فيما يتوقع المعنيون أن تبدأ ترجمة مفاعيل قرار وزارة الصحة خفض أسعار بعض الادوية، على سوق الادوية في لبنان بدءاً من 2015، توقّعت مؤسسة البحوث والدراسات الاقتصادية Business Monitor International BMI أن يصل حجم سوق قطاع الأدوية في لبنان إلى 1,45 مليار دولار العام 2014، ما يشكّل ارتفاعًا بنسبة %6,5 عن 1,36 مليار دولار في 2013 ومقارنةً بمعدل نمو سنوي مركّب (CAGR) بلغ %13,2 بين العامين 2003 و2010.
وتختلف هذه الأرقام عن أرقام نقابة مستوردي الادوية في لبنان، إذ يشير رئيس النقابة آرمان فارس في اتصال مع “النهار” الى أن مصادرنا تقدّر أن حجم سوق الدواء في لبنان لعام 2013 بمقياس “سعر المبيع للسوق” هو 970 مليون دولار موزّعة في ما بين البيع عبر الصيدليات 745 مليون دولار، والمستشفيات 115 مليوناً والمؤسسات العامة 110 ملايين، اي ما بين 190 و240 دولاراً للفرد حسب العدد الذي نقدره لمجموع السكان في لبنان في ما بين 4 و5 ملايين، علما أن استهلاك الدواء في فرنسا على سبيل المثال هو 740 دولاراً للفرد.
وإذ عزت المؤسسة تباطؤ النمو إلى حالة عدم الإستقرار السياسي والإقتصادي في لبنان، توقّعت ان ينمو سوق قطاع الأدوية بمعدل سنوي مركّب مقداره %6,2 خلال الفترة الممتدّة بين 2013-18، وأن يبلغ 1,8 مليار دولار في 2018.
الى ذلك، توقّعت المؤسسة التي أوردت تقريرها النشرة الأسبوعية لمجموعة بنك بيبلوس Lebanon This Week، ان يسجّل نصيب الفرد من الإنفاق على الأدوية في لبنان نمواً بنسبة 3,4% ليبلغ 292,6 دولارات في 2014، وان يصل إلى 305,6 مليارات في 2015 و370,9 دولارات2018 ، ما يشكّل نسبة نمو سنوية مركّبة مقدارها %5,6 خلال فترة الـ 2013-2018.
وأضافت أن نسبة الإنفاق على الأدوية في لبنان وصلت إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2014، مقارنةً بـ 3,1% من الناتج المحلي الإجمالي في كل من 2012 و 2013. وتوقّعت المؤسسة ان تبلغ نسبة الإنفاق هذه %3 من الناتج المحلي الإجمالي في 2015، وان تنخفض إلى 2,9% من الناتج المحلي الإجمالي في 2016، و%2,8 و%2,7 من الناتج المحلي الإجمالي في 2017 و2018، تواليًا. لكنها أشارت إلى أن هذا المستوى من الإنفاق سيبقى ضمن المستويات الأعلى في العالم رغم تراجعه. وعزت ارتفاع نسبة الإنفاق على الأدوية في لبنان إلى اعتماد السوق المفرط على الأدوية المستوردة وإلى الوصفات الطبية الوفيرة في لبنان. واعتبرت أن عدم الدمج بين مستوردي الأدوية قد حافظ على أسعار الأدوية عند مستويات مرتفعة، كذلك خفّضت القدرة التنافسية للموزّعين. إضافةً إلى ذلك، توقّعت أن يستحوذ الإنفاق على الأدوية على نحو 41,7% من إجمالي الإنفاق على الرعاية الصحية في لبنان في 2014، أي بانخفاض عن نسبة 44,8% في 2012 و%43 في 2013، وان يصل إلى %35,7 في 2018.
وتوقّعت BMIأن تشكّل الأدوية الموصوفة طبياً نحو 73,8% من إجمالي مبيعات السوق هذه السنة، وان تشكّل مشتريات الأدوية غير الموصوفة طبياً نسبة الـ%26,2 المتبقّية. وعزت هذه النسبة المرتفعة إلى إنتشار إستخدام الأدوية الحائزة براءة الإختراع (patented) وإلى انخفاض تسويق للأدوية المباعة بإسمها العلمي (generic) لكل من المستهلكين والأطباء. وأشارت إلى ان الأدوية الحائزة براءة الاختراع، تشكّل 62,6% من إجمالي الإنفاق على الأدوية الموصوفة طبياً و46,2% من الإنفاق على المنتجات الصيدلانية. ولكنها توقّعت أن ترتفع نسبة إستهلاك الأدوية غير الحائزة براءة الإختراع في السنوات المقبلة، بسبب زيادة في التوعية حول فوائد الأدوية المباعة بإسمها العلمي. وتوقعت المؤسسة ان تنخفض حصة الإنفاق على ألأدوية الحائزة براءة الإختراع إلى 58,4% من إجمالي الإنفاق على الأدوية الموصوفة طبيًا وإلى 43,8% من إجمالي الإنفاق على المنتجات الصيدلانية في 2018، وان ترتفع حصة الأدوية المباعة بإسمها العلمي بنسبة 41,6% و31,2%، تواليًا.
وإذ حددت المؤسسة نقاط ضعف قطاع الأدوية بالحماية الضعيفة لحقوق الملكية الفكرية، والتزوير، والآليات المعتمدة من الحكومة للتسعير، وهي عوامل تقف معوقاً أمام الإستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع، اعتبرت أن الإعتماد المفرط على إستيراد الأدوية، والذي يؤدي إلى نسبة إعادة إستثمار ضعيفة في القطاع المحلي، يشكّل كذلك أحدى نقاط ضعفه. ولكنها أشارت من جهة اخرى إلى أن القطاع يقدّم فرصاً مهمّة نظراً الى النمو المتوقع في سوق الأدوية الحائزة براءة الإختراع، ورغبة الحكومة في تشجيع الصناعة المحلية، والطلب الداخلي المتزايد على الأدوية واحتمال الانخفاض في الأسعار.


