Site icon IMLebanon

ماذا فعلتِ يا هولّندا… فانهار أبطال العالم

تقرير خالد مجاعص:

كم هي غريبة كرة القدم! كم هي مفرحة وكم هي مؤلمة! ومن أفضل من إسبانيا ليثبت هذه المقولة. فمنذ أيّام قليلة، كان منتخب “لا روخا” يعتبر القوّة الضاربة في عالم كرة القدم، وصاحب ثنائيّة بطل أوروبّا والعالم… و ها هو في أقلّ من 24 ساعة، يتحوّل إلى منتخب يتهاوى كما أوراق الخريف وتدمع عيون أبطاله… وينهار انهياراً شاملاً و تامّاً… ليطرح السؤال الوحيد: ماذا فعلتِ يا هولّندا بمنتخب إسبانيا؟

لمحاولة الإجابة على هذا السؤال، علينا التوقّف عند الأسباب وراء انهيار أمّة بأكملها في لعبتها المفضّلة كرة القدم.

 

كانت مجريات المباراة سيناريو واضحاً لفوز هولّندا الساحق على منتخب إسبانيا 5-1. فضربة جزاء إسبانيا ارتدّت كما الصاعقة على نجومها، حيث أنّه بدءاً من تلك اللحظة، اختفى خطّ وسط أو خطّ قوّة منتخب “لا روخاً”، واختفى أيضاً ساحر الفريق إنييستا وفقد سحره، وانقلب السحر على الساحر، وكان جليّاً أنّ إسبانيا لم تكن مشكلتها في الأمام فقط أي في خطّ الهجوم، مع عدم ترجمة دييغو كوستا لتوقّعات مراقبي اللعبة وتوقّعات عشرات الملايين من البوندات البريطانيّة التي صرفها نادي تشلسي للحصول على خدماته. فبدا أنّه عندما يكون بعيداً عن عرينه الـ”أتلتيكو”، يفقد طريقه كليّاً إلى المرمى. وكيف الحال إذا كان زميله دافيد سيلفا بمستوى متدنّ جدّاً وبديلهما “النينو” فرناندو توريس كمن يدفع به المدرّب دل بوسكي ليكون شاهداً على نهاية حقبة كاملة في عالم كرة القدم. في المقابل، لعب المنتخب الهولّنديّ بأسلوب تكتيكيّ شامل ورائع في كلّ مساحات الملعب، موازياً بين خطّي الدفاع ووسط الملعب الدفاعيّ والأمامي، لذلك فرض إيقاعه على وسط إسبانيا ودفاعها.

 

من ناحية الفريق البرتقاليّ، برهن مهاجم الشياطين الحمر سابقاً روبن فان بيرسي أّنّه قنّاص أهداف نادر الوجود على ساحة الهدّافين حاليّاً،.فسجّل من ثلاث فرص، هدفين أوّلهما قد يكون هدف مونديال البرازيل الأجمل، إضافة طرقه خشب قائم مرمى إسبانيا الحزين. من ناحيته، قدّم آرين روبن، نجم جناح نادي بايرن ميونيخ الألمانيّ، مباراة من الطراز الرفيع، حيث كان سبب الخطورة الأوّل على دفاعات إسبانيا التي لاقت صعوبة بالغة في الحدّ من سرعة النجم الهولّنديّ. وسجّل روبن هدفين من أصل خمسة أهداف سكنت مرمى كاسياس، وكان الهدف الخامس أجملها على الإطلاق، حيث سبق راموس على الكرة بشكل رائع قبل أن يراوغ كاسياس، ويسدّد في المرمى ليقود منتخب بلاده للثأر وبطريقة مؤلمة، من لاعبي الليغا.

كانت حتماً ليلة سوداء قاتمة لن ينساها بسهولة جمهور الريال وبرشلونة معاً، حيث أنّ الصدمة جمعتهما سويّاً، فكان ويسلي سنايدر وزملاؤه يتلاعبون كما يشاؤون بنجوم الريال وبرشلونة معاً، حيث بدا واضحاً أنّ ركائز دفاعهما سيرجيو راموس و بيكيه تحوّلا كما الدمية التي يتلاعب بها حاملها الهولّنديّ، وكانت مصيبتهما حتّى سهلة مقارنة مع المأساة التي عاشها قائدهم جميعاً الحارس كاسيياس، الذي كان قدره أن يدمع مع كلّ هدف برتقاليّ وكلّ خطأ يرتكبه، فكانت هولّندا تثأر لخسارتها لقب كأس العالم 2010، بإذلال أبطال العالم بخماسيّة غير مسبوقة لأولى مبارايات حامل اللقب.

هل يعني ذلك أنّ بطلة العالم فقدت آمالها في الدفاع عن اللقب لتصبح ثالث دولة في تاريخ كرة القدم تفوز بكأس العالم مرّتين على التوالي؟

يبدو هذا صحيحاً، فأبطال العالم تلقّوا ضربة قاسية جدّاً لن يتمكّنوا للأسف من استيعابها. فإسبانيا قد لا تتخطّى حتّى الدور الأوّل، خصوصاً مع أداء منتخب التشيلي القوّي (تشيلي في مجموعة إسبانيا وهولّندا إلى جانب أستراليا)، تماماً كما فرنسا ( بطلة العالم 1998) في الـ2002، وإيطاليا (بطلة العالم 2006) في الـ2010، عندما ودّعا المونديال من الباب الصغير أي الدور الأوّل. ويبقى على المدرّب الخبير فيتشانتي دل بوسكي الذي يتحمّل كامل مسؤوليّة سقوط إسبانيا المروّع أن يعيد حساباته، عبر طيّه حقبة كاملة من لاعبي الخبرة الذين تجاوزوا عتبة الـ32 عاماً (كاسيياس، تشافي، إنييستا، تشابي ألونزو، فرناندو توريس، دافيد فيا، وغيرهم)، فالمطلوب من دل بوسكي الانطلاق فوراً في خلط تشكيلته، فقد حان وقت إسبانيا أن تطوي صفحة الجيل الذهبيّ، لتفتح صفحة جيل جديد من تشكيلة الـ”لا روخا”، يقودها حتماً كلّ من فابريغاس، كارفخال وكوكيه.