Site icon IMLebanon

عندما ينعى بشار الأسد ترشيح ميشال عون (بقلم طوني أبي نجم)

michelaoun-bashar-el-assad-big

بقلم طوني أبي نجم

ماذا يعني أن يقول بشار الأسد إن سوريا “ترحب بانتخاب رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” ميشال عون رئيسًا لما فيه مصلحة لبنان أولا ومصالح علاقات الأخوة، ولأنه وطني لا طائفي، ومؤمن بالمقاومة والعروبة”؟

يعني بكل بساطة أن بشار الأسد ينعى حظوظ عون بالوصول الى الرئاسة بشكل كامل ونهائي. ويعني أيضا أنه يستحيل على ميشال عون أن يكون توافقياً. ويعني أيضاً أن بشار الأسد يعيد عون الى “الحظيرة” السورية بعد أشهر من “اللهو” تحت شعار الانفتاح على تيار المستقبل. ويعني أيضا أن ساعة إشعال الساحية السياسية الداخلية مجددا اقتربت بعد إعادة رسم الاصطفافات بشكل حاد بين من هو حليف النظام السوري وبين من هو ضدّه بعد أيام على الانتخابات الرئاسية السورية التي شكلت مهزلة دولية تحت شعار إبقاء الأسد في السلطة حتى إشعار آخر.

بشار الأسد الذي نسج صفقة عودة عون الى لبنان في العام 2005 بإشراف مشترك من الرئيس الأسبق إميل لحود واللواء جميل السيّد، يسعى لأن يقول اليوم إنه لا يزال لاعباً أساسياً، لا بل محركاً أساسياً لفريق 8 آذار. وكما طالب بعد حرب تموز 2006 بتحقيق مكاسب سياسية، ها هو اليوم يطالب بمكاسب سياسية جديدة بعد تجديد ولايته رغم الثورة السورية.

وإذا كانت الغايات الأسدية واضحة من خلال إعلان دعم عون تدريجياً عبر مسؤولي وزارة خارجية البعث أولاً وصولا الى كلام الأسد الى جريدة “الأخبار”، فإن بشار الأسد يبدو غير مدرك لحقيقة توازنات القوى الجديدة، وان المرحلة التي أعلن فيها والده عن أمر عمليات التمديد للرئيس الياس الهراوي برفع الأيدي في مجلس النواب، عبر تصريح الى جريدة “الأهرام” المصرية، انتهى وولّى الى غير رجعة.

لكن الأخطر في كلام الأسد ليس إعلان دعم عون ليحاول أن يقبض لاحقاً ثمن التنازل عن ترشيحه، بل هو في ما كشفه عن مصالحة عون أحد أكبر الضباط السوريين خلال “حرب التحرير” المزعومة عبر قوله حرفياً: “ثمة روايات تنعش ذاكرة الاسد في الحديث عن عون، بينها موقف الجنرال حين جاء معزياً بشقيق الرئيس، وكيف صالح أحد أكبر الضباط السوريين الذي كان مسؤولاً في لبنان اثناء انتفاضة عون ضد سوريا”.

فهل سيعترف جنرال “حرب التحرير” بحقيقة ما كشفه بشار الأسد حول هذه “المصالحة” وما إذا كان ثمنها يومها شنّ حرب الإلغاء على “القوات اللبنانية”؟!

السؤال يبقى برسم حليف بشار الأسد الذي سعى الى تسويق نفسه “وفاقياً” في لبنان…