Site icon IMLebanon

مغامرة ضدّ «داعش» تستهدف سوريا كلّها

 

يرى بعض المحللين أنّ هذا التحالف ليس جدياً، وأن الولايات المتحدة تريد إبقاء أي تحرك عسكري في حدود مصالحها المباشرة، إذ لا يهمها على الإطلاق مستقبل المنطقة ولا مستقبل العراق أو سوريا، أو حتى الدول الصديقة لها.بل إن هؤلاء يذهبون إلى أبعد من ذلك، فيرون أنّ واشنطن حتى لو أرادت عملاً عسكرياً في العراق أو سوريا، فإنّها وحلفاءها الأوروبيين أعجز من أن يقوموا به. وهنا يعتقد أصحاب هذه النظرية أن واشنطن ستجد نفسها مضطرة إلى الضغط على حلفائها الإقليميين لكي يموّلوا الحرب أولاً وإرسال جنودهم للقتال ثانياً، وفي طليعة الحلفاء المرشحين لهذا الدور تركيا، فيما الجانب المالي متروك لدول الخليج.

ويعتقد المحللون أن واشنطن لو كانت جادة فعلاً في القضاء على «داعش» لأدركت أن أقصر السبل يكمن في إقفال الحدود التركية والأردنية التي يتسلل منها مقاتلون وتُرسَل عبرها أموال وأسلحة وعتاد وأجهزة متطورة.

ولا يستبعد مراقبون أن يكون في العقل السياسي الأميركي رغبة في تكرار سيناريو الحرب على الإرهاب بعد أحداث 11 أيلول العام 2001، فيومها وجّهت واشنطن أساطيلها وقواتها إلى أفغانستان متهمة «طالبان» بإيواء «القاعدة» وزعيمها أسامة بن لادن الذين يقفون وراء مقتل الآلاف من الأميركيين في البرجين الشهيرين في نيويورك.

ويتساءل المحللون أنفسهم أنه إذا كنا أمام حرب على الإرهاب، تكرر واشنطن مع سوريا ما فعلته مع العراق، فتقدّم خدمة كبيرة لإسرائيل من خلال تدمير سوريا ومعها المقاومة وإضعاف إيران، فيما تمكنها السيطرة على سوريا من وضع اليد على حقول النفط والغاز في الساحلين السوري واللبناني، فيشكل ذلك ضغطاً على روسيا التي تمسك بخناق أوروبا من خلال الغاز، وتستثمر هذه الطاقة الجديدة بغية تأجيل استحقاقات اقتصادية ومالية داهمة وضاغطة داخل المجتمع الأميركي.

لذلك لا يخفي بعضهم مخاوفه من مغامرة أميركية وأطلسية جديدة تصوّب على «داعش»، ولكنها تستهدف سوريا كلّها، وبالتالي فإنّ دمشق التي أظهرت على لسان وزير خارجيتها وليد المعلم التزامها تطبيق القرار 2017، كانت حذرة أيضاً من أي عمل عسكري أو أمني يتم من دون التنسيق معها، وأكدت أنه إذا كان المقصود بالفعل ضرب «داعش» و»النصرة»، فإن الطريق إلى ذلك واضح، وهو تحالف دولي ـ إقليمي لا يستثني دولاً فاعلة ومؤثرة كإيران وسوريا وحلفائهما.

 

Exit mobile version