استغرب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الانتقادات التي وجّهت اليها لبنانيًا للأراضي المقدّسة، قائلاً إنّ لا داعي الى كل هذه الحركة في لبنان، إذ يعلم غبطته جيدًا أنّ إسرائيل دولة عدوة ويحترم القوانين اللبنانية، ولن يكون لديه لقاءات مع شخصيات اسرائيلية. وأسف لأنّ بعض اللبنانيين يريدون خلق مشاكل حيث لا مشكلة، داعيًا إيّاهم الى حلّ تلك القائمة بدل إيجاد مشاكل جديدة، ويتوقفوا عن الحديث حول هذا الموضوع، لأنّه معيب ومخزٍ أن يسمعه العالم منا.
الراعي، وفي حديث لصحيفة “النهار”، لفت الى أنّ قداسة الحبر الأعظم البابا فرنسيس سيشرف أراضي النطاق البطريركي بزيارته، ولا يليق الا أن يكون في استقباله في الاراضي التابعة للبطريركية بما فيها الاردن وفلسطين التي هي اليوم اسرائيل، مشيرًا الى أنّ هناك رعايا وأبرشيات يجب زيارتها مرّة كلّ خمس سنوات وفق القانون الكنسي.
وسيلتقي غبطته اللبنانيين المبعدين قسرًا الى اسرائيل منذ العام 2000، وأبناء الأبرشية الموزّعين بين إسرائيل وأراضي السلطة الفلسطينية وعددهم نحو 15 الف ماروني، وسيزور قريتي إقرت وكفربرعم المارونيتين اللتين هجرتهما اسرائيل منذ العام 1948، وسيحتفل بالصلاة في كفربرعم وسط حشد من الكهنة ورجال الدين الكاثوليك من كل الطوائف.
وعلمت “النهار” من مصادر دبلوماسية أنّ إسرائيل أبلغت دوائر الفاتيكان أنّ لديها بعض الشروط على زيارة البطريرك الراعي للاراضي المقدسة، في مواجهة الالتزامات التي أعلن غبطته عنها سابقا ومنها عدم مصافحة أي مسؤول إسرائيلي.
ولفتت المصادر الى أنّ اسرائيل قد تلجأ الى حشر البطريرك بتوجيه وفد اسرائيلي لزيارته بقصد احراجه الامر الذي سيدفعه الى مراجعة الموقف قبل حصول الزيارة.
وأوضحت المصادر أنّ أطرافا داخليين قد يستغلون موضوع الزيارة من أجل توظيفه ذريعة إضافية لتعطيل انجاز استحقاق الانتخابات الرئاسية، وهؤلاء الاطراف على صلة مع جهات اقليمية سبق لها أن أوضحت دفتر شروطها لهذا الاستحقاق بما يتعارض مع إتمامه سريعًا.
وأبدت أوساط معنية لصحيفة “الراي” الكويتية خشيتها من حدّة الاستقطاب الذي ستثيره الضجة حول زيارة البطريرك الراعي إلى القدس في حال تصاعدها، علمًا أنّ المضي فيها سيرتب أثاراً سلبية، كما أنّ التراجع عنها في حال حصوله سيرتب أيضًا تداعيات ليست في مصلحة البطريرك شخصيًا.
