IMLebanon

مبادرة “اللقاء الديمقراطي” الحواريّة ودور الدروز

كتب نبيل خليفه في “نداء الوطن”:

أعلن «اللقاء الديمقراطي» بزعامة النائب تيمور جنبلاط عن مبادرة سياسية سعياً لحلّ الأزمة الرئاسية في لبنان، وتهدف هذه المبادرة إلى القيام بمسعى يشمل كافة الفئات السياسية الفاعلة على الساحة اللبنانية. والهدف البعيد للمبادرة هو السعي للتوصل إلى حل بمشاركة مختلف الأطراف في لبنان. حلّ يؤدي إلى انتخاب رئيس للجمهورية والخروج من الاستعصاء القائم حالياً حول هذا الموضوع. وتأتي بادرة «اللقاء الديمقراطي» بعد فشل المبعوث الفرنسي جان- ايف لودريان في تحقيق توافق بين اللبنانيين لاختيار رئيس للجمهورية. وبين وضع كرة الرئاسة في يد لودريان الفرنسي أم في يد آموس هوكشتاين الأميركي، انبرى «اللقاء الديمقراطي» لاستعادة الكرة إلى اليد اللبنانية، يد تيمور جنبلاط، علّه يتمكن بشخصه وموقعه وطائفته من تحقيق ما عجز عنه الآخرون.

أولاً: تيمور جنبلاظ رجل المهمّة الصعبة

بمعزل عن كل اعتبارات فكرية أو سياسية أو طائفية، فإنّ تيمور جنبلاط يتمتّع بجملة معطيات شخصية وفكرية تسمح له بأن يقوم بدور الوسيط المحاور داخل التركيبة الرئاسية اللبنانية.

1 – إنّ الطائفة الكريمة التي ينتسب اليها تيمور والتي يمثلها في البرلمان خاصة، وفي السياسة عامة هي في واقعها وموقعها طائفة وسطية داخل التركيبة اللبنانية، أكثر من ذلك إنّها تقع جغرافياً في وسط الخريطة السياسية اللبنانية. ولطالما كان دورها التاريخي العمل على التوفيق والتوافق بين جميع اللبنانيين تلك كانت مهمة الدروز عبر تاريخهم وبفضل جغرافيتهم.

2 – إنّ حجم الطائفة الديمغرافي يؤثّر بشكل واضح على خياراتها السياسية والفكرية، ومن هنا تجنب الخيارات القصوى القائمة على فرض الرأي بالقوة، والعمل على تقديم الخيارات الوسطى القائمة على الجمع بين مصالح مختلف فئات المجتمع، في الداخل والمحيط.

3 – هذا الواقع الموضوعي للزعامة الدرزية يعطيها تاثيراً ومصداقية لدى مختلف مكونات المجتمع من مختلف الطوائف لأنها تمثّل كياناً اجتماعياً ايجابياً داخل التركيبة الديمغرافية للمجتمع والدولة في آن.

4 – لذا تحاول القيادة الدرزية عادةً أن تملأ ضعفها الديمغرافي برصيد فكري، وعليه كانت لديها دائماً نزعة المنحى العقائدي وهو ما يفسِّر نزوع الدروز منذ كمال جنبلاط إلى اعتناق العقيدة الاشتراكية من خلال الحزب التقدمي الاشتراكي.

5 – كل هذه المواصفات تُفضي إلى نتيجة مؤداها: إنّ القادة الدروز لا يمكن أن يكونوا في مجتمعهم اللبناني إلاّ أهل تفاهم مع الآخرين من مختلف الطوائف وخاصة تلك التي يعايشونها جغرافياً في بيئتهم ووطنهم. وفي هذا المجال يشار إلى الموارنة وانتشارهم في جبل لبنان. من هنا يفهم معنى قيام بعثة «اللقاء الديمقراطي» بلقائها الأول مع قائد القوات اللبنانية. فمثل هذه الزيارة لها معنى جغرافي وتاريخي وسياسي في آن. إنّها ليست تعبيراً عن توجّه سياسي معيَّن، بل هي تعبير عن أخذ الواقع اللبناني: الجغرافي والديمغرافي والسياسي بعين الاعتبار. ذلك أنّ المطروح هو موضوع رئاسة الجمهورية وهي منصب مكرّس للموارنة بموجب التركيبة الميثاقية بين اللبنانيين وطبيعي أن يبدأ البحث فيه مع ممثلي الطائفة وفق قدراتهم التمثيلية داخل المجلس النيابي وعلى الصعيد العام. وهو ما التزمت به وعملت عليه لجنة «اللقاء الديمقراطي».

ثانياً: هل ستنجح مبادرة «اللقاء الديمقراطي»؟

1 – ما من شك أنّ نيّة «اللقاء الديمقراطي» وتحديداً نيّة تيمور جنبلاط هي نيّة حسنة. وأنه أقدم على مهمّة يعرف أنّها صعبة ولكنه يأمل خيراً. وفي الوقت عينه هو يعرف، بل يرى أمامه أنّ الدوّل وعلى رأسها فرنسا، باتت عاجزة عن تحقيق هذا الخرق. فهل هو قادر على فعل ما عجز عنه الآخرون؟

2 – إنّ جوهر الموضوع المطروح بحاجة إلى توضيح: ذلك أنّ الصراع القائم في لبنان اليوم، ليس مجرّد صراع سياسي على منصب سياسي هو منصب رئاسة الجمهورية. بل هو صراع على الحفاظ على المعادلة الميثاقية اللبنانية كما نصّ عليها الدستور وكرستها وثيقة الوفاق الوطني، أو تغيير هذه المعادلة بفعل هيمنة سلاح «حزب الله» من جانب، وتطلعات الرئيس نبيه بري من جانب آخر والهيمنة والتطلعات تهدف إلى شطب الميثاق وادخال معادلات جديدة عليه وتركيبات تغيّر في طبيعته ويمنح الشيعة حقوقاً وأعرافاً لا يعتمدها الدستور ويراد فرضها على اللبنانيين تحت ستار الحوار الذي لم يعد له مكان أو معنى منذ ذلك الزمن «الذي رفعت فيه المصاحف على رؤوس الرماح ونودي: هذا كتاب الله يفصل بيننا وبينكم».

إنّ مهمة «اللقاء الديمقراطي» وتحديداً مهمة تيمور جنبلاط هي مهمة صعبة ومعقدة والتغلّب عليها يقتضي العمل الجاد والدؤوب لإنجاحها، وأن يمتلك خمسة قيم: العقلانية والمركزية والمصلحة الوطنية والنية الحسنة، والتأثير في التصويت بعدد نواب «اللقاء». كل ذلك ينبغي ان يقود إلى نتيجة محققة ومفيدة لشعب لبنان ألا وهي: أن يُقنع بري لا ان يَقتنع منه. وتلك هي المسألة. وسيكون ذلك إذا ما تحقّق انجازاً مميزاً انجزته الطائفة الدرزية في تاريخ لبنان.