Site icon IMLebanon

تسليفات المصارف للقطاع العام تتراجع ٠٫٣ % خلال 2014

BanksAssociation3
عدنان الحاج

خلافاً لكل المؤشرات الاقتصادية والمالية المتراجعة على مستويات الإنتاج والخدمات وفرص العمل وحجم الاعمال والمتأثرة، إلى حد بعيد ومستمر، بالتطورات الامنية والسياسية الداخلية والعربية، لا سيما الوضع في سوريا.
وخلافاً لتردي الخدمات من كهرباء ومياه وطرق كشفتها الشتوة الأولى على الطرق العامة في القرى والمدن وعلى ضفاف الأنهر، فإن هناك بعض المؤشرات تدل على تحسن في مجالات محدودة، لكنها تعود تدريجياً إلى التراجع، وتخسر من نسب تحسنها كلما اقتربنا من نهاية السنة، ومنها النشاط المالي والمصرفي وحركة الاسواق المالية التي تعاني أساساً من ضعف في الحركة، كلما اتسعت رقعة الفراغ، من الرئاسي إلى الفراغ المؤسساتي وارتفاع المخاطر الاقتصادية والمالية.
حتى التسليفات المصرفية المدعومة بحوافز مصرف لبنان لم تترافق مع عمليات إقبال كبيرة على التسليف، نتيجة الظروف الاقتصادية وتراجع العديد من القطاعات، على الرغم من أن حوافز مصرف لبنان والقروض المدعومة ظلت وحدها العنصر الأساسي للنمو الاقتصادي خلال العامين الأخيرين.
بالعودة إلى التفصيل يمكن التوقف عند بعض المؤشرات المحققة على الصعيدين المالي والمصرفي. ومع ذلك فقد تراجعت تسليفات المصارف للقطاع العام أو الدولة حوالي 0.3 في المئة خلال العام 2014 في تسعة أشهر، على الرغم من تضخم العجز وتزايد حاجة الخزينة.
بورصة بيروت تحسن التداولات
تشير النتائج الأخيرة الى أن بورصة سجلت تداولات حتى نهاية تشرين الثاني من العام 2014 (11 شهراً) ما مجموعه حوالي 85 مليوناً و957 الف سهم، قيمتها حوالي 591.9 مليون دولار، مقابل ما مجموعه حوالي 48 مليوناً و225 الفاً للفترة ذاتها من العام 2013 قيمتها حوالي 345 مليونا و104 آلاف دولار. أي بزيادة قدرها حوالي 78.2 في المئة من حيث العدد وحوالي 71.51 في المئة من حيث القيمة مقارنة بالعام 2013. وهذه الزيادة انعكست تحسناً طفيفاً ببعض أسعار الأسهم وتراجعاً جزئياً في اسعار الأسهم الأخرى. وتعود هذه الزيادة بشكل رئيسي إلى عمليات كبرى ومتوسطة جرت على أسهم رئيسية مثل اسهم بنك عودة وبعض الأسهم المصرفية.
أما القيمة السوقية للأسهم فقد ارتفعت بنسبة قدرها حوالي 6.18 في المئة نتيجة ارتفاع القيمة السوقية من 10.635 مليار دولار في نهاية تشرين الثاني من العام 2013 إلى حوالي 11.292 مليار دولار في نهاية تشرين الثاني 2014.
وقد كانت نسبة الارتفاع اكبر من ذلك خلال الأشهر العشرة الماضية، الا أن تراجع التداولات خلال تشرين الثاني بالتحديد، خفض معدلات الزيادة. فقد بلغت نسبة التراجع خلال شهر تشرين وحده حوالي 50 في المئة مقارنة مع الشهرالذي سبقه. وبلغت التداولات خلال تشرين الثاني 2014 حوالي 3.4 ملايين سهم قيمتها حوالي 25 مليوناً و150 الف دولار مقابل تداولات للشهر الذي سبقه بلغت حوالي 6.7 ملايين سهم قيمتها حوالي 29.6 مليون دولار. وهذا الأمر يعود إلى جملة عناصر أولها التطورات الأمنية وتراجع أو غياب العمليات الكبرى عن بورصة بيروت.
وعلى الرغم من ذلك فقد سجلت اسعار الأسهم تحسناً جزئياً بلغ حوالي 0.2 في المئة خلال شهر واحد. وقد تقلص حجم التحسن مقارنة بنتائج الأشهر العشرة الأولى من العام 2013، حيث كان عدد الأسهم ما مجموعه حوالي 33 مليوناً و179 الف سهم قيمتها حوالي 236 مليوناً و832 الف دولار، مقابل حوالي 46 مليونا و822 الف سهم قيمتها حوالي 358 مليونا و140 الف دولار للفترة ذاتها من العام 2012. وهذا يعني تراجع التداولات من حيث العدد حوالي 29.14 في المئة ومن حيث القيمة حوالي 33.9 في المئة. لكن تقلص حجم وقيمة العجز جاء نتيجة تنفيذ عملية كبيرة على أسهم بنك عودة خلال تشرين الأول الماضي بلغت حوالي 95 مليون دولار، ما حسن العدد والقيمة من دون تحسين أسعار الأسهم.
يذكر أن أسهم سوليدير ارتفعت خلال الفترة حتى نهاية تشرين الثاني حوالي 2.7 و2.5 في المئة للفئتين (أ وب) إضافة إلى تحسن بعض الأسهم المصرفية وشهادات الإيداع ومنها أسهم وشهادات بلوم وأسهم عودة وبيبلوس العادية والتفضيلية.
تراجع نمو النشاط المصرفي
سجلت موجودات القطاع المصرفي حتى نهاية الفصل الثالث من العام 2014 زيادة قدرها حوالي 6521 مليون دولار مقابل زيادة للفترة ذاتها من العام الماضي بلغت حوالي 7373 مليون دولار، بمعنى أن نمو الموجودات في القطاع سجلت تراجعاً نتيجة الظروف المسيطرة على المنطقة بلغت حوالي 11.6 في المئة، إلا انها ما زالت معدلات نمو مقبولة في ظل الظروف التشغيلية الصعبة. في المقابل زادت الودائع في القطاع خلال الفترة حوالي 5818 مليون دولار مقابل زيادة للفترة ذاتها من السنة الماضية قاربت حوالي 6360 مليون دولار. بمعنى آخر فقد نمت الودائع المصرفية خلال تسعة أشهر حوالي 4.3 في المئة مقابل حوالي 5.1 في المئة للفترة ذاتها من العام 2013. وهذه المعدلات تبقى مقبولة في ظل تراجع النشاط الاستثماري في البلاد وفي المنطقة ايضاً وعلى مختلف المستويات والقطاعات.
حتى التسليفات التي عززها مصرف لبنان بحوافز وتخصيص حوالي 3 مليارات دولار، خلال 3 سنوات حتى العام 2015، فإن التسليفات من الخدمات المصرفية التي استطاعت المحافظة على نمو مقبول، على الرغم من كونه جاء في ظل ظروف صعبة. فقد بلغت التسليفات وهي من ضمن أساس الخدمات المصرفية ما مجموعه حوالي 2.5 مليار دولار مقابل حوالي 2.4 مليار دولار للفترة ذاتها من العام 2013، أي بنمو بسيط قدره 5.6 في المئة، وهو كان يسجل معدلات أعلى من دون الحوافز المقدمة من مصرف لبنان.
فقد بلغت الميزانية المجمعة للقطاع المصرفي حتى الفصل الثالث حوالي 258299 مليار ليرة (حوالي 172 مليار دولار) بنمو شهري تراوح بين 0.59 في المئة و0.35 في المئة.
التسليفات للقطاعين العام والخاص
وصلت تسليفات المصارف التجارية الممنوحة للقطاع العام إلى 56599 مليار ليرة في نهاية أيلول 2014، مقابل 56786 مليار ليرة في نهاية العام 2013 و46930 مليار ليرة في نهاية العام 2012، لتسجّل بذلك تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.3 في المئة في الأشهر التسعة الأولى من العام 2014 مقابل زيادة بنسبة 16.2 في المئة في الفترة ذاتها من العام 2013، علماً أن هذه التسليفات ازدادت بنسبة 21.0 في المئة في العام 2013 مقابل ارتفاعها بمقدار أدنى بكثير نسبتُه 6.5 في المئة في العام 2012.
وارتفعت محفظة المصارف التجارية من سندات الخزينة بالليرة اللبنانية إلى 31442 مليار ليرة في نهاية أيلول 2014 مقابل 30114 مليار ليرة في نهاية العام 2013 و27107 مليارات ليرة في نهاية العام 2012. وكانت وزارة المالية قد أصدرت سندات خزينة طويلة الأجل من فئة 10 سنوات في حزيران 2014 وسندات من فئات 7 و8 و10 و12 سنة في العام 2013، تركّزت فيها اكتتابات المصارف نظراً لعوائدها المرتفعة نسبياً وتوافر مستوى جيد من السيولة بالليرة لديها.
وحسب دراسة جمعية المصارف المستندة إلى أرقام وإحصاءات مصرف لبنان تابعت التسليفات الممنوحة للقطاع الخاص المقيم وغير المقيم ارتفاعها ولو بمعدلات أقل من السنوات الماضية. فقد وصلت التسليفات إلى 49.9 مليار دولار في نهاية أيلول 2014 مقابل 47.4 ملياراً في نهاية العام 2013 و43.5 مليار دولار في نهاية العام 2012. وبذلك تكون قد سجّلت نمواً نسبتُه 5.4 في المئة في الأشهر التسعة الأولى من العام 2014 (7.2 في المئة على أساس سنوي) مقابل نموها بنسبة 9 في المئة في العام 2013 وبنسبة 10.4 في المئة في العام 2012. وتكاد تكون هذه التسليفات المحرّك الأساسي للنشاط الاقتصادي. وقد شكّلت التسليفات للقطاع الخاص غير المقيم، والتي تتعلّق في جزء كبير منها بتمويل مشاريع لرجال أعمال لبنانيّين في الخارج، ولا سيّما في الدول العربية والأفريقية، 11.5 في المئة من إجمالي التسليفات للقطاع الخاص (12.4في المئة في نهاية العام 2013).
وهكذا، تستمرّ المصارف في تمويل القطاع الخاص المقيم وغير المقيم، أفراداً ومؤسسات، بكلفة مقبولة تناهز 7 في المئة في المتوسط بالليرة وبالعملات الأجنبية، ولآجال تتلاءم مع طبيعة الأنشطة المطلوب تمويلها. ولقد قاربت التسليفات للقطاع الخاص المقيم وغير المقيم ما يوازي 104 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي (حسب التقديرات) في نهاية العام 2013. وتُعتبر هذه النسبة مرتفعة مقارنةً مع مثيلاتها في العديد من الدول الناشئة. ويمكن تفسير المستوى المرتفع نسبياً لهذا المعدّل في لبنان، من جهة، بضخامة الطلب الخاص المموّل في جزء كبير منه من قِبَل المصارف لمصلحة الأفراد والمؤسسات من أجل الاستثمار وبخاصّة الاستهلاك، ومن جهة أخرى، بضعف رسملة قطاع المؤسسات وقدرة هذه الأخيرة على التمويل الذاتي ولجوئها الكثيف إلى التمويل المصرفي بعيداً عن سوقَي الأسهم وسندات دين الشركات التي يفتقر إليها لبنان.
في جديد سياسة مصرف لبنان الهادفة إلى تحفيز القطاع الخاص، والتي استندت في الفترة الأخيرة إلى دعائم عدّة ومتنوّعة، تندرج أوّلاً الرزمة التحفيزية من السيولة بكلفة رخيصة للمصارف، إذ أطلق مصرف لبنان في مطلع العام 2013 برنامجاً تحفيزياً للتسليفات، شمل معظم القطاعات الاقتصادية وبخاصّة قطاع السكن، مُحاولاً إعطاء دفع جديد لعمليّة النمو الاقتصادي من خلال التسليف المصرفي بالليرة وبفوائد مقبولة. ووضع مصرف لبنان عبر مبادرته هذه نحو 1.4 مليار دولار بتصرّف المصارف بفائدة 1 في المئة، لتستمرّ هذه الأخيرة في إقراض المؤسسات والأُسَر بهذه الآلية الجديدة بعد استنفاد آلية الاحتياطي الإلزامي، علماً أن المصارف تتحمّل وحدها مخاطر التسليف. وحدّد مصرف لبنان كذلك بنية إفادة الأنشطة الاقتصادية من آلية التسليف هذه مع سقف للفوائد المدينة لا يتعدّى 5 في المئة.
تبقى إشارة إلى ان حوافز مصرف لبنان تستهدف استلحاق النمو المفقود في غياب الاستثمارات الجديدة من جهة، وتحريك بعض القطاعات على أمل تحسين فرص العمل المفقودة والمتراجعة بتراجع مختلف النشاطات التجارية والصناعية والزراعية والسياحية التي منها يتكون النمو الاقتصادي من خلال توسيع الاستثثمار.