Site icon IMLebanon

رمضان في سوق الخان: استهلاك خجول رغم استقرار الأسعار

AlMustakbal

عمر يحيى

الكل يشكو الأوضاع الإقتصادية التي يعيشها المواطنون في هذه الايام، من بائعين ومستهلكين على حد سواء، مع العلم ان اسعار الخضار والمواد الغذائية واللحوم ما زالت على حالها ولم يطرأ عليها اي تغير. اذ شهدت استقرارا رغم مرور اكثر من عشرة ايام على حلول شهر رمضان المبارك، قلما شهده في السنوات السابقة. إلا ان القدرة الشرائية لدى المواطنين باتت ضعيفة جدا، بحيث لم يكن لديهم سوى شراء المواد الغذائية الضرورية وكميات محددة من الخضار واللحوم تكفيهم وجبة افطار، اي شراء حاجياتهم من الطعام كل يوم بيومه.
هذه الصورة خير معبر عنها هو سوق الخان في قضاء حاصبيا، الذي يقام كل ثلاثاء، والذي يجمع بين جنباته مختلف الشرائح الإجتماعية من مختلف قرى وبلدات العرقوب وحاصبيا ومرجعيون، كونه يعتبر سوق الفقير، اذ يشير المغترب ابو حسن مكي من الخيام، الذي يأتي الى هذا السوق في كل زيارة له الى لبنان، الى ان الأسعار جيدة ولم تتغير إلا قليلا «ولكن كل واحد حسب ظروفه خاصة الذين يعيشون في لبنان ولديهم عائلة كبيرة، فكل قرش بيفرق معهم».
من جهتها، أم محمد القادري من كفرشوبا، لفتت الى ان «المشكلة ليست في الأسعار اذا كانت غالية او رخيصة انما في وضعنا المادي الذي بات من الصعب تحمله، وبكل الأحوال الأسعار مقبولة كوننا في شهر رمضان المبارك ولكن القدرة الشرائية لدى عامة المواطنين ضعيفة».

اما البائعون، فوضعهم لا يحسد ايضا، لأنهم كانوا يراهنون على هذا الشهر كونه شهر خير وبركة ويكثر فيه استهلاك المواطنين، وها هم يعودون في نهاية اليوم والغلّة لا تزيد على 30 الف ليرة علّها تكفي تأمين قوت العائلة، اذ يلفت ابو طلال دربية، بائع خضار من عين جرفا، الى ان «هناك خوف ووضع اقتصادي صعب لدى الناس، والبيع في آخر النهار لا يكفي ثمن البنزين».
ويؤكد كلامه ابو ريان دياب من الماري مشيرا الى ان الأسعار لم ترتفع اكثر من 10 في المئة، وهذا ليس كثيرا مقارنة بالسنوات الماضية، «ولكن ظروف الناس المادية الصعبة ومتطلبات هذا الشهر الفضيل جعلت المواطن يحسب حساب كل ليرة يدفعها وحتى من اجل وجبة افطار بعد صيام يوم طويل»، لافتا الى لائحة الأسعار اذ ان سعر كيلو البندورة بـ 1000 ليرة و الخيار الشمسي بـ 1500 ليرة والخس بـ 1500 ليرة والبقدونس بـ 500، وكيلو البطيخ بـ 500 ليرة.
أما اللحام ابو محمد، قاسم عيسى من قليا، الذي يتحاجج مع احد الزبائن حول سعر كيلو لحم الغنم البلدي، مؤكدا ان «الكيلو بـ 25 الف ليرة وهو لم يتغير كما جرت العادة في هذا الشهر الفضيل»، ولكن كل واحد يبحث عن الأرخص والأطيب ولو بحسم الف ليرة للكيلو، «لأنو الألف ليرة في مكان آخر لها نصيبها، خاصة من لديه عائلة كبيرة».
استقرار الأسعار في هذا الشهر الفضيل لم يغير من الظروف الصعبة التي يرزح تحتها المواطنون ومن العمل بمقولة «خبي قرشك الأبيض الى يومك الأسود»، فما هو الحال اذا كانت كل الأيام صعبة والحصول على القرش اصعب.