أكّد مصدر وزاري لصحيفة “اللواء” أن مشكلة العسكريين الأسرى ليست مقايضة أوعدم مقايضة، بل المشكلة أنّ الخاطفين لا يريدون التفاوض ولا يطرحون أي مطالب ثابتة وجدية، وهذا ما حمل الوسيط القطري الى مغادرة لبنان، مبدياً انزعاجه من الخاطفين الذين لم يحصل منهم على شيء.
وجدد المصدر التأكيد أن الدولة الى جانب أهالي العسكريين، لكنها لن تخضع لابتزاز الخاطفين، معرباً عن قناعته بأن الخاطفين لا يريدون المقايضة وهم يأخذون هذا الموضوع للابتزاز والتهديد بقتل الأسرى.
وكشف المصدر أن معظم بنود جدول الأعمال كانت مدار خلاف بين الوزراء، لافتا إلى إندلاع سجال حاد بفعل البند المتعلق بالخليوي بين الوزيرين جبران باسيل وبطرس حرب، وسجال مماثل بين الوزيرين أرتور نظريان، وباسيل من جهة والوزير علي حسن خليل وغازي زعيتر من جهة ثانية، خلال تمديد العقد لمؤسستي البترول الكويتية والجزائرية، ما أدى إلى ترحيل هذه البنود إلى جلسات لاحقة.
وفي ما يتعلق بالتمديد لعقد شركة “سوكلين”، أوضح المصدر أن هذا الأمر لقي اعتراضاً من وزراء “الكتائب” ووزراء آخرين وقال: “لا يجوز أن يضعونا أمام أمر واقع وأن يعرض علينا الأمر في الأسبوع الأخير من نهاية مدة العقد، وكأنهم يقولون لنا إما أن تقبلوا بتجديد العقد أو أن تأكلكم النفايات”.
ولفت إلى ان وزراء “الكتائب” طالبوا بأن يصار إلى تخفيض 4٪ من السعر الحالي، مقابل التمديد 9 أشهر، وأن يوضع دفتر شروط سريع ومناقصة جديدة لفترة لا تتعدى الثلاثة أشهر.
وبحسب المعلومات الرسمية، فإن الرئيس تمام سلام الذي اعتاد أن تكون له مداخلة افتتاحية تطرق إلى موضوع العسكريين المخطوفين واضعاً مجلس الوزراء في جو المساعي التي يبذلها من أجل التوصل إلى تحريرهم، مؤكداً انه سيستمر، استناداً إلى تكليف مجلس الوزراء بالتفاوض بكل الأوجه للتوصل إلى تحرير العسكريين، مناشداً الرأي العام اللبناني وأهالي المخطوفين الوقوف إلى جانب الحكومة في مساعيها لتحرير أبنائهم من أيدي خاطفيهم.
وتمنى سلام على الوزراء تأجيل النقاش السياسي إلى ما بعد الانتهاء من جدول أعمال الجلسة، لكن النقاش الذي استحوذ قرابة الساعة في هذا الملف، أكد ان الحكومة حادة في التفاوض، في حين ان الخاطفين ليسوا كذلك، وان ما من مطالب واضحة لهم، بحيث يـظهر مطلب جديد في كل يوم.
ونفت مصادر وزارية أن يكون البحث قد تطرق إلى مسألة المقايضة، مشيرة إلى وجود اقرار من جانب الرئيس سلام وخلية الأزمة بأن هناك بطئاً، غير ان الجهود لا تزال متواصلة، وهي لن تتوقف بهدف تحرير العسكريين.كما نفت ان يكون البحث قد تناول ما جرى مؤخراً، في بريتال ومزارع شبعا، بعدما طلب سلام الدخول في جدول الأعمال، والذي تضمن بنوداً خلافية استغرقت وقتاً في النقاش، في ضوء ملاحظات عدد من الوزراء عليها، ولا سيما، مثلما سبق الاشارة، ما يتعلق بملف “سوكلين” والهاتف الخليوي وشراء البترول.
وكان سبق الجلسة، اجتماع بين خمسة أفراد من أهالي العسكريين ورئيس المجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير، موفداً من سلام. اللقاء انتهى مبدئياً إلى تفهم الأهالي للوضع القائم بالنسبة لمسار التفاوض الحاصل مع الخاطفين من مسلحي “داعش” وسيتبع هذا اللقاء اجتماع آخر ظهرا بمشاركة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي يتولى الاتصالات مباشرة مع الوسيط القطري.
ولاحظت مصادر متابعة أنّ وفد الأهالي خرج من لقاء خير راضياً. ورفضت المصادر الكشف عما إذا كان الوفد قد تبلغ بأن الحكومة توصلت الى قرار في شأن المقايضة، مؤكدة أن هذا القرار لا يعلنه إلا سلام، إلا أنها لاحظت من جهة أخرى، أن الخاطفين لم يحددوا بعد من يمثلهم في المفاوضات، لكي يكون لهذه المفاوضات مساراً جدياً، مؤكدة أن الدولة ترفض التفاوض مع الحجيري “أبو طاقية”.
