أكدت مصادر سياسية مطلعة أن التمديد لمجلس النواب قبل انتهاء ولايته في 20 تشرين الثاني المقبل أمر حتمي، نظراً للظروف الأمنية الدقيقة التي لا تسمح بإجراء الانتخابات النيابية، لافتتاً الى ان نقاشاً يدور حالياً بشأن المدة الزمنية للتمديد، اذ يفضل بعض الفرقاء أن يكون التمديد “تقنياً” لمدة سنة، فيما يرى البعض الآخر ضرورة أن تكون مدته سنتين و7 أشهر، فيصبح ولاية نيابية كاملة، إذا ما أضيف إليه التمديد الأول لسنة و5 أشهر.
ورات المصادر في حديث لصحيفة “السياسة”الكويتية، ان معظم الكتل النيابية تبحث عن مخرج يحفظ لها ماء الوجه، باعتبار أن قرار التمديد، الذي تعرف القوى السياسة في 8 و 14 آذار انه بات أمراً واقعاً، لا شعبية له، مشيرة إلى أن المواقف ستترواح بين مؤيد ومعارض وممتنع عن التصويت ومقاطع للجلسة التشريعية التي يرجح أن تعقد قبل نهاية الشهر الجاري.
وأوضحت المصادر أن التحدي الأكبر أمامها للقوى السياسية يبقى في حصول التمديد على موافقة ثلثي النواب أي 86 نائباً من أصل 128 نائباً، باعتبار أن تمريره بغالبية مطلقة 65 نائباً يفقد الخطوة الغطاء السياسي الواسع المطلوب في هذه المرحلة، لافتاً الى أن إقرار التمديد بالأكثرية المطلقة يعني أن نصف مجلس النواب يعارض هذا الإجراء وينزع عن قانون التمديد “نصف شرعية”، وبالتالي تسعى بعض القوى إلى تأمين ثلثي الأصوات عبر اتصالات مع الوسطيين والمستقلين عن قوى “8 و14 آذار”.
وأوضحت المصادر أن رئيس كتلة “الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط يفضل التمديد لسنة واحدة، فيما يريد “تيار المستقبل” أن يكون لسنتين و7 أشهر، مشيرة إلى أن الصورة ضبابية وغير واضحة حتى الساعة لجهة المسار الذي ستسلكه الأمور، لكن الخوف الأكبر يكمن بأن التمديد لمجلس النواب والإبقاء على “الستاتيكو” الحالي، حيث لا قدرة لأي من فريقي النزاع على حسم الأمور، يعني بأن الانتخابات الرئاسية مؤجلة حتى إشعار آخر، وأن القوى السياسية ربطت ضمناً مصير لبنان بمصير الملفات الاقليمية المشتعلة.
وخلصت المصادر إلى أن الحل الوحيد الذي يبدو متاحاً للتوصل إلى انتخابات رئاسية تليها انتخابات تشريعية تعيد إنتاج السلطة، يتمثل بتفاهمات بين طهران وواشنطن وبين طهران والرياض، تقضي بفصل مسار الأزمة السياسية في لبنان عن أزمات المنطقة، وهو أمر يبدو بعيد المنال في المدى المنظور، خاصة في ظل تصاعد الخلافات أخيراً بين الإيرانيين والأميركيين على خلفية الحرب ضد “داعش”، وتصاعد الخلافات بين الإيرانيين والسعوديين على خلفية الأوضاع في اليمن.

