زيادة كلفة التشغيل والإدارة المصرفية مضافة الى الضغوطات الإقتصادية والدولية التي تتعرّض لها المصارف باتت اكبر من أن تحتملها المصارف الصغيرة. ويقود ذلك الى بروزٍ متكاثر لعمليات الاندماج المصرفي في بيروت.
مع ترقب الاسواق للمستجدات على الساحة السياسية الداخلية والمستجدات الامنية في المنطقة ومحلياً، يُتوقع أن يحرص المستثمرون على التزام جانب الحذر والتردّد مع ما سيرافق ذلك من استمرارٍ لهبوط الاسعار وتسجيل تقلبات حادة في هذه الاسعار.
ورُصد تحرك نحو المزيد من الطلب على الدولار الاميركي في الاسبوع الفائت نتيجة الاوضاع العامة فزاد المعدل الوسطي لاسعار تبادل العملة الاميركية مقابل الليرة اللبنانية من 1501 ليرة الى 1512 ليرة. وترافق ذلك مع إعلان مصرف لبنان ارتفاع حجم الاحتياطي من العملات الاجنبية من 36,37 مليار دولار الى 37,07 مليار دولار.
ومع تحسن الدولار الاميركي في أسواق الصرف العالمية زادت اسعار الليرة بموازاة ذلك بنسبة 0,23 في المئة الى 2048,24 ليرة لليورو وبنسبة 0,21 في المئة الى 1684,12 ليرة للفرنك السويسري وبنسبة 0,61 في المئة الى 14,77 ليرة للين الياباني.
لكنّ الجنيه الاسترليني ارتفع بنسبة 0,73 في المئة الى 2585,36 ليرة لبنانية وانسحبت الاجواء السلبية على سوق السندات الحكومية التي تراجعت للاسبوع الثالث على التوالي مع انخفاض الطلب عليها فزاد العائد على سندات الخمس والعشر سنوات الى 5,08 في المئة و6,22 في المئة على التوالي طمعاً في استمالة تحسين الطلب عليها.
الدمج المصرفي يتواصل فصولاً
وبعد بيع مصرف «ستاندرد تشارترد بنك» فروعه في لبنان في الفترة الاخيرة، أُعلن هذا الاسبوع عن حال اندماج جديدة بين مصرفين محليين وهما بنك الصناعة والعمل (BIT) والبنك التجاري للشرق الادنى (NECB) ويأتي ذلك بعد الحديث عن بيع البنك الاهلي الدولي، وتُسجّل هذه التطورات المصرفية الحاسمة ضمن إطار سياسات مصرف لبنان المركزي الاستراتيجية لتقليص عدد المصارف العاملة في لبنان.
وما زال مصرف لبنان يقدم تحفيزات مالية على هذه الاصعدة. ومن جهتها المصارف تتوجه نحو عمليات الاندماج والبيع لتضاؤل قدرتها على الوفاء بالالتزامات المتزايدة والمتطلبات الادارية والتقنية المرتفعة الكلفة على صعيد التشغيل المصرفي.
وزادت الامور تعقيداً مع تزايد الضغوط على مراقبة عمليات تبييض الاموال والتهرب الضريبي، وينتظر اتفاق المصرفين المذكورين اقتراح لبنان المركزي، واتُفق على أن يحمل المصرف الجديد تسمية بنك BIT مع موجودات تبلغ قيمتها 1,1 مليار دولار اميركيأ وبأموال خاصة تبلغ قيمتها 200 مليون دولار وكان بنك الصناعة والعمل لديه موجودات بقيمة 689,8 مليون دولار مقابل 379,3 لمصرف NECB وأموال خاصة بقيمة 79,93 مليون دولار مقابل 24,8 مليون دولار وذلك كما في نهاية العام 2012.
ويُتوقع أن تشهد السوق المصرفية عمليات اندماج أخرى وأكثر ضمانة، وقد تطال مصارف كبيرة من بين المصارف الـ10 الأول، اضافة الى عمليات اندماج بين البنوك الصغيرة او بين بنوك صغيرة وبنوك كبيرة اخرى, ويأتي ذلك نتيجة للتعقيدات المتكاثرة على مستوى ادارات المصارف والاقسام المختلفة المستحدثة بالتجاوب مع المتطلبات الدولية لدراسة المخاطر ومواجهة عمليات الفساد المالي.
وكانت المصارف اللبنانية، وإضافة الى الضغوط الدولية المتزايدة التي عرضتها لمواجهة السلطات النقدية والقانونية الاميركية قد بدأت تواجه مشاكل من انواع جديدة ومستحدَثة خصوصاً على مستوى الجرائم المالية المرتبطة بالانظمة الرقمية والافتراضية، مع الاختراقات الكبيرة التي تقوم بها عصابات محترفة تزداد خطورتها مع الوقت، وتوقّع الاضرار الكبيرة في اوساط المودعين والمصارف على حدّ سواء. ويتطلب ذلك استثمارات كبيرة ومتزايدة لمواجهة كل هذه المخاطر الامر الذي يدفع بالكثير من المصارف الصغيرة خصوصاً للتكتل في ما بينها والتصدي لهذه المخاطر.
وما زالت المصارف تستفيد من قروض ميسرة لاتمام عمليات الاندماج يقدمها مصرف لبنان المركزي في حين يعوض على الجهاز البشري بأنواع مختلفة من البروتوكولات المصرفية التي شهدت السوق المصرفية انواع مختلفة منها. ولطالما كان لمصرف لبنان يد طولى في اتمام هذه البروتوكولات للتعويض بشكل عادل على الموظفين ولاسيما المصروفين منهم.

