Site icon IMLebanon

موسكو تحظر وارداتها من الغرب ولبنان يسعى للإستفادة من خلال توسيع التصدير إلى روسيا

TradeDeficit2
موريس متى

فرضت روسيا في 7 آب 2014 “حظرا كاملا” على واردات الأغذية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأوستراليا وكندا والنروج ردا على العقوبات المفروضة عليها بسبب موقفها من الأزمة الأوكرانية. وكشفت وثيقة أوروبية أن هذا الحظر سيكلف الاتحاد الأوروبي 6,6 مليارات دولار سنويا في الوقت الذي تعد فيه روسيا ثاني أكبر سوق لمنتجات الاتحاد الغذائية بعد الولايات المتحدة، وأظهرت الارقام أن إجمالي الصادرات الأوروبية من الأغذية إلى روسيا بلغ 15,4 مليار دولار في العام الماضي.
بعد دخول هذا الحظر حيز التنفيذ، بدأت العديد من الدول التي لم تشملها العقوبات بوضع خطط وبرامج عمل للاستفادة من الاسواق الاستهلاكية الروسية لتصريف منتجاتها على ان تصبح هذه الدول المصدر البديل عن المنتجات الزراعية والغذائية التي كانت تصل الى روسيا من الدول التي شملتها لائحة العقوبات.
بدوره، بدأ لبنان العمل على إيجاد خريطة طريق تساعده في الاستفادة من الاسواق الروسية لتصريف إنتاجه من الاغذية والسلع التي حظرت روسيا استيرادها ويتعلق الامر بمنتجات الفواكه والخضروات واللحوم والأسماك والحليب والألبان. ولهذه الغاية، عقد أمس اجتماع موسع في وزارة الاقتصاد والتجارة، بحضور وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم، وزير الصناعة حسين الحاج حسن، وزير الزراعة اكرم شهيب، المديرين العامين في هذه الوزارات، رئيس جمعية رجال الاعمال اللبنانيين الروس جاك صراف، رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان محمد شقير، رئيس جمعية الصناعيين فادي الجميل، وجرى خلاله البحث في توسيع الاسواق امام الانتاج اللبناني واهمية الاسواق الروسية والخطوات الواجب اعتمادها لولوج المنتجات اللبنانية الى هذه الاسواق.
واثر الاجتماع، أكد حكيم انه ضمن اطار الديبلوماسية الاقتصادية الهادفة الى فتح اسواق جديدة للانتاج اللبناني، عقد هذا الاجتماع لوضع خطة عمل لفتح اسواق امام المنتجات اللبنانية التي تتمتع بمواصفات ومؤهلات مكنتها من الدخول الى الاسواق الاوروبية والاميركية، كما تم البحث في اهمية الاسواق الروسية بالنسبة الى المنتجات الصناعية والزراعية وخصوصا الفاكهة. وتوصل المجتمعون الى معايير سيتم العمل عليها وهي تحديد السلع المطلوبة، تحديد الشركات والمؤسسات التي يمكنها تلبية هذه الحاجات على صعيد الصناعي والزراعي بالاضافة الى تطوير الاتفاقات الروسية – اللبنانية وتحسين الاداء الى الافضل كي تكون هناك استمرارية للعلاقات التبادلية بين البلدين، بالاضافة الى تفعيل عمل اللجنة الاقتصادية المشتركة اللبنانية – الروسية”.
وفي هذا السياق، أكد حكيم لـ”النهار” أن وزارة الاقتصاد أدرجت في لائحة أولوياتها تحفيز الاقتصاد ومساعدته في الصمود في ظل الأجواء الأمنية والسياسية التي تعصف بالبلاد. وقد كان للوزارة خطوات عدة في الماضي باتجاه فتح أسواق جديدة للمنتوجات اللبنانية، لكن هذا الاجتماع له أبعاد خاصة من ناحية أن أهداف الوزارة تلاقت مع أهداف وزارتي الصناعة والزراعة والهيئات الاقتصادية. واقتصادياً بحسب حكيم، من المعروف أن تنشيط الصادرات له فوائد جمّة على الاقتصاد من ناحية زيادة المدخول الوطني وخصوصاً من العملات الأجنبية التي من الطبيعي أن تتوزع بين عمودي الاقتصاد، الإستهلاك والإستثمار مما يؤدي إلى زيادة النمو. واعتبر حكيم ان خلق أسواق في العالم بدءاً من روسيا كما وتطوير الاتفاقات الموجودة وإقرار اتفاقات جديدة تهدف إلى زيادة الصادرات اللبنانية، زراعية وصناعية، وبالتالي زيادة الحركة التجارية مع روسيا وتحفيز الطلب الخارجي. وهذا سيكون له تداعيات إيجابية على الاقتصاد اللبناني اذ سيزيد من ربحية الشركات اللبنانية التي ستعمد إلى التوظيف والإستثمار لتلبية الطلب، كما أن زيادة الصادرات سيكون لها تأثير على الميزان التجاري الذي سيقل عجزه حكماً. ويضيف حكيم: “العمل المشترك ستكون له فعالية أكبر على صعيد النتائج نظراً الى كثرة عدد المُشاركة، كما سيتم تعميم هذا التعاون ليشمل دولاً أخرى غير روسيا كالهند والبرازيل وغيرها، وسنعمد في الأيام المقبلة إلى زيادة الإجتماعات وتوسيع رقعة المشاركين لتضم وزارتي النقل والخارجية والمغتربين”.
بدوره، أكد شقير لـ”النهار” أن تقوية وتوسيع الاسواق الخارجية للانتاج اللبناني وخصوصا الى روسيا تعتبر فرصة ذهبية لتعزيز الصادرات اللبنانية الى الاسواق الروسية خصوصاً ان الوضع الاقتصادي في لبنان الى تراجع وبعد انخفاض الصادرات الصناعية بحوالي 17% خلال الفصل الاول من 2014 مقارنة بالفترة ذاتها من 2013. أمام هذا الواقع، اعتبر شقير أنه على لبنان حتما أن يجد أسواقاً جديدة لصادراته لتعويض الخسائر التي مني بها خلال الاعوام القليلة الماضية. ويضيف: “الواردات الصناعية العالمية لروسيا تبلغ سنويا نحو 335 مليار دولار، ونحن اليوم في لبنان نسعى ضمن الخطة الموضوعة الى ان تكون حصة لبنان من هذه الصادرات بما بين 300 الى 350 مليون دولار سنويا، والتي يمكن أن تشمل المأكولات، الزيت، النبيذ، جميع المنتجات الزراعية وغيرها من المنتجات (…). ويؤكد شقير لـ”النهار” ان موسكو أبدت دعمها الكامل للخطة التي يعمل عليها لبنان، وفي هذا الاطار من المتوقع ان يعقد اجتماع موسع في مقر غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت يوم الخميس للهيئات الاقتصادية بحضور السفير الروسي للبحث في كيفية الاسراع في تنفيذ أولى مراحل الخطة وتحضير زيارة الوفد اللبناني الى روسيا.

Exit mobile version