Site icon IMLebanon

خاص IMLebanon: سباق بين المساعي السياسية لتسليم مجرمي آل جعفر وبين الاستعدادات للأخذ بالثأر!

طوال الحرب اللبنانية، ورغم كل التهجير الداخلي الذي حصل في كل المناطق اللبنانية، بقيت استثناءات طرحت أكثر من علامة استفهام. وأبرز هذه الاستثناءات أنّ أهالي منطقة دير الأحمر بقوا في قراهم وبلداتهم ولم يتعرّض أحد لهم، كما أن شيعة قضاء جبيل ومنطقة الزعيترية في الفنار بقوا أيضاً في منازلهم ولم يسئ أحد إليهم.

هذا الواقع خلال الحرب لم يكن عبثياً بل كان نتيجة معادلات داخلية دقيقة. فدير الأحمر بالنسبة الى قضاء بشري تشكل خلفية لا غنى عنها ونقطة دفاع متقدمة عنها في منطقة البقاع الشمالي ذات الغالبية الإسلامية، والشيعية تحديداً. وبالتالي فإنّ بقاء أهل دير الأحمر  في قراهم شكل بالنسبة الى “القوات اللبنانية” أمراً حيوياً لا يمكن الاستغناء عنه، هكذا ولدت معادلة دير الأحمر في موازاة قرى قضاء جبيل الشيعية ومنطقة الزعيترية اللتين كانتا تشكلان متنفساً للمناطق الشيعية الخاضعة للاحتلال السوري بقاعاً وجنوباً. لا بل إن هذه المعادلات قرّبت أهل البقاع الشمالي من بعضهم بحيث كانوا يتضامنون مع كل من يضطهده جيش الاحتلال السوري.

لكن هذه المعادلات خضعت لاستفزازات متكرّرة من جماعات تنتمي الى “حزب الله” بشكل مباشر وغير مباشر. وقد تجلى الأمر بممارسات واستعراضات أمنية حزبية في قرى قضاء جبيل كما في الزعيترية في أكثر من مناسبة، لكنّ الخرق الأكبر والأخطر منذ ثمانينات القرن الماضي تمثّل في جريمة بتدعي الأخيرة التي ذهب ضحيتها صبحي الفخري وزوجته نديمة إضافة الى إصابة ابنهما، وذلك في قلب منزلهما في بتدعي.

هذه الجريمة، وإن لم تحصل بخلفيات سياسية مباشرة، وإن كانت بقصد سرقة السيارات الرباعية الدفع كما هو في ظاهر الأمر رغم أن المجرمين لم يسرقوا السيارات بعدما ارتكبوا جريمتهم، إلا أنها تنتج في العمق عن منطق استقواء وخروج عن القوانين وكل الأعراف والأصول. والأسوأ أنها حصلت في قلب منزل عائلة صبحي الفخري!

وما زاد في الطين بلّة أن النافذين في المنطقة، بدءًا بعشيرة آل جعفر وصولاً الى “حزب الله” وحركة “أمل” تواطأوا للتغطية على المجرمين من خلال رفضهم التعاون لتسليمهم الى القضاء المختص. وذلك يعني خرق أبسط أصول الجيرة في منطقة يمكن اعتبار كل أهلها، من بعلبك الى دير الأحمر، من العشائر التي دائما ما تأخذ حقها بيدها حين تقف الدولة عاجزة عن تطبيق القانون.

ويشير متابعون لهذا الملف الى أن حزب “القوات اللبنانية” ورئيسه الدكتور سمير جعجع يضعان ثقلهما للضغط على أهل دير الأحمر وآل الفخري للتحلي بالصبر ولإفساح المجال أمام المعالجات السياسية توصلا الى تسليم المجرمين الى القضاء، لكن أهل المنطقة باتوا في غير وارد الرضوخ للضغوط الحزبية وأبلغوا من يعنيهم الأمر أن الموضوع بات في إطار عشائري لا حزبي، بحيث لا يمكن السكوت عمّا جرى على الإطلاق، وخصوصا في ظل النوايا المبيتة لعدم تسليم القتلة الى القضاء المختص.

وتتحدث المعلومات عن أن أبناء دير الأحمر اتخذوا إجراءات على أكثر من مستوى وفي أكثر من منطقة بحيث أنهم لن يدعوا جريمة بتدعي تمرّ من دون عقاب، ما لم يسارع آل جعفر الى تسليم المطلوبين.

وفي هذا الإطار يؤكد المتابعون أن ثمة سباقاً حثيثاً بين المساعي السياسية التي يقودها الدكتور سمير جعجع ورئيس مجلس النواب نبيه بري من أجل تسليم المجرمين الى العدالة، وبين تحضيرات جدية تجري للأخذ بالثأر وفق المنطق العشائري، ما يضع ليس فقط منطقة البقاع الشمالي في خطر، بل قد يهدّد لبنان كله.