اعتداء اسطنبول ويقظة الأمن اللبناني! (بقلم رولا حداد)

 

كتبت رولا حداد

 

لم يستفق اللبنانيون بعد من هول الصدمة بعد إزهاق أرواح الشبان ريتا الشامي والياس ورديني وهيكل مسلّم على يد إرهابي في ملهى “رينا” في اسطنبول ليلة رأس السنة، إضافة الى 6 جرحى نتمنى لهم الشفاء العاجل. هول الصدمة يضاهي فظاعة الجريمة، وسط أسئلة كثيرة عن تراخي الأمن التركي، ووجود شرطي واحد على مدخل أشهر ملهى ليلي في اسنطبول، رغم التهديدات وكثرة التحذيرات من أعمال إرهابية ليلة رأس السنة.

لن ندخل في القراءات الأمنية لما حدث، ولا في سهولة وصول الإرهابي إلى قلب الملهى من دون أن يلقى أي مقاومة تُذكر، كما لن ندخل في الالتباس القائم بين تبنّي “داعش” للعملية الإرهابية في بيان أشار إلى أن المهاجم “أغار عليهم بالقنابل اليدوية وسلاحه الرشاش “، في حين لم يتحدث أي من الناجين عن سماع أصوات انفجارات تنجم عن إلقاء قنابل يدوية، بل أجمعوا على سماع أصوات الرصاص فقط، وهو ما شاهده العالم أجمع بالأفلام التي التقطتها كاميرات المراقبة للإرهابي منذ ما قبل دخوله إلى الملهى، حيث كان يطلق النار عشوائياً من رشاش حربي. وبالتالي ثمة أسئلة كثيرة عن تمكّن الإرهابي من إطلاق مئات الطلقات من رشاشه (ثمة أكثر من مئة ضحية ومعظمهم أصيب بأكثر من رصاصة) بكل سهولة ومن دون أن يعترضه أحد.

ولكن بعد الجريمة الإرهابية البشعة،لا يمكننا إلا أن نشكر الله أنها لم تقع في لبنان. أقل الإيمان أن نعترف أن الأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية تمكنت بتضافر جهودها، وبالإجراءات المشددة التي اتخذتها في الأسابيع التي سبقت الأعياد وصولا إلى ليلة رأس السنة، من أن تحمي لبنان واللبنانيين وجميع المحتفلين على الأراضي اللبنانية من أي اعتداء إرهابي. تخيلوا للحظة واحدة لو أن عملاً إرهابياً ضرب أي ملهى في لبنان لا سمح الله، لكم كان حجم الكارثة مضاعفاً ولكم كان سقط لبنانيون!

ثمة فارق شاسع بين إمكانات تركيا كدولة وإمكانات لبنان كدولة. وثمة فارق هائل ما بين إمكانات الأجهزة التركية والأجهزة اللبنانية. ولكن، والحق يُقال إن الأجهزة اللبنانية باتت تمتلك من الحرفية العالية ما يضاهي أكبر الأجهزة الأمنية في العالم.

لست في وارد أن نسكر بنشوة نفاذنا بسلام خلال موسم الأعياد، فلبنان معرّض أكثر من أي وقت مضى لخطر الإرهاب. وهذا يحتّم على السلطات اللبنانية اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية الداخل من المخاطر المحدقة بنا في هذه المنطقة المشتعلة من العالم، حيث باتت كل دول العالم من دون استثناء معرّضة لخطر الاعتداءات الإرهابية التي سبق لها أن ضربت قلب أوروبا وصولا إلى الولايات المتحدة.

لقد أثبتت الأجهزة الأمنية اللبنانية في المرحلة الأخيرة أنها تقوم بالعمل الأمني الاستباقي بأعلى درجة من الحرفية، ما يحتّم على الجميع ومن دون استثناء، أن يلتفوا حول الدولة اللبنانية ومؤسساتها وأجهزتها الأمنية، والإقرار بحصرية السلاح بيدها، والعمل لتجهيزها وتوفير كل ما يلزم لها لتتمكن من الاستمرار في مواجهة كل التحديات وحماية جميع اللبنانيين على مساحة الـ10452 كيلومتراً مربعاً من دون أي استثناء.

 

Comments