IMLebanon

قبلان يحذر من “محرقة طائفية”

أشار المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في خطبة الجمعة، إلى أن “البلد ضحية فساد السلطة والمال، بخلفية مشاريع دولية إقليمية، لا يهمها من يجوع، ولا يهمها كم يموت، ولا الكارثة المعيشية التي يعيشها الشعب اللبناني، وإذا كان لا بد من معركة مصيرية فأكبر وأهم معركة على الشعب أن يخوضها هي معركة إنقاذ لبنان من الإقطاع الطائفي والسياسي المالي بنسخته الخارجية، لأنه أسوأ أمراض لبنان الهدامة”.

وتوجه المفتي قبلان الى الشعب اللبناني بكل طوائفه، قائلا: “الفقر والبؤس واليأس والكارثة المعيشية والانهيار المالي وتفليسة الدولة صناعة سببها الفساد السياسي الطائفي المالي، والخاسر الوحيد هو أنتم. لذلك، نصيحتي لكم: تخلوا عن حقد الطوائف، لأن حقد الطوائف ليس من الدين، وصدقوني أيها الإخوة لا خلاف بين المسيح ومحمد (عليهما السلام)، فكلاهما كلمة الله تعالى وميزان عدله ورحمته، وإنما جاء أنبياء الله بالحق والعدل والبر والإحسان والأمن والأمان والعطف على الناس والرأفة بهم. والخلاف السياسي الذي يصب في جيب الزعيم أو النخبة هو مربح للزعيم وخسارة لناسنا وشعبنا وبلدنا المظلوم، فلا تصدقوا سياسيا يخوفكم باسم الطائفية المقيتة، وكل من يرفع السواتر بين الطوائف خائن، وكل من يستثمر بالخطاب الطائفي خائن، وكل من يرتزق بالطائفية مجرم، وهذا البلد بلد الآباء، وتاريخنا واحد، ووجعنا واحد، ومركبنا واحد، وكارثتنا واحدة، وطيلة مائة سنة حين كانت تقع الخسارة كانت تقع على الشعب المظلوم، فيما الطبقات السلطوية الغنية هي التي كانت تربح دوما”.

واعتبر أن “النائب أو الوزير أو الرئيس المسيحي الوطني العادل هو يمثلني ويمثل طائفتي أنا المسلم، ومن هنا حين دافع الإمام الصدر عن المسيحيين كان يفعل ذلك بدافع دينه وعقيدته وأخلاقه. ولذلك أحذر بشدة من انتخابات تريد المجموعة الدولية الإقليمية أن تكون مدمرة للعيش المشترك والسلم الأهلي. أخاطب اللبنانيين كافة لأقول: الانتخابات النيابية الحالية هي أهم انتخابات منذ تأسيس لبنان، والمطلوب أن ننتخب العيش المشترك والسلم الأهلي والشراكة الوطنية، بعيدا عن الحقائب السوداء والشحن الطائفي. وأخوف ما أخاف على لبنان إعصار المال الخارجي الذي يغرق بعض الأوكار السياسية والإعلامية بهدف إشعال فتيل محرقة طائفية بانتخابات نيابية مدمرة للعيش المشترك”.

ولفت إلى أننا “كشعب لبناني بحاجة ماسة إلى طاقة وطنية نظيفة من الحقد الطائفي، وهذا يتوقف على الخطاب السياسي البعيد عن الطائفية ولعبة عرّابيها، لذلك فإن شكل لبنان السياسي والوطني يتوقف على الخيارات السياسية، والخيار الشعبي سيحدد في النهاية أي خطاب سياسي وأي وطن يريده، وحذار من الانتحار السياسي، لأن ذئاب المنطقة حريصة جدا على الاستثمار بالدماء والتقسيم الطائفي والمذهبي، وإذا كان من نصيحة بحجم وطن أقول: “أنقذوا شعب لبنان من طاحونة الفقر والكارثة المعيشية عبر السياسة”، لأن كل ما يصيبنا اليوم سببه السياسة”.

وأضاف: “أما بخصوص لبنان والعرب وفلسطين، أننا نتبنى كل كلمة قالها الأخ الرئيس نبيه بري في مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي، لجهة أن مقياس الانتماء للعروبة والإسلام والمسيحية والإنسانية هو فلسطين، فإذا ضاعت فلسطين ضاعت العرب، وإذا كان الميزان فلسطين فهذا يعني، أن التطبيع بمثابة زلزال يطحن وحدة العرب، وما أشار إليه الأخ سماحة السيد حسن نصر الله لجهة قدرة المقاومة التقنية والعملية لإنتاج صواريخ دقيقة ومسيرات وقدرات دفاعية هو مدعاة للفخر الوطني وضرورة لقضية فلسطين الأخلاقية، وترسانة دفاع استراتيجي تزيد من منعة وقوة حماية لبنان وسيادته، وتؤكد أن لبنان وكيانه ومؤسساته وعيشه المشترك وقطاعاته المختلفة محمي جدا بميزان مقاومة استراتيجية حولت لبنان عرينا للسيادة والاستقلال”، مشيرا  إلى أن “المطلوب حماية لبنان وليس اللعب لمصلحة سماسرة التقسيم والخراب، بخاصة أن لبنان في أسفل قائمة الأولويات والاهتمامات الدولية”.