
عدنان الحاج
يبدو أن انطلاقة العام 2015 لن تكون أفضل من العام الذي سبقه نتيجة تراجع المؤشرات في العديد من القطاعات المالية والاقتصادية، ناهيك عن تصاعد الحركة المطلبية في غير مؤسسة من كازينو لبنان الى المرفأ و «مؤسسة كهرباء لبنان»، والحركة المطلبية التي تزداد وتنتشر مع ارتفاع وتيرة الضائقة الاقتصادية، ما يزيد حاجة الاقتراض من قبل العديد من المؤسسات، مع تراجع القدرة على التنشيط من دون زيادة حركة التسليفات. ويكفي التوقف عند بعض النتائج للتدليل على انطلاقة السنة.
سجلت تداولات البورصة خلال الشهر الأول من العام 2015 تراجعاً ملحوظاً، مقارنة مع الشهر الأول من العام 2014، من حيث القيمة والعدد، فيما تحسنت القيمة السوقية للأسهم خلال الفترة بنسبة 1.83 في المئة.
فقد سجلت التداولات خلال شهر كانون الثاني الماضي حوالي المليونين و924 الف سهم، قيمتها حوالي 18 مليوناً و796 الف دولار، مقابل حوالي 3 ملايين و299 الف سهم لشهر كانون الثاني من العام 2014، أي بتراجع نسبته حوالي 11.37 في المئة من حيث العدد وحوالي 43.5 في المئة من حيث القيمة. وهذا مرده إلى التطورات المستمرة وغير المستقرة على الصعيدين السياسي والأمني، ونتيجة عدم الإقبال على الأسهم والأوراق خلال الفترة، ناهيك عن تأثر الأسواق في الدول المجاورة بفعل تراجع أسعار النفط والتطورات الأمنية.
في المقابل، تحسنت القيمة السوقية للأسهم، حيث ارتفعت من 11.049 مليار دولار في نهاية كانون الثاني من العام 2014 إلى حوالي 11.251 مليار دولار لنهاية الشهر الأول من السنة الحالية.
التراجع الكبير للأسهم خلال الشهر الأول من السنة كان لأسهم سوليدير بالفئتين «أ» و «ب»، حيث تراجع الأول من 13.27 دولاراً إلى 10.94 دولارات بين نهاية الشهر الأول من العام 2014 والشهر الأول من العام 2015، بما نسبته حوالي 17.56 في المئة. كما تراجع السهم «ب» بنسبة 16.11 في المئة. كما تراجع سهم اللبناني للتجارة حوالي 8.11 في المئة. كذلك تراجع سهم الأسمنت الترابة البيضاء الأسمية حوالي 15.12 في المئة، فيما تحسنت أسعار بعض الأسهم المصرفية، لا سيما شهادات إيداع بنك عودة بنسبة 1.1 في المئة وشهادات إيداع بلوم بنسبة 12.5 في المئة وسهم بلوم العادي بنسبة 2.5 في المئة. وكانت هناك بعض التقلبات لأسعار الأسهم المصرفية والأسهم المدرجة، ومنها سهم رسامني يونس لتجارة السيارات الذي تراجع حوالي 7.7 في المئة خلال الفترة. في المقابل، كانت تقلبات الأسهم المتبقية في البورصة جزئية في أكثرها، لا سيما بالنسبة إلى الأسهم المصرفية المدرجة.
وكانت بورصة بيروت قد سجلت خلال الشهرين الأولين من العام الماضي 2014، تحسناً ملحوظاً من حيث قيمة وعدد الأسهم المتداولة على وقع إيجابيات إمكانية تأليف الحكومة السلامية والتوافق السياسي المرحلي على صيغة وتركيبة الحكومة التي توقف نموّها ونمو إيجابياتها عند حاجز مضمون البيان الوزاري، ومن ثم عند حاجز الفراغ الرئاسي وعند اتخاذ القرارات في القضايا الأساسية والمفصلية في القضايا الاقتصادية والمعيشية.
فقد بلغت التداولات حتى نهاية شهر شباط من العام 2014 ما مجموعه حوالي 9 ملايين و466 ألفاً و263 سهماً، قيمتها حوالي 76 مليوناً و451 ألف دولار، مقابل تداولات للفترة ذاتها من العام 2013 بلغت حوالي 4 ملايين و466 ألفاً و263 سهماً، قيمتها حوالي 28 مليوناً و344 ألف دولار. بمعنى آخر، ان الزيادة كانت خلال الشهرين الأولين من العام 2014 حوالي 4.871 ملايين سهم، بما نسبته 109.06 في المئة، فيما كانت الزيادة من حيث القيمة حوالي 48.1 مليون دولار بزيادة نسبتها 169.7 في المئة.
أما القيمة السوقية للأسهم فقد بلغت في نهاية الفترة حوالي 11 مليارا و299 مليون دولار، مقابل حوالي 10 مليارات و938 مليون دولار للفترة ذاتها من العام 2013، أي بنمو قدره حوالي 3.30 في المئة.
تحفيز النمو بالتسليفات المدعومة
تبقى محاولات مصرف لبنان بتحفيز حركة التسليفات المدعومة للقطاعات سعياً وراء تحسين النمو الاقتصادي شبه المتوقف، حيث باتت التسهيلات المصرفية المدعومة من مصرف لبنان تستهدف موضوع تعويض النمو ولو بمعدلات بسيطة، عن طريق تنشيط القروض الاستهلاكية في ظل تراجع القروض والاستثمارات في القطاعات الانتاجية عامة، نتيجة انعدام أو تراجع النشاط الاستثماري وحركة الاستثمارات الخارجية والعربية التي كانت تساهم في تنشيط النمو خلال السنوات الماضية. ومع ذلك فإن القسم الأكبر من القروض تذهب باتجاه القطاع السكني (أكثر من 60 في المئة من القروض المدعومة من مصرف لبنان ذهبت كقروض سكنية مقابل حوالي 15 أو 20 في المئة لقروض الطاقة والأمور الأخرى).
حسب الإحصاءات، فإن عملية القروض من المركزي استهلكت خلال العامين 2013 و2014 حوالي 2150 مليار ليرة من أصل 2200 مليار ليرة، خصصها مصرف لبنان عن طريق المصارف لمختلف القطاعات ذهبت بنسبتها الكبرى إلى القروض السكنية وتحديداً للمساكن المتوسطة والصغرى، يضاف اليها حوالي 1500 مليار ليرة يتم تسليفها خلال العام 2015.
يذكر هنا أن مصرف لبنان يقدم هذه القروض بفائدة واحد في المئة على المصارف، على أن تسلف للمؤسسات والأفراد بفائدة 5 أو 6 في المئة حداً أقصى، بعد احتساب كلفتها الإدارية ونسبة ربح مقبولة. وفي العام 2014 خصص مصرف لبنان حوالي 1200 مليار ليرة، وتم تحويل الرصيد الباقي من العام 2013 فأصبح المبلغ حوالي 1600 مليار ليرة للعام 2014 تم تنفيذ قروضها وبقي منها حوالي 300 مليار ليرة تدرس طلبات من المقترضين حالياً، يفترض أن تكون قد استهلكت خلال نهاية العام 2014 حسب تأكيدات الجهة المعنية في المصرف المركزي.
المهم أن الكتلة الكبرى من القروض تذهب إلى القطاع السكني والقروض السكنية بنسبة 60 في المئة في العام 2014 وهي ستكون كذلك للعام 2015 حيث أعلن حاكم مصرف لبنان تخصيص مبلغ 1500 مليار ليرة للعام المقبل. وقد تخطى عدد القروض السكنية خلال العام الماضي 5000 آلاف قرض وهو رقم قد يرتفع خلال العام 2015. هذا بالنسبة للقروض المدعومة.
بمعنى آخر، أن مصرف لبنان قدم خلال السنوات الثلاث حتى العام 2015 حوالي 3 مليارات دولار لتحفيز النمو عن طريق التسليفات للقطاعات بهدف تحريك الاقتصاد. مع العلم أن حوالي 20 في المئة فقط من القروض والتسليفات الأخرى تذهب إلى القطاعات الزراعية والصناعية وغيرها.
القروض المدعومة بالليرة
وطبيعي أن يكون البحث مركزاً على تحريك القطاعات والقروض نتيجة تراجع المؤشرات والاستثمارات الخارجية. كذلك سيطر شبح نمو البطالة على لبنان كما في الدول العربية نتيجة تراجع نمو المؤسسات وفرص العمل.
وتفيد إحصاءات القروض المدعومة بالليرة من قبل مصرف لبنان حتى نهاية أيلول 2014، أن عدد القروض المدعومة الفوائد بلغ ما مجموعه حتى نهاية العام 2014 حوالي 9201.1 مليار ليرة موزعة على حوالي 16729 مستفيداً من مؤسسات وقطاعات وأفراد، على الشكل الآتي:
1- قروض القطاع الزراعي بلغ مجموعها حوالي 4785 قروضاً قيمتها حوالي 1009.2 مليار ليرة، منها حوالي 4365 قرضاً عن طريق مؤسسة كفالات قيمتها 548.9 مليار ليرة. ولم تلحظ أية قروض بنوع أو بطريقة «الليزينغ» أي الشراء عن طريق الايجار.
2- بلغت قيمة القروض الصناعية حوالي 9021 قرضاً قيمتها حوالي 5397.08 مليار ليرة. منها حوالي 5482 قرضاً عن طريق مؤسسة كفالات قيمتها حوالي 1012.8 مليار ليرة. وبلغت قروض الليزينغ حوالي 380 قرضا، قيمتها 188.4 مليار ليرة.
3- شكلت القروض السياحية حوالي 2923 قرضاً، قيمتها حوالي 2794.08 مليار ليرة. من هذه القروض حوالي 6 قروض عن طريق مؤسسة كفالات، قيمتها حوالي 3.348 مليارات ليرة.
هذه القروض الإجمالية للقطاعات تشمل القروض المدعومة من قبل مصرف لبنان خلال السنوات الأخيرة والحوافز الاخيرة من القروض الفردية والسكنية التي شكلت القسم الأكبر من حوافز الـ3 مليارات دولار خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
