IMLebanon

ما علاقة الأغلبية المطلقة… بالاستحقاق الرئاسي؟

كتبت كلير شكر في نداء الوطن:

أغرق الخلاف بين الكتل النيابية حول موعد الانتخابات النيابية ومصير مشاركة المغتربين في الاستحقاق، بعد ردّ رئيس الجمهورية ميشال عون تعديلات قانون الانتخابات، المجلس في خلاف من نوع آخر، حول تحديد الأغلبية المطلقة، بعدما انقسم الحاضرون إلى رأيين، الأول يقول إنّ هذه الأغلبية لا تتغيّر بفعل الشغور أو الاستقالة وبالتالي هي أغلبية الـ128 نائباً أي 65 صوتاً، والثاني يقول إنّ هذه الأغلبية تتغير حكماً بفعل الاستقالة والشغور بالوفاة، ما يعني أنّها صارت النصف زائداً واحداً من أصل 117 نائباً.

في الواقع، يقول أحد المطلعين إنّه من الضروري الأخذ بأكثر من عامل في مراجعة هذا الخلاف وتحديد الوجهة الصحيحة:

– أولاً، إنّ النص الدستوري ليس صريحاً في هذا الشأن، لا سيما وأنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري استعاد تجربتيّ انتخاب رئيسيّ جمهورية (بشير الجميل ورينيه معوض)، للتأكيد على أنّ الأغلبية المطلقة هي للعدد القائم للنواب لحظة التصويت، مع العلم أنّ تجربة انتخاب الياس الهراوي وفق هذه الآلية هي الأكثر تأكيداً كونها حصلت بعد تعديل الدستور، ليصير اتفاق الطائف هو المرجعية الدستورية. اذ تنصّ المادة 49 من الدستور على أنّه “ينتخب رئيس الجمهورية بالإقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الأولى، ويكتفى بالغالبية المطلقة في دورات الإقتراع التي تلي. وتدوم رئاسته ست سنوات ولا تجوز إعادة إنتخابه إلا بعد ست سنوات لانتهاء ولايته. ولا يجوز إنتخاب أحد لرئاسة الجمهورية ما لم يكن حائزاً على الشروط التي تؤهله للنيابة وغير المانعة لأهلية الترشيح”.

– ثانياً، تنصّ المادة 33 على أنّ “افتتاح العقود العادية واختتامها يجريان حكماً في المواعيد المبينة في المادة الثانية والثلاثين. ولرئيس الجمهورية، بالاتفاق مع رئيس الحكومة أن يدعو مجلس النواب إلى عقود استثنائية بمرسوم يحدد افتتاحها واختتامها وبرنامجها، وعلى رئيس الجمهورية، دعوة المجلس إلى عقود استثنائية إذا طلبت ذلك الأكثرية المطلقة من مجموع أعضائه”.

كما تنصّ المادة 34 على أنّه “لا يكون اجتماع المجلس قانونياً ما لم تحضره الأكثرية من الأعضاء الذين يؤلفونه وتتخذ القرارات بغالبية الأصوات. وإذا تعادلت الأصوات سقط المشروع المطروح للمناقشة”.

– ثالثاً، إنّ عريضة الإدعاء النيابية التي تقدم بها عدد من نواب “حزب الله”، حركة “أمل” و”المستقبل” اعتمدت قاعدة الـ128 نائباً، بحيث احتاجت لكي تسلك مسارها القانوني الى توقيع 26 نائباً يشكلون خمس أعضاء المجلس بحسب احكام القانون 13/90.

ومع ذلك، فإنّ الأهم، هو السؤال عن خلفية هذا النقاش الدستوري وأهدافه في هذا التوقيت بالذات خصوصاً اذا ما افترضنا أنّ هذا المجلس يقضي آخر أيامه قبل اجراء الانتخابات النيابية وولادة مجلس جديد، ما يعني أنّ الجدل عقيم الا اذا كانت هناك اعتبارات مختلفة… إذ يرى بعض المواكبين أنّ الجهتين اللتين تساجلتا حول طبيعة الأغلبية المطلقة وكيفية تحديدها، قد تكونان بصدد حساب أي أكثرية قد تعتمد في ما لو طارت الانتخابات النيابية، وألقيت مهمة اجراء الاستحقاق الرئاسي على المجلس الحالي، وهذا ما سعى رئيس مجلس النواب إلى تكريسه بالممارسة من خلال تثبيت أغلبية الأعضاء القائمين لحظة التصويت. سيناريو بات وارداً ولم يعد طرحه مستحيلاً، خصوصاً في ضوء احتمال طعن “تكتل لبنان القوي” بتعديلات قانون الانتخابات وتطيير المهل الدستورية، ما يعني حكماً تأجيل الانتخابات النيابية، في وقت تتحدث بعض شخصيات الثامن من آذار أنّ هذا الفريق قد لا يعتمد استراتيجية السماح بإطالة أمد الشغور في موقع الرئاسة الأولى، أسوة بما حصل عشية انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية، وقد يضغط هذا الفريق باتجاه انتخاب سريع لرئيس خلف للرئيس عون… ويكون المجلس الحالي هو الهيئة الناخبة.