Site icon IMLebanon

نقص المياه ينذر بكارثة زراعية بدرعا السورية

River2

مهران الديري
يحذر مختصون من حدوث كارثة زراعية لن تلبث أن تتحول إلى أزمة غذائية بعد توقف محركات ضخ مياه ينابيع وادي اليرموك بسبب انقطاع الكهرباء المستمر في محافظة درعا.
ويعتبر عمل هذه المحركات ضروريا للزراعة خلال فصل الصيف وللسدود التخزينية في الشتاء. وقد أدى هذا الوضع إلى تراجع الزراعة الصيفية بمعدلات كبيرة وتضرر مزارع الأشجار المثمرة.
وبحسب مختصين فإن إسرائيل باتت هي المستفيد الأول من مياه حوض اليرموك تليها الأردن بعد توقف محركات الضخ منذ أكثر من عام بينما السوريون هم الخاسر الأكبر.
وفي الوقت الحالي تعمل ثلاث مضخات من أصل تسع لمدة ساعتين يوميا بينما كانت تعمل كلها سابقا على مدار الساعة.
ولم يكن يسمح بتجاوز المياه لسدود سوريا باستثناء فصل الشتاء حيث يتدفق الفائض منها إلى سد الوحدة بالأردن وهذا ما تنص عليه اتفاقية بين البلدين.
وبعد غمر أجزاء جديدة من أراضي السوريين بات مجرى النهر ينطلق نحو وجهتين: الأراضي الأردنية، وبحيرة طبريا التي تسيطر عليها إسرائيل.
مسؤولية النظام
وبحسب مسؤول سابق في مديرية ري حوض اليرموك في درعا فإن النظام السوري يتحمل كامل المسؤولية عن تدفق المياه إلى سد الوحدة الأردني لأنه يقطع الكهرباء بشكل متعمد عن المحافظة “رغم أن وضع البنية التحتية للشبكة لا يزال جيدا”.
ولفت إلى أن الهدف من قطع الكهرباء هو معاقبة الناس بدليل أن هناك فائضا في التوليد، على حد قوله.
ويقول المهندس -الذي طلب عدم الكشف عن اسمه- إن النظام يظهر أنه مستمر في دعم حوض اليرموك عبر دفع رواتب بعض الموظفين وعدم منع وصول قطع الغيار لمحركات الضخ.
لكنه قال إن عدم تأمين الكهرباء بشكل دائم يدحض هذا الزعم، مشيرا إلى أن الكهرباء لا تكاد تنقطع عن المناطق الخاضعة لسيطرة النظام بدرعا.
وتقدر كمية المياه التي يخسرها السوريون الآن بأكثر من خمسة أمتار مكعبة في الثانية في فصل الصيف ولكنها قد تتضاعف عدة مرات خلال الشتاء عندما تزداد غزارة مياه الينابيع فضلا عن جريان عدد من الأودية التي تصب في وادي اليرموك. ومعظم هذه الكميات تصل إلى إسرائيل التي طالما أعلنت أن الحرب القادمة في المنطقة هي “حرب مياه”.
ومن شأن استمرار أزمة المضخات تهديد سهل حوران بكارثة مائية على صعيد السدود التخزينية التي كانت تتغذى في فصل الشتاء من مضخات حوض اليرموك.
غياب الحلول
ويهدد هذا الواقع عدة سدود في المحافظة حيث سيؤدي استمرار جفافها إلى حدوث تصدعات بداخلها مما قد يجعلها غير صالحة لتخزين المياه خاصة في ظل غياب أي حلول على المدى القريب.
وأضاف المهندس أنه تقدم بمشروع لضخ مياه وادي اليرموك إلى الحكومة السورية المؤقتة بتكلفة مليون دولار ولكن صعوبة إدخال المعدات اللازمة حالت دون البدء فيه.
وقال إن الأردن هو المنفذ الوحيد الذي يمكن وصول معدات المشروع عبره بينما لم تسمح سلطاته بذلك، على حد قوله.
وأشار إلى أن المضخات الموجودة حاليا لا يمكن تشغليها بمولدات الكهرباء العادية لأنها تحتاج لتيار ذي قدرة عالية غير متوفر سوى في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام.
وقال إنه باستطاعتهم حل المشكلة عندما يعود التيار الكهربائي لأن هناك عددا كبيرا من المهندسين الذين فصلهم النظام لديهم كامل الاستعداد للتعاون.
ويقول محمود بردان -وهو خبير زراعي وعضو المجلس المحلي لمدينة طفس- إن توقف المضخات عن إيصال المياه إلى أقنية الري تسبب في تراجع الزراعة الموسمية في المنطقة الغربية من حوران بنسبة 80%.
وأضاف أن هذا الواقع أدى لتضرر 50% من مزارع الأشجار المثمرة إذ يبس كثير منها بالكامل بسبب نقص المياه وعدم قدرة أصحابها على سقايتها من الآبار بسبب ارتفاع التكلفة حيث وصل سعر لتر الديزل إلى 400 ليرة سورية (دولاران) وهذا ما ينذر بتحول الزراعة إلى مهنة الأثرياء، وفق تصوره.