Site icon IMLebanon

خلاصات عملية من فيلم “النصرة” عن غزوة جرد بريتال (بقلم طوني أبي نجم)

 

بقلم طوني أبي نجم

بعد ساعات قليلة على قيام “جبهة النصرة” بنشر فيديو على موقع يوتيوب يظهر تفاصيل عملية اقتحامها موقعاً لـ”حزب الله” في جرود بريتال، تحركت مجموعات الحزب على الانترنت لتقديم اعتراضات لإدارة “يوتيوب” لحذف الفيلم. وبالفعل هكذا تمّ حذف الفيلم بعيد العاشرة والنصف من ليل الاثنين، أي بعد أقل من 6 ساعات على نشره.

ماذا يعني ما تقدّم؟

يعني أولاً أن الفيلم حقّق إصابات مباشرة على صعيد معنويات قيادة “حزب الله” ومناصريه ما اضطرهم الى الاستنفار التام للعمل على حذف الفيلم.

ويعني ثانياً أن فيلم “النصرة” نجح في كشف زيف إعلام “حزب الله” وادعاءاته بانتصارات وهمية وبهجوم مضاد، ما أحرج قيادة الحزب أمام بيئته ومناصريه بعدما تحوّلت مراكزه العسكرية على تخوم البلدات الشيعية في لبنان مغانم سهلة بيد من يدّعي أنه يحاربهم في سوريا!

ويعني ثالثاً أن “جبهة النصرة” نجحت في استعمال الأسلوب نفسه الذي كان يستعمله “حزب الله” مع جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان: عمليات نوعية مصوّرة تحقق إصابات مباشرة قبل الانسحاب وترك العدو يحصي خسائرة البشرية والعسكرية والاعلامية والسياسية!

ويعني رابعاً أن “حزب الله” بات يعاني عسكرياً داخل الحدود اللبنانية تماماً كما يعاني في القلمون حيث يتعرّض لحرب عصابات وكمائن توقع عشرات الإصابات في صفوفه يومياً، وهو ما لا قدرة للحزب على تحمّله على المدى الطويل على الإطلاق.

ويعني خامساً أن استمرار الحزب في القتال في سوريا، في القلمون وفي غير القلمون، سيمنح الذرائع المناسبة للمقاتلين المتطرفين بمهاجمة “حزب الله” في الداخل اللبناني، ما يؤكد أن معركة جرود بريتال لن تكون الأخيرة على الإطلاق. وبالتالي فإنّ محاولات استمرار الترويج أنّ قتال الحزب في الداخل السوري يمنع الإرهابيين من المجيء الى لبنان سقطت الى غير رجعة.

ويعني أيضاً وأيضاً أن الحزب سيضطرّ في القريب العاجل الى سحب مقاتليه من سوريا لحماية القرى الشيعية في الداخل اللبناني، وخصوصاً في البقاع الشمالي وربما في الجنوب إذا صحّت المعلومات عن تسلل المقاتلين من الجولان في اتجاه شبعا.

والأخطر من ذلك هو أن آلاف المقاتلين من “جبهة النصرة” و”داعش” لا يمكن أن يستمروا مقيمين في الجرود العالية خلال فصل الشتاء، وبالتالي فإن أمامهم خيارين: إما النزول نحو قرى القلمون السورية وإما التوجه نحو قرى البقاع اللبناني، وبالتالي فإنّ على “حزب الله” أن يختار بين أن ينسحب من القلمون ويفسح في المجال أمام المقاتلين للعودة الى حيث كانوا أساساً، أو أن يصرّ على عناده والتمسّك بمحاولة الدفاع عن نظام بشار الأسد، وهو بذلك يحمّل لبنان عموماً، والبقاع خصوصاً والقرى الشيعية تحديداً تبعات مغامراته التي لم ولن تجلب غير الويلات على لبنان واللبنانيين.

وأخيراً لا بدّ من الاعتراف بأن كل محاولات تصوير “حزب الله” نفسه بأنّه “الحزب الذي لا يُقهر” سقطت الى غير رجعة. فكلّ محتل سيندحر ولو بعد حين، و”حزب الله” في سوريا هو قوة احتلال مكتملة المواصفات ولن يستطيع الاستمرار في بيئة معادية بالكامل. وقد بات يعاني في سوريا كما عانى الجيش الأميركي في فييتنام وكما عانى الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، فما بالكم بحزب بات يجنّد المراهقين ليرسلهم الى حجيم الموت في سوريا!