IMLebanon

التمديد (غير التقني) قادم

بين توقيع وزير الداخلية نهاد المشنوق مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، ورفض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إجراء الإنتخابات على أساس قانون الستين، وعجز القوى السياسية عن إنتاج قانون جديد للانتخابات، تسير البلاد في إتجاه أزمة سياسية عميقة. ويسير معها المجلس النيابي نحو خيارات عدّة، يتقدّمها التمديد، أقله حتى شهر أيلول المقبل. تمديد «غير تقني»، تجرّ القوى السياسية البلاد إليه بكامل إرادتها

وسط إصرار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على رفض إجراء الانتخابات النيابية وفق قانون «الستّين»، وتأكيد رئيس مجلس النواب نبيه برّي عدم السير بقانون لا يحظى بالتوافق، وعدم التوصل حتى اللحظة إلى صيغة انتخابية مباركة من القوى السياسية، وقّع وزير الداخلية نهاد المشنوق أول من أمس مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وفقاً للقانون الساري المفعول، وأحاله على الأمانة العامة لمجلس الوزراء.

ومع أن المشنوق استند إلى تطبيق القوانين والاستعداد لقيام الوزارة بواجباتها لناحية إنجاز الاستعدادات وفق القانون القائم، فقد فتحت هذه الخطوة الباب على أكثر من احتمال. إما مسارعة الأطراف السياسية إلى إقرار قانون جديد للانتخابات، أو أخذ المجلس النيابي إلى الفراغ. وبين الاحتمالين يعود سيناريو التمديد (المؤقّت) إلى الواجهة بقوة، في ظلّ غياب مادة دستوريّة تنصّ على إمكانية أن توكل مهمّات السلطة التشريعية إلى سلطة أخرى. وبالتالي، وتحت عنوان تأمين استمرارية هذه المؤسسة، سيكون هناك حلّ وحيد لا بديل منه، وهو التمديد. ويرى مروّجو هذا الطرح أن رئيس الجمهورية لن يسمح بوجود فراغ في السلطة التشريعية يؤدّي إلى تعطيل كامل مؤسسات الدولة في بداية العهد. وبناءً على ذلك، وإذا لم يتم التوصل إلى قانون جديد، فإن البلاد متجهة إلى التمديد لثلاثة أشهر، أو لستة أشهر كحد أقصى، بهدف منح المتفاوضين فرصة إضافية للتوصل إلى قانون جديد. وهذا التمديد المقترح ليس «تقنياً»، أي إنه ليس بسبب التوصل إلى قانون جديد، بل بسبب عدم التوصل إلى اتفاق على قانون يرث «الستين».

وفيما تؤكد أوساط التيار الوطني الحر أن هذا البحث «غير مطروح على أجندة الرئيس»، أشارت مصادر في تيار المستقبل إلى «أننا ذاهبون إلى التمديد حتى شهر أيلول. ومع دخولنا المهل القانونية، فإنه سيكون من الصعب إجراء الانتخابات في موعدها إلا وفق القانون النافذ». وفي ظل إصرار الجميع على رفض الستين، «نعمل من أجل التوصّل إلى قانون جديد تدرج ضمن بنوده مادة تحدد موعد الانتخابات»، إذ من المؤكد أن «لا انتخابات في الربيع». في المقابل، لفتت مصادر قواتية إلى أن «على القوى السياسية أن تأخذ في الاعتبار المعطى الجديد»، وأن «رفض الرئيس عون توقيع المرسوم يؤكّد أن الستين غير قابل للبحث حتّى، وهذا من شأنه أن يحمل طبّاخي القانون إلى الإسراع في ولادة مشروع توافقي يدفن الستين إلى غير رجعة». وكشفت المصادر أن «البحث عاد في الصيغة المختلطة الأخيرة التي سبق أن طرحها الوزير جبران باسيل في اللجنة الرباعية»، وأن «البحث يجري حالياً بين القوات والتيار الوطني الحر والمستقبل والاشتراكي». وعلمت «الأخبار» أن مفاوضات ثنائية تجرى بين التيار الوطني الحر وحزب الله، وبين حركة أمل وتيار المستقبل، للبحث عن صيغ مشتركة لقانون الانتخابات.

من جهته، لفت باسيل، خلال افتتاحه مؤتمر البلديات الثاني التي نظمه التيار الوطني الحر، إلى أن «موضوع النسبية مطروح بقوة على صعيد الانتخابات البلدية». أما على المستوى الوطني، فأعتقد أن «لبنان لا يحتمل فكرة الإقصاء أو الإلغاء لأقليات، أكانت سياسية حزبية أو مناطقية أو طائفية. من هنا الكل أصبحوا مسَلِّمين بوجوب إقرار النسبية في قانون الانتخابات وما يبقى هو التطبيق، وإلا فلبنان ذاهب الى الهاوية، بمعنى الفراغ الذي لم يختبره سابقاً». وشدد على أن «النتيجة التي نريدها هي إقرار قانون انتخابي جديد، وكل النقاش حول القوانين المطروحة لا تعطي 64 على 64 على المستوى المسيحي في التمثيل».

عون: سنردّ على العدو إذا اعتدى

من ناحية أخرى، رأى الرئيس عون أن «ما ورد في رسالة المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون يشكل تهديداً للبنان، وعلى المجتمع الدولي التنبه الى ما تبيّته إسرائيل من نوايا عدوانية ضد لبنان»، مؤكداً أن «لبنان وفى بالتزاماته تجاه الأمم المتحدة وقوتها العاملة في الجنوب، وبالتالي فهي تتحمل المسؤولية الكاملة عن أي اعتداء يستهدف لبنان، لأن الزمن الذي كانت فيه إسرائيل تمارس سياستها العدوانية ضد بلدنا من دون رادع قد ولّى الى غير رجعة، وأي محاولة إسرائيلية للنيل من السيادة اللبنانية أو تعريض اللبنانيين للخطر ستجد الرد المناسب». وفي تصريح له أمام زواره، أكد أن «من يجب أن يتقيّد بقرارات مجلس الأمن هو إسرائيل قبل غيرها، والتي لا تزال ترفض تنفيذ القرار 1701 والانتقال من مرحلة وقف العمليات العدائية الى مرحلة وقف إطلاق النار، على رغم مرور أكثر من 11 سنة على صدوره، وهي التي لا تزال تحتل أراضي لبنانية في القسم الشمالي من بلدة الغجر ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا، فضلاً عن الانتهاكات اليومية للخط الأزرق والسيادة اللبنانية جواً وبحراً».