Site icon IMLebanon

شكراً للأمن العام لأنه لم ينفِ هذه المرّة (بقلم طوني أبي نجم)

 

كتب طوني أبي نجم

 

أثار موضوع تسليم الأمن العام موقوف سوري من “الجيش السوري الحرّ” الى “حزب الله”، الذي استعمله مع معتقل سوري ثانٍ كان لديه لإجراء مقايضة مقابل أسيره السابق عماد عيّاد، لغطاً كبيراً بعدما كشف موقع IMLebanon الأمر.

عمد الأمن العام بداية الى محاولة إنكار الواقعة عبر الإيحاء وكأن الخبر تناول إطلاق سراح العقيد في “الجيش السوري الحر” عبدالله الرفاعي، في حين أن موقعنا لم يذكر أي اسم في الخبر الأول. ثم عمد “حزب الله” الى نفي خبر كانت نشرته جريدة “النهار” عن استعانته بموقوف لدى جهاز أمني رسمي في المقايضة التي تمّت.

هذا الواقع دفعنا في IMLebanon الى كشف الاسم وهو النقيب في “الجيش السوري الحر” مرهف الحسين لتأكيد صدقية موقعنا ومنع كل محاولات التضليل التي حاول “حزب الله” افتعالها.

بعدما نشرنا الاسم امتنع الأمن العام عن نفي الخبر مجدداً، بفعل ثبوت الواقعة التي يعرفها جيداُ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.

وبغض النظر عن النفي الأول للأمن العام والذي لم ينفِ واقعة تسليم موقوف الى “حزب الله” بل نفى ما لم يقله أحد عن تسليم العقيد عبدالله الرفاعي، فإننا لا يمكننا إلا أن نحترم ونقدّر عالياً عدم لجوء الأمن العام مرة ثانية الى نفي الحقيقة بعدما نشرناها مع الاسم.

فمن حقّ اللبنانيين أن يعرفوا الحقيقة مهما كانت صعبة. واللبنانيون الذين يقدّرون كثيراً الجهود التي يبذلها اللواء عباس ابراهيم على أكثر من مستوى وفي أكثر من ملف، يصرّون على معرفة الحقيقة والوصول الى المعلومات بحرّية. هذه هي أبسط القواعد في الدول الديمقراطية.

لذلك من حقنا أن نكتب الحقيقة من دون أن نتجنّى على أحد. التجني ليس من شيمنا أساساً. ونحن نعرف أن مؤسساتنا كلها، ومن ضمنها مؤسساتنا الأمنية تعاني من ترسّبات ثقيلة من مرحلة الوصاية السورية ومخلفاتها، والتي ورثها عملياً “حزب الله” لناحية النفوذ الذي يمارسها في عدد من الأجهزة الأمنية. وربما هذا ما فرض نقل منصب المدير العام للأمن العام خلال العهد السيئ للرئيس الأسبق إميل لحود، من يد المسيحيين الى جميل السيّد الذي كان رمز النظام الأمني السوري- اللبناني في عهد الوصاية، بعدما كان نائباً لمدير المخابرات في الجيش اللبناني لأعوام طويلة ونفّذ الأجندات السورية كاملة.

وهذا الأداء دفع مرارا الى تكرار تجربة نقل نائب مدير المخابرات في الجيش، هذا المنصب الذي يحتله أحد الضباط من الطائفة الشيعية الكريمة والذي يسمّيه “حزب الله” عبر بوابة الرئيس نبيه بري، الى منصب مدير عام الأمن العام لتأمين استمرارية أمنية معينة، من أيام اللواء السيد الى اليوم مع اللواء ابراهيم. وهذا تحديداً ما جعل “حزب الله” يقفز فوق رغبة العماد ميشال عون بعد وفاة اللواء وفيق جزيني بإعادة المنصب الى المسيحيين وأصرّ على تعيين اللواء ابراهيم.

ولكن، وإن كان هذا هو الواقع، فإن ذلك لا ينفي عن اللواء ابراهيم مناقبيته ولبنانيته اللتين نراهن عليهما بكل احترام من أجل المزيد من الشفافية في التعاطي الأمني. وسنبقى على أمل بأن نصل الى يوم نأمله قريباً لا يعود فيه في لبنان أي جهاز أمني أو عسكري غير الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية الشرعية اللبنانية، لأن لا قيامة للبنان من دون تحقيق هذا الهدف.