Site icon IMLebanon

المصالح الاقتصادية تنقل الصراع الأمريكي – الصيني إلى القارة السمراء

FinancialTimes

جيف داير من بكين ووليم واليس

دعت الصين الولايات المتحدة للتعاون في تمويل وبناء البنية التحتية في إفريقيا وأجزاء أخرى من العالم النامي، وهو اقتراح غير مسبوق له آثار محتملة واسعة لمستقبل المساعدات الإنمائية الدولية.

وقال مسؤولون أمريكيون إن المسؤولين الصينيين اتصلوا أولا بواشنطن العام الماضي، لمناقشة العمل معاً على مشروع سد في الكونغو الديمقراطية الذي تبلغ تكاليفه 12 مليار دولار، واكتسبت المحادثات زخماً في القمة السنوية بين الصين والولايات التي عقدت في تموز (يوليو) في بكين.

الشراكة المفترضة تعتبر تحدياً: محاولة لما يمكن أن يكون أكبر مجمع للطاقة الكهرومائية في العالم، في واحد من أقل البلدان نموا. وبينما موّل البنك الدولي تقريراً لتقييم المشروع، تمت مناقشة مقترحات متعلقة بسد إنغا 3 التي بقيت لسنوات دون حل. مع ذلك، يشير النهج الصيني إلى تغيير ممكن من جانب بكين، بالنظر إلى الرغبة في إعادة ضبط علاقاتها مع إفريقيا. كما يأتي في وقت يسعى فيه البيت الأبيض إلى تكثيف انخراط الولايات المتحدة في المنطقة، ويستضيف فيه هذا الأسبوع أول قمة بين الولايات المتحدة وإفريقيا.

لقد واجهت الصين اتهامات متزايدة في الغرب وفي أجزاء من إفريقيا بخصوص استراتيجية عملها مع المنطقة، فقد اتُّهِمت بانتهاج سياسة “دفتر الشيكات” وإقراض المال للدول إلى حد كبير، لصالح أنشطة شركات الإنشاءات الصينية في جميع أنحاء القارة. ظهرت الصين وكأنها تتبنى نهجاً أكثر ميلا إلى التعددية هذا العام عندما أطلقت صندوقاً بقيمة ملياري دولار مع البنك الإفريقي للتنمية، ولكن هذا جزء بسيط من الصفقات الثنائية. ويقول مسؤولون أمريكيون إن الشراكة مع الصين حول سد إنغا 3 أو أي سد آخر قد تكون فتحاً كبيراً، في الوقت الذي بدا فيه التنافس العسكري بين البلدين في آسيا آخذاً في الازدياد. ويؤكدون أن أطرافا من إدارة الرئيس باراك أوباما والكونجرس والمؤسسات المالية المتعددة الأطراف، تشعر بالقلق إزاء انخراط الولايات المتحدة.

المؤيدون في الحكومة الأمريكية يعتقدون أن الولايات المتحدة والبنك الدولي لم يعطيا اهتماماً يذكر لمشاريع البنية التحتية في إفريقيا. ومع ذلك، فإن التعاون مع الصين سيكون مثيراً للجدل، على خلفية أن سجل الصين في إفريقيا منعدم الشفافية في التعاملات التجارية. ويقول مسؤولون أمريكيون إنه لم يتم اتخاذ أي قرار. خطط الطاقة الكهرومائية الطموحة في الكونغو الديمقراطية، التي يجادل أنصارها بأنها ستفيد الاقتصادات في جميع أنحاء إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، سوف يتم مناقشتها على هامش القمة في واشنطن. مشروع سد إنغا 3 جزء من مسعى أكبر للاستفادة من إمكانيات الطاقة الكهرومائية على نهر الكونغو، وهو يعتبر ثاني أكبر مشروع في العالم من حيث الحجم. وقد تم تصميم الخطة الأوسع نطاقاً لمشاريع السدود إنغا الكبرى لتوليد 40 ألف ميجاواط، والتي ستكون ضعف حجم سد المضائق الثلاثة في الصين.

على الرغم من أنه تمت مناقشة إمكانات الطاقة الكهرومائية على النهر على مدى عقود، إلا أنه تم منحه زخماً من خلال اتفاق العام الماضي بين الكونغو الديمقراطية وجنوب إفريقيا، لشراء الكثير من احتياجاتها من الطاقة.

وأشارت ثلاثة تكتلات للشركات من الصين وإسبانيا وكوريا الجنوبية إلى أنها تنوي تقديم عطاءات لمشروع سد إنغا 3. وقد وافق البنك الدولي على تقديم منحة بقيمة 70 مليون دولار للكونغو الديمقراطية لإجراء التقييم الفني، على الرغم من أن البنك يقول إنه لم يقرر بعد ما إذا كان سيؤيد البناء، ولم ينخرط بعد في محادثات مع مقدمي العروض المحتملين. في إشارة إلى استمرار المعارضة لتوليد الطاقة الكهرومائية في الولايات المتحدة، أقر الكونجرس تعديلاً العام الماضي، يمنع ممثل الحكومة الأمريكية في البنك الدولي من دعم بناء السدود الكبيرة. وقال محللون إن المشاريع الطموحة بمليارات الدولارات في الكونغو الديمقراطية لديها تاريخ من التعقيدات، فضلاً عن وجود ميل لديها لإشعال التنافس الجيواستراتيجي. وعلاوة على ذلك، فإن التدخل رفيع المستوى المبهم من قبل أعضاء إدارة الرئيس جوزيف كابيلا في العقود التجارية كان بحكم الواجب، على الرغم من بعض التحسن في مناخ الاستثمار الذي حدث في الآونة الأخيرة.

Exit mobile version