Site icon IMLebanon

وسط منافسة مع المدارس في بيع الكتب والقرطاسية …المكتبات تستهل موسماً دراسياً جيداً والتخوّف من الأحداث الأمنية

Liwa2

سامر زعيتر
تستعد مبكراً لموسم لا يتكرر إلا مرة في كل عام، فيما المنافسة التي تتعرّض لها من قطاعات أخرى تأخذ من دورها، وتقلص من أرباحها، يبقى عينها على الوضع الأمني وانعكاساته…
المكتبات استهلت هذا العام موسماً دراسياً جيداً، لأنه موسم قد يتأثر بالأحداث والمتغيّرات الإقتصادية والإجتماعية، ولكن الجميع يسعى لتأمين مسلتزماته الدراسية، وإن بقيت المخاوف الأمنية والمناطقية تلقي بظلالها على حركة المبيعات في عاصمة الجنوب ومعها الافتقاد الى الزبائن من مختلف المناطق…
مشاكل تظهر وأخرى تتلاشى، فلم يعد تأمين الكتاب المدرسي مشكلة هذا العام، وإن بقيت لوائح المدارس وكتبها حكراً عليها، لكن لا تعجز المكتبات عن إيجاد الطرق لتأمينها، فيما مشكلة انقطاع التيار الكهربائي والمياه تلقي بظلالها هي الأخرى على عمل المكتبات…
«لـواء صيدا والجنوب» جال على المكتبات في صيدا وعاد بهذه الانطباعات…
موسم قد يضعف ولا يموت
العمل المكتبي قد تواجهه العديد من المصاعب وعلى رأسها الواقع الاقتصادي، مما يؤثر عليه كثيراً، لكنه يبقى عملاً قد يضعف ولا يموت.
{ وعن ذلك يوضح مدير المبيعات في «المكتبة العصرية» محمود قبلاوي «أن حركة المبيعات تتأثر بإمكانيات الناس، فمع قبض الموظفين لرواتبهم تتحسّن حركة البيع والشراء، ونحن نأمل خيراً لأن الموسم الدراسي رغم كل ما يحدث قد يضعف ولكنه لا يموت، لأن الطلاب يجب أن يذهبوا الى المدارس، لكن قدرات الناس المادية تنقص من عام الى آخر، فمن كان يستطيع ادخال أولاده الى المدارس مرتفعة الأقساط أصبح يدخلهم الى مدارس متوسطة الأقساط، والأخير بات يدخلهم الى المدرسة الرسمية، وهذا هو واقع الحال، لأن الناس لا بد لها من تعليم أولادهم، وإلا فإن مصيرهم سيكون في الطرقات، وهذا الأمر لا يرضاه أحد».
ويشير إلى «أن القرطاسية أمر لا بد منها، وهنا يأتي دور المكتبات في تأمين مختلف احتياجات الناس، فمن لا يستطيع شراء كامل القرطاسية فإنه سيكتفي ببعض الدفاتر والأقلام التي تؤدي الغاية المطلوبة منها، والمنافسة قوية بين المستوردين فيما بينهم وكذلك فيما بين أصحاب المكاتب، وكذلك تزداد المنافسة مع المدارس التي تقوم بدورها ببيع الكتب الى جانب القرطاسية، وهذا الأمر يؤثر على دور المكتبات وربما يؤدي الى زوال هذه المصلحة إن استمرت هذه المنافسة مع المدارس».
الهاجس الأمني يبقى حاضراً خشية حدوث ما لا تحمد عقباه، رغم تلافي مشاكل تأمين الكتب الرسمية، وعن ذلك يقول قبلاوي: «لا توجد هذا العام مشاكل كما كانت في الأعوام الماضية لأن كتب الدولة تم تأمينها مبكراً، وهذا الأمر مكّن المكتبات من تأمين احتياجاتها، ولكن الأمر الوحيد الذي نتخوّف منه هو الشق الأمني، فالناس تتخوّف بشكل دائم من تدهور الأوضاع، ونحن بالمقابل مددنا الدوام وفتح المكتبة أيام العطل من الثامنة صباحاً وحتى الـ 12 ليلاً، ويستمر ذلك حتى منتصف تشرين الأول، حين يضعف السوق».
التقسيط والخصومات
التقسيط والخصومات، سياسة لا بد منها لاستقطاب الزبائن في ظل المنافسة التي يتعرّض لها أصحاب المكتبات من المدارس، التي تعمد بدورها الى بيع الكتب وإستيفاء رسوم القرطاسية.
{ وعن ذلك يقول صاحب مكتبة زياد كالو: «مع بداية الموسم الدراسي تبدأ المدارس بإصدار لوائح الكتب الخاصة بالصفوف الدراسية، ومع إطلاق هذه اللوائح تنشط الحركة داخل المكتبات، فبناء على نوعية الكتب المطلوبة تكون استجابتنا لتحقيق طلبات الزبائن، يضاف الى ذلك قبض الموظفين لرواتبهم، وفي الوقت نفسه فإننا نجهز أنفسنا لهذا الموسم قبل وقت مسبق، وقد استعدّينا جيداً لهذا الموسم بتأمين الكتب التي تُطلب عادة وطبعاً تأمين القرطاسية والحقائب المدرسية».
ويضيف: «الرزق على الله، ولكن يبدو من حركة الاقبال أن الأمور تسير على ما يرام، فالبداية مشجعة بحمد الله، ولكن نعاني من ظاهرة بيع الكتب في المدارس، هذه الظاهرة التي تؤثر كثيراً على حركة المبيعات داخل المكتبات، فلا تعطي المدارس اللوائح للطلاب وتحاول حصر بيعها في مدارسها، ولكننا نسعى جاهدين وعلى قدر المستطاع الى تأمين هذه الكتب، ولذلك نناشد المسؤولين منع المدارس من بيع الكتب لديها، وهو أمر ممنوع، لأنه يؤثر على مبيعات المكتبات، فالمدارس للأسف لا تكتفي بإستيفاء الأقساط والقرطاسية، بل تعمد الى بيع الكتب وكذلك الحقائب المدرسية. وقد تواصلنا مع المعنيين بالأمر وخصوصاً رئيسة «لجنة التربية والثقافة النيابية» النائب بهية الحريري، وقمنا كأصحاب مكتبات بزيارتها وكانت متجاوبة معنا وقامت باتصالات مع بعض المدارس لهذه الغاية».
ويختم كيلو: «إن الضائقة الاقتصادية تلقي بثقلها على الجميع، وهذا ما نلحظه، فبدل أن يبحث الزبائن عن شراء الحقائب المدرسية أو القرطاسية ذات النوعية الجيدة، فإنهم يبحثون اليوم عن الأدوات التي تؤمّن لهم التوفير، ونحن أيضاً نسعى الى تأمين مختلف النوعيات بما يتناسب مع واقع الناس، وفي الوقت نفسه نعمد الى تقديم خصومات على الكتب، وكذلك اعتماد سياسة التقسيط لبعض الزبائن على مدى شهرين أو ثلاثة، لأننا نعلم واقع البلد، الذي بات فيه كل شيء بالتقسيط، ونحن نقوم بذلك مع اجراء خصومات لتيسير أحوال الناس، ونأمل أن يكون الموسم جيداً للجميع».
الكهرباء والمياه أيضاً
مشاكل عديدة يأمل أصحاب المكتبات بالتخلص منها، وعلى رأسها وجود البضائع المقلدة والتي يقوم البعض ببيعها على أنها أصلية، ولكنها سرعان ما تتلف، فيما أصحاب الضمائر لا يستطيعون مجاراة منافسيهم.
{ وعن ذلك يقول صاحب «مكتبة الأمير والأميرة» أحمد أبو زينب: «إن أبزر المشاكل التي تواجه أصحاب المكتبات هي وجود البضائع المزوّرة في السوق، وأسعارها تنافس الأصلي، ويتساءل الزبائن عن فروقات الأسعار دون علمهم بالأمر، ولكن سرعان ما يكتشفون ذلك عند استخدام هذه البضائع، وهذا الغش يؤثر على بقية المكتبات، وهو ناتج عن قلّة الضمير والأخلاق، ونحن لدينا كل ما يحتاجه الزبائن، وهو متوافر أيضاً لدى بقية المكتبات، كوننا نقوم بتوزيع بضائعنا بالجملة، فنحن نبيع الزبائن بما يرضي الله وضميرنا».
المشاكل الأخرى التي تواجه أصحاب المكتبات، فهي التي تواجه مختلف أصحاب المصالح في لبنان، وعلى رأسها مشكلة انقطاع التيار الكهربائي ومياه الشرب.
وعن ذلك يشير أبو زينب «رغم اشتراكي بالمولد الكهربائي بقوة 20 أمبير، لكن ذلك لا يكفي حاجة المكتبة التي هي عبارة عن طابقين، فإن تم تشغيل التكييف في الطابق العلوي يجب تخفيف الإضاءة في الطابق السفلي، يضاف الى ذلك انقطاع المياه وهي مشكلة أخرى، فمنذ أسبوع انقطعت المياه بشكل كامل، وقبلها كان هناك مقدمات بانقطاعها بشكل متقطع، وهذا أمر محزن، حيث يصبح هم الناس تأمين الاحتياجات الأساسية بدلاً من الإلتفات الى مصالحهم».
الهاجس الأمني والمناطقية
الهاجس المناطقي وانعكاسه على حركة المبيعات في صيدا، لا يزال يلقي بظلاله رغم التحسّن الذي طرأ، وعن ذلك يوضح أبو زينب «إن صيدا هي ضيعة صغيرة لم تستعد عافيتها بسبب عدم ثقة الزبائن من خارج المدينة بالوضع الأمني، فبات لديهم خوف وحساسية، وخير دليل على ذلك أنه منذ أيام جاءت صاحبة مكتبة من الجنوب ولدى سماعها لأصوات مفرقعات نارية، خرجت على عجل وتعرّضت لحادث سير بسيارتها على مدخل المكتبة، فالخوف لم يجعلها تفرّق بين أصوات الأعيرة النارية والمفرقعات. ونحن نأمل الخير لكل الناس وأن تعم المحبة بين الجميع، والابتعاد عن الحديث بالطائفية والمناطقية، وكذلك الابتعاد عن التشاؤم الدائم الذي بات يسيطر على اللبنانيين ويجعلهم يتخفوّن من التنقل بين المناطق أو الاقدام على أي شي، فهاجس حصول المصائب حاضر ولا يوجد لدى الناس أمل بعيش حياة جميلة أو أن المستقبل سيكون أفضل، ولكن يجب على الناس الإيمان بأن القادم أفضل وهذا ما نتمناه».