Site icon IMLebanon

سياحة سياسية (بقلم أيمن جزيني)

hezeballa-14-mars

كثر من الساسة اللبنانيين يمارسون عملهم السياسي كسياحة وليس حرفة بالغة الأهمية لبناء الدولة. جميعهم مشغولون الآن بـ “أجواء الحوار الإيجابية” التي بدأت بين “حزب الله” وبين “تيار المستقبل”، والمزمعة أو المتوقعة بين حزب “القوات اللبنانية” وبين “التيار الوطني الحر”. لكن أياً من اللبنانيين لم يلحظ شيئاً من هذا الإدعاء في عيشه ويومياته.

سياسياً يفترض باللبنانيين إداء فرحهم الغامر بالحوار الذي دعا “حزب الله” إليه “تيار المستقبل”. وسياسياً أيضاً ينبغي على اللبنانيين التأكد سلفاً من أن النتيجة التي ستصل إليها جولات الحوار ستكون صفراً. فالحزب اللهي لن يتخلى عن سلاحه طبعاً، ولن يسلم المتهمين من عناصره إلى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. ولن تعود قوات “جهاده المقدس” من سوريا. والحال هذه ، يصبح السؤال المطروح على الحزب: لماذا يريد يريد الحوار وهو من فرط عقده من قبل، ولم يستجب عندما دعاه الرئيس سعد الحريري؟

الجواب بسيط جداً: “حزب الله” يريد أن يستجدي شرعية دولية وإقليمية بالواسطة. يهمش ثم يهشم قوى “14 آذار” في الإجتماع اللبناني. وهذا تكرار مقلوب لما كانت عليه طاولة الحوار أصلا في العام 2006. آنذاك كان معظم الحكم في أيدي قوى “14 آذار”، وتشكلت طاولة الحوار لتجعل من الخارجين من الحكم وعليه على درجة من الفعالية والسلطة المعنوية في تقرير أحوال ومصير البلد، أقله في بعض شؤونه.

يومذاك قبلت “14 آذار” المعادلة لأنها لم تكف يوماً عن الدعوة إلى الشراكة. قوى “8 آذار” أو بالأحرى “حزب الله” لا يريد حكومة النصف زائد واحد فقط،أ و”الثلث المعطل”، بل هو يريد أن يجعل كل القوى السياسية في البلد تدور وتعمل في فلك سلاحه . وهو وحده له الحق ويملك القرار في أن يجيز هذا ويمنع ذاك.

ومن ناحية سياسية صرف، حتى البدائه نفسها باتت محل خلاف عميق، فما يراه طرف مؤامرة يراه الطرف الآخر عدالة، وما يعتقده الطرف الأول نصراً يراه الطرف الثاني مأزقاً. والسلاح الذي يحكم الحزب باسمه، هو نفسه السلاح الذي يتحكم بمصير البلاد كلها، ويجعل من بعض اللبنانيين يظنون أن في وسعهم مقارعة العالم والانتصار عليه.

لم يكن الخلاف يوماً بين “حزب الله” وبين الغير من غير رأيه ورؤيته على تعيين هذا أو ذاك في ذلك المنصب أو ذينك. كان الخلاف مستحكماً والأواني مستطرقة على السياسة العامة للبلد في علاقته مع محيطه، وعلى الدولة كمشروع جدي يحمي المواطنين ولا يشكل عبئاً عليهم.

جهدت قوى “ثورة الأرز” لإفهام “حزب الله” ان سلاحه لا يخيف أحداً ، وانما الخوف عليه، ذلك أن كل الخشية تكمن في ألا يبقى لأهل السلاح سوى الملاجىء.