Site icon IMLebanon

بت مصير قانون الإيجارات: المسؤولية على مجلس النواب

Akhbar
هديل فرفور
لا يزال الجدل قائمًا بشأن إمكان نفاذ قانون الإيجارات الجديد، ففيما طلبت «نقابة مالكي العقارات والأبنية المؤجرة» من المالكين «إعداد الإجراءات اللازمة لبدء تنفيذ القانون الجديد في موعده في بداية السنة المقبلة»، في خطوة استباقية، عقدت «لجنة المحامين المكلفة الطعن بقانون الايجارات»، و«لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين»، مؤتمرا صحافيا، في نهاية الاسبوع الماضي، لتؤكدا فيه «عدم إمكان نفاذ القانون».

أصدر المجلس الدستوري في 6 آب 2014 قرارا يقضي بابطال المواد المتعلّقة بدستورية اللجنة الخاصة لتحديد بدل المثل للمأجور أو لبت أحقية المستأجر القديم في الاستفادة من مساعدة مالية (المادة 7 و14 والفقرة ب4 من المادة 18). هذا القرار أثار تأويلات عديدة جعلت المالكين يرون أن القانون قابل للتنفيذ طالما أن المجلس رد مراجعة الطعن ببقية المواد الأساسية (المتعلّقة بإصدار القانون ونشره وإقراره بمادة وحيدة، ولجهة العدالة الاجتماعية والمساواة والأمان التشريعي والحقوق المكتسبة وحرية التعاقد)، كما جعلت المستأجرين «يجزمون» بأن ابطال هذه المواد الثلاث يعطّل القانون ويعيده الى مجلس النواب.
«لم يكن الطعن أمام المجلس الدستوري، من أجل تعطيل أو إلغاء عدد من المواد التي تمثل خروجا على الدستور، بقدر ما كان الهدف رده الى المجلس النيابي لإعادة درسه ومناقشته بكامل بنوده ومواده». هذا ما قالته «لجنة المحامين المكلفة بالطعن» خلال مناقشتها المقتضيات القانونية التي تثبت استحالة نفاذ «قانون مبتور». يشرح عضو «اللجنة» المحامي أديب زخور أن «المادة 37 من النظام الداخلي للمجلس الدستوري تنص على أن النص الذي تقرر إبطاله يعد كأنه لم يكن، ولا يرتب أي أثر قانوني»، وبالتالي، فإن النصوص واللجنة التي جرى إبطالها تعدان كأنهما لم تكونا، كما يعد النص غير ساري المفعول «ويجب وقف العمل به، وخاصة لكون الجزء الذي أبطل يرتبط بباقي مواد القانون، ويكوّن معه وحدة لا تتجزأ، ولارتباط مواده ببعضها بعضا ولـ «عدم جواز العمل بقانون مبتور».

ثقة المستأجرين بعدم إمكان تطبيق القانون استمدوها من حديثهم مع رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان، الذي أكد لهم أن القانون بات في «عهدة» مجلس النواب. ونقل بعض أعضاء اللجنة عنه أن «من يقرأ القرار يعرف حتما أن القانون أعيد الى المجلس النيابي، الذي يجب عليه أن يعيد النظر في هذه المواد، وبالتالي أن يعدّل القانون». قد تكون إحالة القانون على المجلس النيابي «فرصة» لهم تمكنهم من قراءة القانون ومناقشة بنوده، ذلك أن المجلس أقر القانون من دون مناقشة مختلف البنود المتعلّقة به! من هنا، يشير زخور الى المخالفات التي تطرّق إليها القرار، المتمثلّة في عدم مناقشة القانون والتصويت عليه مادة مادة، والتي «تمثل مخالفة للنظام الداخلي لمجلس النواب»، وهذه اشارة واضحة إلى عدم دراسة القانون وفقاً للأصول.

ماذا عن هيئة الاستشارات القضائية؟

«القانون معلّق حتى إصدار هيئة الاستشارات والقضايا في وزارة العدل الرأي القانوني، وهذا الأمر لن يحصل قبل نهاية العطلة القضائية الصيفية، التي تنتهي في 12 أيلول الحالي». هذا ما قاله وزير العدل أشرف ريفي للزميلة «السفير»، كما ذكر انه «في حال نفاذ القانون، وعدم ادخال مجلس النواب تعديلات جدية عليه، لجهة إبطال المواد التي ألغاها المجلس الدستوري، يبقى القضاء هو المرجع الصالح لبت النزاعات المترتبة على النفاذ».
إلا أن زخور يقول إن أخذ رأي هيئة الاستشارات يبقى رأيا غير ملزم وتعود الصلاحية الى المجلس النيابي لأخذ دوره الأساسي في التشريع وتعديل القوانين التي أعلن بطلانها ولو جزئيا «وخاصة الإعلان الصريح في قانون الإيجارات بأنه علّق تنفيذه حتى تعديل المجلس النيابي إياه».
وفيما يصر زخور على أن «النص الملزم لا إمكان للاجتهاد فيه»، رافضا كل ما يروّج عن نفاذ القانون، يؤكد رئيس «نقابة مالكي العقارات والأبنية المؤجرة» جوزف زغيب أنه وفق العديد من الخبراء والفقهاء القانونيين، فإن القانون يعد نافذًا، مشيرًا إلى أن ما يقوم به المستأجرون هو «عمل تضليلي للإعلام وللرأي العام»، لافتا ان ما يُنقل عن سليمان «فبركة وكذب!».

الجميع معني بالقانون

تلفت جمعية «المفكرة القانونية» في نشرتها الاخيرة الى ضرورة تصحيح الخطأ الشائع الذي يختزل الفئات المعنية بقانون الإيجارات بفئتي المستأجرين والمالكين القدامى. ذلك أن «مردّ الخطأ هو أن العديد من المالكين الحاليين هم حديثو الملكية، بمعنى أنهم اشتروا أبنية مؤجرة كليا أو جزئيا على سبيل المضاربة، أو لتنفيذ مشاريع إعادة بناء، كما أن العديد من المستأجرين قد دخلوا الى المأجور كخلفاء لمستأجرين قدامى»، اضافة الى ما تلفت اليه «المفكرة»، فإن من الضروري إقرار قانون إيجارات بديل، يتعلّق بوجوب تحمّل الدولة مسؤوليتها لإيجاد سياسة إسكان واضحة، لا تشوبها أي من التناقضات، وذلك لكونها الراعي الاجتماعي للبلاد. وهو ما يتطلب منها حسما واضحا، لا أن يجري تقاذف المسؤوليات بين أطرافها. ففي ظل قرار المجلس الدستوري «المُربك»، وفي ظل غياب التصريحات «الرسمية» القادرة على بت الأمر، تتجه الأنظار نحو المجلس النيابي ليتحمّل مسؤولية إقراره قانونًا مشوها في الأساس، فإما أن يعدّل المواد، أو أن يعلنه نافذًا.

مغالطات المجلس الدستوري

«كان أمام المجلس الدستوري فرصة استثنائية لوضع ضوابط قانونية في هذا المجال»، هذا ما تلفت اليه «المفكرة القانونية»، وخصوصا ان البحث عن حل بقي طوال السنوات الماضية بمنأى عن أي معايير قانونية ضابطة أو مؤثرة، وبالتالي كانت لديه الفرصة «للتفكير في المسائل القانونية التي من شأنها أن تحكم مسألة الإيجارات القديمة»، إلا أن المجلس، «بدا كأنه يؤثر تجنب الخوض في عمق هذه المسألة»، بحسب ما ترى الجمعية.
تشير «المفكرة» الى العديد من السلبيات الناتجة عن قرار المجلس الدستوري، بدءا من فصل موجبات الدولة بخصوص «حق السكن» عن العلاقة بين المستأجر والمالك. ذلك أن المجلس أقر دستورية تحرير عقود الإيجارات في الظروف الحالية «برغم قصور المشرّع عن اتخاذ أي سياسة بهذا الخصوص». وبالتالي في ظل انعدام أي خطة لضمان مسكن لائق للمستأجرين، قد يرغم المستأجر على مغادرة منزله بعد رفعه بدلاتها رفعا ملحوظا او تحرير ايجاراتهم بالكامل، مرورا بـ«تحرير المالك من أي موجب واضح تجاه المستأجر»، وصولا الى «التمييز بين المواطنين لجهة مساهمة الدولة في ضمان تمتعهم بحق السكن».
الا أن اللافت هو ما تشير اليه «المفكرة»، من ضمن السلبيات، وهو اعتبارها أن «الوئام الاجتماعي ليس مسألة تقنية وحسب». وفي الشرح انتقاد لرأي المجلس، في مسألة تأييده لتحرير الإيجارات القديمة، الذي يستند الى أن «فك الترابط بين المالكين والمستأجرين سيؤدي الى التخفيف من فرص النزاعات الاجتماعية»، وتؤكد أن «قرار المجلس بقي خالياً من أي إشارة الى التعقيدات القانونية الواردة في متن القانون، والممهدة لفك هذا الارتباط، التي من شأنها واقعياً أن تولّد نزاعاً في كل علاقة تأجيرية قديمة»، لافتة الى أن «الحديث عن الوفاق الوطني لم يتطرق إطلاقاً الى ما قد يسببه تحرير الإيجارات من كوارث اجتماعية في ظل الظروف الراهنة».

Exit mobile version