Site icon IMLebanon

ينتصر الجيش… أو يسقط الوطن! (بقلم طوني أبي نجم)

 

ثمة خط فاصل يجب رسمه بوضوح في ما يجري في عرسال، خط فاصل بين المعركة العسكرية الدائرة وبين الخلفيات السياسية ومعالجاتها.

في المعركة العسكرية الرؤية واضحة ولا تحتمل أي التباس أو تشويش، وعنوانها الدعم المطلق للجيش اللبناني للحسم على كل المجموعات الإرهابية.

لا حلول وسطية في المعركة العسكرية، ومن غير المسموح أبداً ألا يحسم الجيش اللبناني المعركة ويضرب بيد من حديد كل من تسوّل له نفسه العبث بالأمن في لبنان. لا خيار ثالثاً في المعركة العسكرية، فإما ينتصر الجيش اللبناني مدعوما بصلوات الشعب اللبناني وبالدعم السياسي غير المشروط من مختلف الأطياف اللبنانية وإما يسقط هيكل الوطن على الجميع ونذهب الى إمارات وولايات وحروب لا تنتهي.

معركة الجيش اللبناني في عرسال قد تكون تخدم “حزب الله”، لكن عدم حسم الجيش معركته في مواجهة الإرهابيين يسقط أسس الدولة.

لكن الحسم قد يتخذ أشكالاً عدة. ومن الصعب جدا أن يقضي الجيش على جميع الإرهابيين وهم بالآلاف، ليس لأن الجيش عاجز بل لأن مثل هذه العملية ستكون كلفتها باهظة جدا من أرواح الضباط والجنود ومن أرواح المدنيين في عرسال الذين يستعملهم الإرهابيون كدروع بشرية.

ولذلك، بعد الإنجازات الميدانية للجيش والتي تمثلت في استعادة كل مواقعه التي سيطر عليها الإرهابيون في الساعات الأولى للمعارك، فإن الحسم يمكن أن يتمثل في المبادرة التي سعى إليها وزير العدل أشرف ريفي وتقضي في بنودها الثلاثة الأولى في: انسحاب جميع الإرهابيين الى داخل الأراضي السورية، انتشار الجيش اللبناني وحده على طول الحدود، ويتولى الجيش منع عبور المسلحين في الاتجاهين من والى لبنان، إضافة طبعا الى بندي تسليم جميع أسرى الجيش وقوى الأمن الداخلي وإجلاء الجرحى.

حاول البعض أن يصوّر مبادرة ريفي وكأنها إضعاف للجيش أو محاورة إرهابيين، في حين أن المطلوب واضح ويتمثل في حسم الجيش معركة السيادة على الأراضي اللبنانية بأقل كلفة بشرية ممكنة سواء في صفوفه أو في صفوف المدنيين، والمطلوب إخراج الإرهابيين من الأراضي اللبنانية الى الداخل السوري وليس دفع فاتورة باهظة للإجهاز عليهم لإراحة “حزب الله” في معاركه في الداخل السوري.

كما أن على الحكومة اللبنانية أن تتخذ ولو لمرّة قراراً حاسما في تحميل المجتمع الدولي مسؤولياته من خلال المطالبة بتوسيع إطار القرار 1701 ليستعين الجيش اللبناني بالقوات الدولية في ضبط كل الحدود اللبنانية ومنع أي انتقال للمسلحين من والى لبنان، وفي مثل هذا القرار خدمة كبرى للجيش اللبناني.

إن دعم الجيش اللبناني والوقوف خلفه واجب وطني مقدس. كما أن السعي لتخفيف فاتورة الشهداء والجرحى في صفوف الجيش واجب على جميع السياسيين واللبنانيين. فالجيش اللبناني لا يقاتل لتادية “واجب جهادي” بل تأدية لواجبه الوطني في حماية التراب اللبناني وجميع اللبنانيين.

إن تفاصيل المعركة العسكرية على الأرض في عرسال وجرودها تبقى بيد قيادة الجيش التي تعرف تمام المعرفة ما هو الأفضل وما هي القرارات العسكرية الواجب اتخاذها. وعلى السياسيين أن يدعموا الجيش من دون حدود كما عليهم أن يحاولوا قدر الإمكان التخفيف من الخسائر البشرية لأن استشهاد كل ضابط وجندي لبناني هو خسارة لا تعوّض للبنان ككل.

حمى الله جيشنا البطل، وألهم المسؤولين العمل لما فيه خير لبنان… ولبنان فقط!