IMLebanon

أي قانون انتخاب نيابي تناقشه الحكومة؟

تتجه الأنظار إلى جلسة مجلس الوزراء بعد غد الإثنين المخصصة للبحث في قانون انتخاب على عتبة اقتراب البرلمان الممدد له من انتهاء ولايته في 20 حزيران المقبل، لعله يلتقط الفرصة الأخيرة وينجح في إنجاز هذا القانون قبل فوات الأوان، وبالتالي يستحضر الأسباب الموجبة للتأجيل التقني للانتخابات، فالبديل الحتمي سيكون التمديد للبرلمان.

وبدأ التأجيل التقني للانتخابات التي كانت مقررة في الربيع يحاصر الحكومة، التي كانت أوكلت مهمة وضع الإطار العام لقانون الانتخاب إلى لجنة رباعية لا صفة رسمية لها، وسرعان ما وجدت نفسها أمام حائط مسدود استدعى من الحكومة طلب تعليق اجتماعاتها، أكانت موسعة أم ثنائية، لتنوب عنها في مناقشة أي قانون تريده الحكومة.

واشارت مصادر نيابية ووزارية لصحيفة “الحياة” الى إن تفاؤل الحكومة في وضع قانون يخرج البلد من التجاذب، يبقى في إطار التمني وإعلان النيات الحسنة ولا يمكن صرفه في تبرير التأخر في وضع القانون.

ولفتت المصادر إلى أن تفاؤل رئيس الجمهورية ميشال عون بالتضامن مع رئيس الحكومة سعد الحريري في وضع قانون جديد، يبقى بمثابة إعلان النيات الحسنة ويراد منه الضغط والتحفيز لإقراره، على رغم أن اللجنة الرباعية لم تستقر على رأي موحد حيال القانون، وسجلت اجتماعاتها تبايناً في الموقف من المشروع الذي تقدم به رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل ولقي اعتراضاً من الثنائي الشيعي، أي حركة “أمل” و “حزب الله”. وتعزو المصادر سبب تطيير اللجنة الرباعية، إلى أن باسيل تقدم بأكثر من مشروع بدلاً من أن يستقر على مشروع واحد يفتح باب النقاش حوله ويبدي مرونة في استيعاب ملاحظات الفرقاء في محاولة للتوافق على خطوط عريضة يمكن أن تؤسس لتفاهم إذا تقرر رفعه إلى مجلس الوزراء.

واكدت أن باسيل بدلاً من أن يطرح الملاحظات على بساط البحث، طرح مشروع آخر يتسبب بإحراج مَن أبدى تأييداً لمشروعه الأول، وهكذا دواليك، ما أعاد البحث في الرباعية إلى المربع الأول. وتسأل المصادر نفسها من أين يبدأ مجلس الوزراء في مناقشة قانون تحت ضغط الحراك المدني طلباً لقانون جديد، والتفات البرلمان إلى مواكبة ما سيؤول إليه اجتماع الحكومة ليبني على الشيء مقتضاه، خصوصاً في حال استسلمت للقضاء والقدر في عجزها عن وضع تصور أولي للقانون يتضمن تفاصيل تتجاوز المبادئ العامة، تحيله إلى البرلمان بعد إدخال ما يلزم من تعديلات على مشروع الحكومة. وتلفت إلى أن الحكومة لا تستطيع أن تتبنى المشروع الذي كانت وضعته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وفيه تقسيم لبنان إلى 13 دائرة على أساس النظام النسبي، ما لم تبادر إلى استرداده من البرلمان بمرسوم يوقع عليه عون والحريري.

وتضيف المصادر أن لا مانع من أن تطرح الحكومة أي مشروع حتى لو لم يتقدم به وزير الداخلية نهاد المشنوق، لكن هناك محاذير سياسية أمام إقراره بالتصويت، وهذا ما حذر منه عضو “اللقاء النيابي الديموقراطي” وائل أبو فاعور، لأنه يقحم البلد في مغامرة سياسية تترتب عليها أزمة يصعب استيعابها، سيما أن “اللقاء” في موقفه التحذيري يتناغم مع رئيس البرلمان نبيه بري وكتلة “الوفاء للمقاومة” (حزب الله) إضافة إلى أن الحريري ليس ممن يجازفون ويلجأون إلى التصويت خياراً لا بديل منه، وهذا ما تبلغه نواب منتمين إلى “اللقاء الديموقراطي” برئاسة وليد جنبلاط.

وبالنسبة إلى حصر جلسة مجلس الوزراء بضرورة التفاهم على مبادئ عامة مقرونة بعدم خلوها من النظام النسبي، فانه يوفر ذريعة للبرلمان للتصويت في جلسة ربما تعقد نهاية الأسبوع المقبل وقبل عطلة عيد الفصح على التأجيل التقني للانتخابات، وهناك من يسارع إلى قطع الطريق على إقحام البرلمان في مثل هذا المخرج.

وسبب رفض مثل هذا المخرج -كما تقول مصادر نيابية لـ”الحياة”- أن الحكومة لا تستطيع إلزام البرلمان فيه، لأنه سيّد نفسه، إضافة إلى أن هذه الصيغة لا تفي بالغرض. وتتوقف أمام ما ورد في مداخلة النائب نقولا فتوش في جلسة مساءلة الحكومة، إذ توخى الوصول إلى ربط نزاع مع الحكومة تعمد من خلاله خلق المناخ الداعم للتأجيل التقني بذريعة أنه استبعد نظرية استمرارية المرفق العام لتبرير شرعية المجلس بعد انتهاء ولايته، ما يعني خطورة الفراغ في السلطة التشريعية. ولا بد من التريث لمعرفة ما سيصدر عن مجلس الوزراء من ناحية وترقب رد فعل المجلس النيابي في جلسة يرجح أن تُعقد في بحر الأسبوع المقبل.