Site icon IMLebanon

أموال العراق مخبأة في منطقة ريفية في لبنان

money

 

بعد فترة ليست بالطويلة من هزيمة القوات الأميركية لنظام صدام حسين عام 2003، بدأت قوافل من الشاحنات في الوصول إلى قاعدة أندروز الجوية خارج واشنطن بصورة منتظمة، حاملة أوراق نقدية من فئة 100 دولار. وجرى نقل هذه الأموال النقدية، التي تم سحبها من أرصدة الحكومة العراقية داخل الولايات المتحدة، على متن طائرات نقل تابعة للقوات الجوية إلى بغداد، حيث أملت إدارة جورج بوش في أن توفر هذه الأموال دفعة مالية سريعة للحكومة العراقية الجديدة والاقتصاد العراقي المنهار.

على مدار العام ونصف العام التاليين، تم نقل ما بين 12 و14 مليار دولار جوا إلى العراق، علاوة على 5 مليارات دولار أرسلت عبر التحويل الإلكتروني. أما مصير هذه الأموال بعد وصولها بغداد فقد تحول إلى أحد الأسئلة الكثيرة العالقة منذ فترة الفوضى التي صاحبت الاحتلال الأميركي التي شهدت تدفق المليارات من الولايات المتحدة للعراق في وقت تفشى فيه الفساد.

خلص المفتش الخاص للتحقيق بشأن الفساد وإهدار المال بالعراق ستيوارت باون إلى أن بعض المال ربما استغلته الحكومة العراقية بصورة ما، لكنه ظل عاجزا على مدار سنوات عن تحديد مصير مليارات أخرى حتى تمكن المحققون العاملون تحت رئاسته أخيرا من تحقيق كشف بالغ الأهمية، إذ توصلوا إلى أن ما يتراوح بين 1.2 و1.6 مليار دولار تمت سرقتها ونقلها إلى مخبأ في منطقة ريفية بلبنان. وعن هذا، قال باون: “لا أدري كيف وصلت الأموال إلى لبنان. لو علمت هذا، لتمكنا من تحقيق مزيد من التقدم في هذه القضية”.

يذكر أن باون أبقى على هذا الاكتشاف والتحقيق حول المخبأ المليء بالأموال النقدية في لبنان والذي أطلق عليه مسؤولو مكتبه ”بريك تريكر”، قيد الكتمان. وبدا إحباطه من عجز مكتبه عن تحديد مصير الأموال المفقودة بصورة كاملة واضحا خلال سلسلة من اللقاءات أجريت معه. وقد علق بقوله: “تم إخراج مليارات من الدولارات من العراق خلال السنوات العشر الأخيرة بصورة غير قانونية. خلال هذا التحقيق، كان لدينا اعتقاد بأننا في طريقنا نحو الكشف عن مصير بعض الأموال المفقودة. إنه أمر محبط لي شخصيا أننا عجزنا عن إنجاز هذه القضية لأسباب خارج سيطرتنا”.

كما يشعر باون بإحباط مماثل لأن إدارة بوش، بخلاف مكتبه، فلم تحقق قط في التقارير المتعلقة باختفاء أموال ضخمة، وأنه بعد اكتشاف فريقه لأمر المخبأ لم تتتبع إدارة الرئيس الحالي باراك أوباما هذا الخيط أيضا. وقال باون بأن مسؤولي مكتبه أخبروا “سي آي إيه” و”إف بي آي” بخصوص ما توصلوا إليه. وأضاف أنه من بين أسباب عدم متابعة المسؤولين الأميركيين للقضية، من وجهة نظره أن الأمر برمته كان “أموالا عراقية سرقها عراقيون”. ورفض متحدثون رسميون باسم “سي آي إيه” و«إف بي آي» التعليق على هذا الأمر.

من ناحيتها، لم تحاول الحكومة العراقية استعادة الأموال وأبقت على معلومة المخبأ اللبناني سرا. وقال باون، بأنه تحدث إلى رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي حول الأموال المفقودة واكتشاف المخبأ لكنه لم يتخذ أي إجراء.

وأوضح باون أن “بريك تريكر”، أكثر التحقيقات التي أجراها مكتبه حساسية، وبدأت عام 2010 عندما تلقى وائل الزين، وهو لبناني – أميركي يعمل بمكتبه، معلومات تفيد بإخفاء أموال مسروقة في لبنان. وأخبره مرشد عن أمر المستودع، والذي بجانب الأموال النقدية يعتقد أنه يضم كذلك ذهبا بقيمة 200 مليون دولار تقريبا يخص الحكومة العراقية.

إلا أنه بحلول ذلك الوقت، كانت واشنطن قد نسيت منذ فترة بعيدة أمر الأموال المنقولة جوا. ولم تبد “سي آي إيه” اهتماما بمتابعة الموضوع، بينما قالت: “إف بي آي” أنها تفتقد السلطة اللازمة لذلك. وعندما حاول باون إجراء تحقيق بخصوص الأموال النقدية المفقودة في لبنان، قابلوا رفضا من السفارة الأميركية في بيروت.

لم يسمح لباون بالسفر للبنان في مهمة رسمية. ورفضت السفارة منح اثنين من معاونيه كانا قد سافرا إلى لبنان تصريحا بزيارة المخبأ بنفسيهما لأنه بالغ الخطورة. وعندما التقى معاونو باون في بيروت مع المدعي العام اللبناني، سعيد ميرزا، وافق في البداية على التعاون معهم، ثم تراجع عن ذلك لاحقا.

Exit mobile version