Site icon IMLebanon

خلال 2015 .. مخاوف من سقوط العالم في دوّامة الانكماش

EconomicCrisis

جون بلندر

لقد كان المتنبئون مهووسين دوماً بالتأثير المحتمل لتراجع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة عن التدابير غير التقليدية، وفي الوقت نفسه إهمال أهمية الاختلالات العالمية. هذا هو الجواب الموجز لذلك السؤال المخيف.

في الواقع، كان العالم فريسة لمشكلة نامية تكمن في الطلب الضعيف، التي أدت إلى انخفاض معدلات التضخم، في حين أن الولايات المتحدة كانت تنمو بشكل ناعس، على نحو لا يكفي لإثارة الضغوط التضخمية التي من شأنها أن تدعو إلى سياسة نقدية أكثر تشدداً بكثير. هناك خطر أن المتنبئين سيرتكبون الغلطة نفسها في عام 2015.

لننظر إلى الدول المُدّخرة بإفراط في العالم، بدءاً من اليابان. هناك برنامج آبي الاقتصادي يواجه صعوبة في معالجة الانكماش وزيادة النمو الاقتصادي.

الطلب الضعيف الناتج عن التركيبة السكانية السلبية والزيادة الأخيرة في ضريبة الاستهلاك، تعني أن البلاد تعتمد على مزيد من شراء السندات ومزيد من تخفيض قيمة الين، لتوليد ضغط ارتفاع الأسعار الذي من شأنه تمكين بنك اليابان من تحقيق هدفه للتضخم البالغ 2 في المائة.

والصين تمر بفترة انتقالية حرِجة حيث المعدل المرتفع للاستثمار فيها قد بدأ بالانخفاض. كما تراجع نمو الطلب المحلي، ما يسهم في الانخفاض في أسعار السلع الأولية والطاقة على الصعيد العالمي. كذلك تواجه الصين بيئة تصدير أكثر قدرة على التنافس مع انخراط الآخرين في تخفيضات قيمة العملة القادرة على التنافس.

منطقة اليورو يتم دفعها نحو حالة من الانكماش من قِبل حملة أخلاقية للتقشف لا تفعل شيئاً لإيقاف ارتفاع الديون كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، لأن الاقتصادات الأكثر تضرراً قد تقلّصت.

الخلاف ضمن مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي يضمن التقدّم التدريجي المتعرج نحو عملية شراء واسعة النطاق للسندات الحكومية، التي بدونها لن يتحقق هدف البنك في تحقيق التضخم.

من وجهة نظر مختلفة، يُجادل ريتشارد باتلي، من شركة لومبارد ستريت للأبحاث، أن الضغوط الانكماشية العالمية قد زادت أيضاً نتيجة للتراجع النسبي في القوة الاقتصادية في الولايات المتحدة.

خلال مدة طويلة من فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية كانت الولايات المتحدة بمثابة بيت مقاصة للطلب والعرض على الصعيد العالمي، من خلال الحفاظ على الأسواق التي استوعبت بقية سلع العالم، لكن قدرتها على تبادل العرض نفذت بعد عام 2008، لأنها استنزفت قدرتها على التعامل مع الديون، فبدلاً من أن يتم تبادل فائض العرض من خلال ديون الأسر الأعلى بكثير في الولايات المتحدة، أصبح يتم تبادله الآن من خلال الأسعار الأدنى.

جميع الاقتصادات ذات الادخار العالي لديها الآن فوائض الحساب الجاري الذي يتطلب ما يُعادله من تدفقات رأس المال الخارجة. وفي الوقت الذي تضعُف فيه عملاتها، فإن رأس المال في هذه البلدان يواجه عوائد منخفضة في الداخل -وينطبق هذا بصورة مذهلة على اليابان ومنطقة اليورو- وعوائد أعلى على سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب احتمال مزيد من تقوي الدولار.

وهذا يفسر لنا إلى حد كبير التراجع الذي حدث في العام الماضي في عوائد سندات الخزانة الأمريكية، على الرغم من الانتعاش الاقتصادي الناضج، الذي عادة ما قد يؤدي إلى زيادة العوائد.

من المرجح أن يستمر الجمع بين قوة الدولار وتراجع العوائد على سندات الخزانة الأمريكية. في أماكن أخرى من العالم المتقدّم من المتوقع أن ترتفع العوائد، وبشكل أساسي حيث تدخل مخاطر التخلف عن السداد في الصورة، كما هو الحال في اليونان على أساس عدم الاستقرار السياسي الأخير. الأسواق تُثبت التفاؤل بشأن السندات السيادية الأخرى في الدول الطرفية لمنطقة اليورو.

نظراً للعيوب الهيكلية في الاتحاد النقدي، ونهج البنك المركزي الأوروبي المتباطئ نحو تطبيق برنامج التسهيل الكمي والتحفّظ في المالية العامة بقيادة ألمانيا، فإن هذا قد لا يدوم. وبشكل عام أكثر، على خلفية الارتفاع في الديون غير المالية في الاقتصادات المتقدّمة من 212 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 1999 إلى 279 في المائة في عام 2014، وأكثر من نصفها قد حدث منذ الأزمة المالية العالمية، فإن التشنجات العصبية التي تحدث من حين لآخر في الأسواق، هي أمر لا مفر منه.

أما الأسواق الناشئة، فستعاني وقتا أصعب بكثير في هذا العالم الانكماشي. قد تصبح مرة أخرى مكانا مهما من عدم الاستقرار المالي على الصعيد العالمي، وليس في روسيا، فحسب.

يقول بنك التسويات الدولية إن الديون غير المالية المُقوّمة بالدولار خارج الولايات المتحدة تبلغ أكثر من تسعة تريليونات دولار، مقارنة بستة تريليونات دولار في بداية عام 2010.

والزيادة الأكبر كانت في سندات الشركات الصادرة عن شركات الأسواق الناشئة التي تستهدف المساهمين اليائسين لتحقيق العوائد. التباين في العملات يعني تشديد الدولار القوي الظروف المالية في الوقت الذي يُدفع فيه إلى الأعلى، بسبب المحاولات لتسديد السندات المقوّمة به، الأمر الذي يؤدي إلى نشوء حلقة مُفرغة.

هذا عالم مُخيف حيث المخاطر الجغرافية السياسية، وتخفيضات قيمة العملة القادرة على التنافس والضغط الحمائي، قد تؤدي إلى هبوط من جديد في دوامة حالة مستعصية من الانكماش، وعوائد ضعيفة لفترة طويلة في غياب السياسة القوية.