IMLebanon

فرنسا تحذّر من “تشكيلة المحاصصة”

كتبت رندة تقي الدين في “نداء الوطن”:

أكد مصدر مسؤول في الرئاسة الفرنسية لـ”نداء الوطن” أنّ زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان ما زالت قائمة على جدول أعماله للشهر المقبل، وسيقوم خلالها بزيارة القوات الفرنسية في قوات حفظ السلام في الجنوب، فضلاً عن تقييم تطورات الوضع اللبناني منذ زيارته الأخيرة في أيلول الفائت، لافتاً إلى أنّ ماكرون يبقى “متنبهاً جداً ومتابعاً للوضع في لبنان”.

وردّاً على سؤال حول ما إذا كانت المبادرة الفرنسية ماتت تحت وطأة التأخير في تشكيل “حكومة مهمة” بعيداً من المحاصصة والعراقيل، أجاب: “المبادرة لم تمت، أولاً لأنّ كلمة مبادرة هي لبنانية، بينما واقع الحال أنّ هناك ضرورة ملحة ومستمرة للبنان، وهي معالجة وضعه الاقتصادي والعمل على أن تعود حساباته إلى وضعها الصحي، وأن يتم تنفيذ إصلاحات تتيح للبلد عودة ثقة المانحين وهذه الضرورة لا تزال قائمة”، مشدداً على أنّ باريس “التزمت بهذه المهمة بالشروط التي تتيح هذه المساعدة، لكن على اللبنانيين أن يساعدونا لنساعدهم وإلا فرنسا عاجزة عن التحرك”.

وأكد المسؤول في الرئاسة الفرنسية أنّ بلاده باقية على تعبئتها لمساعدة لبنان “وهذا هو إطار التحرك الفرنسي، فهناك عمل مضى للرئيس ماكرون لمساعدة لبنان، سواء عبر مؤتمر “سيدر” أو من خلال كل ما قامت به فرنسا على صعيد المساعدات الإنسانية وهي مستمرة في ذلك”، ولكنه أوضح أنه “من أجل أن تسير الأمور نحو المساعدة يتطلب ذلك عدداً من الشروط السياسية، وفرنسا مستمرة بالعمل على الأجندة نفسها والرئاسة الفرنسية مستمرة في الاتصال مع جميع المعنيين في لبنان، حيث المستشار الرئاسي ايمانويل بون ومساعده لشؤون الشرق الأوسط باتريك دوريل على اتصال دائم بالمسؤولين في لبنان”.

وإذ أكد أنّ “شكل الحكومة لا يهم فرنسا بقدر ما يهمها ان تكون مؤلفة من أشخاص يحظون بالثقة والنزاهة في المناصب الأساسية من اجل أن تتمكن من مساعدة لبنان، فهناك ما يمكن لفرنسا أن تقوم به وهناك في المقابل ما ينبغي أن يقوم به المسؤولون اللبنانيون بأنفسهم”، محذراً من أنه إذا “عادت التشكيلة الحكومية إلى المحاصصة فهناك خطر في رفض الأسرة الدولية إعطاء المساعدات للبنان لأنّ أحداً لن يقدم أي مساعدة لوزراء يخدمون رؤساء أحزابهم أو يعملون على تجيير الدولارات إلى دمشق، فلا صندوق النقد الدولي ولا فرنسا ولا الولايات المتحدة ولا أي طرف دولي مستعد لتقديم مساعدات مالية كي تذهب إلى دمشق أو كي يتم بناء مرفأ بيروت من شركات تكون لخدمة جيوب السياسيين المختلفة، وهذا لا يتعلق بمسألة الطوائف والمذاهب، لذا فإنّ مهمة الرئيس المكلف سعد الحريري بالغة التعقيد”.

المسؤول في الرئاسة الفرنسية أكد أنّ “فرنسا ليس لديها أي شيء ضد سعد الحريري بل على العكس من ذلك فقد سبق للرئيس ماكرون أن سانده حين كان في السعودية، وقد عملت معه الرئاسة الفرنسية على صيغة حكومية، بدايةً أساء إدارتها لكنه عاد الآن إلى الخط الأول، وعليه أن يظهر قدرته على النجاح وفرنسا مستمرة في مواكبة لبنان إذا حقق المطلوب، والمسؤولون الفرنسيون على اتصال به”.

وما إذا كان ماكرون يصر على تغيير حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لفت إلى أنّ “الرئيس الفرنسي ليس لديه مشكلة بالنسبة للأشخاص ولكنه يرى من الضروري للمصرف المركزي أن يجري “FORENSIC AUDIT”، كي يقدم صندوق النقد الدولي المال للبنان”، غير أنه أشار إلى أنّ سلامة “يواجه اليوم مشكلة لأنه إذا فتح الحسابات للتدقيق فسيظهر إلى أين ذهبت الأموال، وهذا سيسبب مشكلة لجميع المصرفيين ولعدد كبير من المسؤولين اللبنانيين، لكن الشفافية مطلوبة من أجل تقديم أموال من الاسرة الدولية للبنان وأيضاً هناك مسؤولية الاستدامة السياسية، بحيث ينبغي إعطاء ضمانات في لحظة ما أن ما حصل في السابق لن يحصل مجدداً، ومرة أخرى هذه ليست مشكلة فرنسا ولا الأسرة الدولية بل هي مشكلة لبنان لأنّ أحداً لن يقرض المصرف المركزي ولا أحد سيعيد أمواله إلى لبنان من الهجرة، لا لبنانيو استراليا ولا افريقيا ولا سواهم، فاليوم لا أحد يثق بالقطاع المصرفي اللبناني، والمسألة ليست مرتبطة بشرط رحيل أو بقاء سلامة، بل الأساس هو في توفير الشروط اللازمة لعودة الثقة والأموال إلى لبنان، وبالتالي إاذا أراد المسوؤلون إنقاذ لبنان عليهم أن يوقفوا كل ممارسات الفساد السابقة”.

أما عن تظاهرات بعض الحركات الاسلامية في طرابلس أمام السفارة الفرنسية في لبنان، فقال المسؤول: “فرنسا تعمل على مساعدة جميع اللبنانيين، والرئيس ماكرون شرح موقفه بوضوح في مقابلة قناة “الجزيرة” ومن الأفضل أن يسمع المتظاهرون ما قاله بدقة من دون اختلاق قصص غير مطابقة لما قاله ولحقيقة موقفه”.