IMLebanon

قبلان: لا وجود للبنان وسيادته بدون “جيش وشعب ومقاومة”

أشار المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان إلى أننا “في بلدنا اليوم نعيش قطيعة كبرى مع الله مع القيم الإلهية، مع الأخلاق الإلهية، بفساد سلطة، نهب دولة، حكام بعقليات مالية تجارية أشبه بالتماسيح في بلد منهوب، أسواقه محتكرة، شعبه محاصر بالكارتيلات المالية والنقدية، بكبار المستوردين والتجار المحميين المحظيين، الذين يمارسون عملية قتل علنية في حق شعب هذا البلد وإنسانه. ورغم ذلك، هناك من يصر على أن البلد بخير، مع أن أكثرية شعب هذا البلد يتم تجويعه بفعل طبقات سياسية مالية أكلت الأخضر واليابس، وحولت البلد إلى جيفة”.

وأضاف، خلال خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة،: “الآن اللعب بالسياسة على قاعدة “راس براس”، و”ما حدا بجوع”، و”ضهر الناس حمال”، وكأن الطبقة السياسية المالية في عالم آخر، فقط لأن الناس تلفظ أنفاسها بصمت”، مؤكدا أن “المطلوب الآن كسر الجمود السياسي ومنع لعبة قتل الناس، المطلوب طبقة سياسية بحجم أزمة الناس وجوعها وضياع أموالها ومستقبل أجيالها، المطلوب صرخة بحجم خيانة من خان، بعيدا عن كواليس الطبخات الدولية ولعبة الأجهزة، وفواتير الشوارع، المطلوب انتفاضة ضمير وصرخة تجمع اللبنانيين على حقيقة أن من حكم طيلة عقود سرق البلد وشارك الطبقة المالية لعبة الإفلاس. المطلوب أن يشعر المسلم والمسيحي أنهما ضحية فساد سياسي مالي أفلس البلد، ونهب الموارد العامة لأهداف خاصة وشخصية. والآن البلد يخسر شعبه وعقوله والقدرات العلمية والمهنية، وهناك من يحمل البلد في حقيبة ويهاجر. نعم، يوجد الآن قسم من العائلات اللبنانية تنزح نحو مخيمات اللاجئين والنازحين، وهناك من يموت جراء ذبحات قلبية ودماغية لأنه لا يتمكن من ثمن دواء”.

واعتبر أن “الناس جوعانة تعبانة يائسة، يتم قتلها بألف وألف طريقة، وهناك من يعطل الحل بشكل كيدي ويراوغ ويطعن بالظهر، ويدفع نحو قتل الناس وبؤسها ويأسها وخراب البلد”.

ووطنيا، شدد المفتي قبلان على أن “الحل في الداخل وليس في الخارج، الحل بتضامن وطني وليس بجولات استعراضية، الحل بتضحية اللبنانيين وتفانيهم لصالح وطنهم، وليس بالتضحية بهم، الحل بقطع يد من نهب وما زال يلعب بالقرار السياسي على طريقة لا حكومة ولا إنقاذ، الحل بحماية القرار السياسي عبر حماية سيادة لبنان وطريقة الحكم فيه، وليس ببيع السيادة وتحويل لبنان إلى بلد انتداب أو مستعمرة وجزر استيطان، الحل بالتقارب بين اللبنانيين، وليس باستجلاب الخارج وتحريضه على تحويل لبنان إلى محمية أميركية، الحل بتضامن إسلامي مسيحي، وليس بالتحريض على فتنة إسلامية مسيحية. على أن من سرق البلد هو المسؤول عن الكارثة الوطنية، وليس من حرر وحمى وما زال يشكل أكبر ضمانات وجود لبنان وشراكته الوطنية السيادية، الحلّ بإقرار البعض أن من حرّر وقاوم طيلة عقود قاوم وحرر ليحمي لبنان وليس المناطق الطائفية، وحرّر ليستعيد الدولة والمؤسسات الحكومية والقرار السياسي والعيش المشترك، وقد حقق ذلك عبر تضحيات لا حد لها، فقط ليحمي لبنان ووحدته الوطنية، الحل بإقرار البعض بأن طهران حينما دعمت المقاومة وساندتها فعلت ذلك لتحمي الوجود المسيحي المسلم، ضمن دولة لبنانية وشراكة إسلامية مسيحية، وليس كيانا إيرانيا، بل مقاومة أصيلة، من جذور لبنان وتراب أرزه وصميم تاريخه الأول؛ مع افتخارنا الكبير بدعم طهران التي قدمت للبنان كل الإمكانات التي ساهمت بالتحرير والنصر واستعادة سيادة لبنان، فيما قدم غيرها الخناجر المسمومة”.

وأردف: “الحل بالإقرار بأن إسرائيل عدو لبنان وصاحب أكبر تاريخ إجرامي في هذا العالم، الحل بقرار وطني كبير وبشراكة دينية سياسية تنهض لمحاسبة من نهب البلد، وليس باستجلاب طواغيت الأرض تحت ستار القرار 1559 لقتال من قاوم وحرر وما زال يقاوم ويحمي. من هنا يبدأ الحل، وما دونه جريمة بحق البلد والوطن والضمير، لأن من لم يشكر الناس على ما قدمت وضحت لم يشكر الله، وتلك كارثة كبرى دينيا وأخلاقيا وتاريخيا ووطنيا. والمنطق التاريخي والأخلاقي يقول: لا وجود للبنان على خريطة السيادة من دون جيش وشعب ومقاومة”.

وختم المفتي قبلان:”المطلوب إنقاذ الوطن لا تحريض الجيوش على غزوه، وقد قال الإمام علي بن أبي طالب: “إنما عمرت البلدان بحب الأوطان” ومن أحب وطنه ضحى من أجله وبذل الغالي والنفيس، ليبقى له وطنا، وليس مستعمرة أو مستوطنة أو مشروع انتداب”.