على رغم تأكيدات مراكز القرار الاقليمية والدولية النافذة حرصها على استقرار لبنان، فان التطورات الميدانية التي تشهدها المنطقة انطلاقاً من العراق وسوريا وما رافقها من تهديدات طاولته تارة بالتصريحات وطوراً بالتهويل عليه، مع ما اعقب ذلك من ممارسات للبعض مثيرة للهواجس اشاعت اجواء قلق في البلاد سرعان ما انعكست سلباً الاسبوع الماضي على اداء بورصة بيروت نشاطاً وتسعيراً. وجاء استمرار الفراغ الرئاسي في البلاد بعد تعذر انتخاب رئيس جديد للجمهورية للمرة الثامنة توالياً منذ خلو هذا الموقع اعتباراً من 25 ايار الماضي لعدم اكتمال نصاب جلسات مجلس النواب التي دعت لهذه الغاية وكانت آخرها الاربعاء الماضي لغياب مرشح توافقي ليضفي مزيداً من البلبلة على الاسواق المالية في ظل استمرار اللغط حول طريقة ممارسة مجلس الوزراء صلاحيات رئيس الجمهورية التي انتقلت اليه وكالة قبل – وحتى بعد – التوصل الى آلية اعداد جداول اعماله ثم اتخاذ القرارات وتوقيع المراسيم العائدة اليها تمهيداً لنشرها ما دام في وسع اي من اعضائه الامتناع عن التوقيع كما حصل في آخر جلسة له الخميس الماضي في شأن قانون تفرغ الاساتذة في الجامعة اللبنانية. الى ذلك، كان لتعطيل عمل مجلس النواب ليس كهيئة انتخابية فحسب بل كهيئة اشتراعية أيضاً، ما دام منصب رئيس الجمهورية خالياً، تأثيره في ابقاء اجواء القلق والتوتر سائدة في البلاد، وخصوصاً مع مضي البعض في ترويج الشائعات المخلة بالامن بعد فشل المحاولات المتكررة لاثارة الذعر من خلال التفجيرات الانتحارية حتى تلك التي امكن استباقها وكشف منفذيها ورعاتهم.
لذا لم يكن مستغرباً امام هذا المشهد السياسي والامني المسيء كثيراً الى مناخ الاعمال في لبنان ان يؤثر المتعاملون في سوق الصكوك المالية اللبنانية الامتناع عن اتخاذ مبادرات في اتجاه التوظيف فيها الاسبوع الماضي في كل ما يتعدى تلبية حاجات البعض من السيولة بيعاً لكميات محدودة منها كلما وجد من يشتريها بالاسعار المعروضة بها والتي مالت الى التراجع على عدد منها ولا سيما من اسهم “سوليدير” والى حد ما اسهم “هولسيم” المنتجة للاسمنت، وقت أمكن الامساك بأكثر الصكوك المصرفية التي ارتفع بعضها وتراجع ببطء بعضها الآخر واستقر ما بينهما، وكل ذلك في غياب الصفقات الخاصة الكبيرة على قسم منها، أكان ذلك داخل البورصة أم خارجها، والتي انعشت النشاط فيها خلال الاسبوعين الآخرين بقيادة اسهم مصر في “عودة” و”بيبلوس”. الا ان ذلك لا ينفي مضي هذا القطاع في تصدر لائحة الصكوك الاكثر نشاطاً الاسبوع الماضي اذ بلغت حصته فيها 73,62 في المئة من الحجم الاجمالي للبورصة بتبادل ما مجموعه 223613 صحكاً مصرفياً قيمتها الاجمالية 3,215,100 دولار، في مقابل تداول 2,520,540 صكاً مصرفياً قيمتها 19,917,965 دولاراً ونسبتها 92,62 في المئة من الحجم الاجمالي للبورصة في الاسبوع الذي سبقه. في غضون ذلك، ارتفعت أسعار شهادات ايداع “بنك عوده” من 6,56 دولارات الى 6,90 (زائد 5,18 في المئة) واسعار اسهم “بنك بيبلوس” العادية من 1,58 دولار الى 1,62 (زائد 2,53 في المئة) و”بنك بيروت” التفضيلية – H من 25,50 دولاراً الى 25,70 (زائد 0,78 في المئة) من جهة، وتراجعت اسعار شهادات ايداع “بنك لبنان والمهجر” من 9,38 دولارات الى 9,35 (ناقص 0,32 في المئة) واسعار اسهم “بنك عوده” المدرجة من 6,40 دولارات الى 6,30 (ناقص 1,57 في المئة) مع أسهم “بنك بيبلوس” التفضيلية – 2008 و2009 من 100,70 دولار الى 100,20 (ناقص 0,50 في المئة) ومن 101,00 دولار الى 100,00 (ناقص 1,00 في المئة) توالياً وأسهم “البنك اللبناني للتجارة” التفضيلية – A من 103,00 دولارات الى 100,00 (ناقص 2,92 في المئة) الذي استقرت اسعار التفضيلية – B منه على 100,00 دولار مع أسعار اسهم “بنك عوده” التفضيلية – G وH على 100,00 دولار توالياً وأسهم “بنك لبنان والمهجر” المدرجة على 8,80 دولارات، من جهة أخرى.
وتراجعت أسعار أسهم “سوليدير” بفئتيها “أ” و”ب” من 13,33 دولاراً الى 13,00 (ناقص 2,48 في المئة)) وفي 13,29 دولاراً الى 13,01 (ناقص 2,11 في المئة) توالياً في قطاع اعادة الاعمار والتطوير العقاري الذي شكل النشاط فيه الاسبوع الماضي 25,63 في المئة من الحكم الاجمالي للبورصة بتبادل ما مجموعه 84584 سهماً من الفئتين قيمتها الاجمالية 1,119,733 دولاراً، في مقابل تداول ما مجموعه 117755 سهماً من الفئتين قيمتها 1,587,250 دولاراً ونسبتها 7,38 في المئة من الحجم الاجمالي للبورصة في الاسبوع الذي سبقه.
وتبعاً لذلك ومع أخذ تراجع أسعار أسهم “هولسيم” من 15,13 دولاراً الى 13,97 (ناقص 7,67 في المئة) في قطاع صناعة مواد البناء وارتفاع اسعار أسهم “ريمكو” للسيارات من 2,69 دولارين الى 2,70 (زائد 0,37 في المئة) في قطاع التجارة في الاعتبار، أقفل مؤشر لبنان والمهجر للاسهم اللبنانية بتراجع مقداره 5,76 نقاط ونسبته 0,48 في المئة على 1210,75 نقاط الاسبوع الماضي في مقابل 1216,51 نقطة في الاسبوع الذي سبقه، وذلك في سوق هزيلة تبودل فيها ما مجموعه 310571 صكاً قيمتها 4,367,705 دولارات في مقابل تداول ما مجموعه 2,638,295 دولاراً في الفترة عينها، أي بتراجع نسبته 88,23 في المئة عدداً و79,70 في المئة قيمة.

