفطية في المياه الفلسطينية او تلك التي تقع على مقربة من المناطق المتنازع عليها مع لبنان (مساحة الـ860 كيلومتراً مربعاً) طالما هي تشعر بأنّ التهديد الأمني موجود ويمكن ان ينفجر الوضع في اي لحظة.. لهذا السبب تراجعت اسرائيل».