يمكن أن يكون هذا عام الثورة ضد الاحتياطي الفيدرالي ـ ليس من مجانين رون بول، بما لديهم من أوهام حول طائرات مروحية سوداء، ولكن من أناس يعتبرون أنفسهم أكثر عقلانية، حتى لو لم يظهر سلوكهم ذلك دائما. إنهم مستثمرو المصارف.
لقد أغرق الاحتياطي الفيدرالي النظام المالي في الولايات المتحدة بالسيولة لمدة سبع سنوات، ما أدى لبقاء المصارف واقفة على أقدامها. منتقي الأسهم المحظوظ الذي اشترى أسهم بانك أوف أمريكا في عام 2011 – مثل وارن بوفيت – شهد قيمة استثماره تتضاعف ثلاث مرات. ورغم أن كثيرا من المصارف، بما في ذلك بانك أوف أمريكا، ما زالت تتداول أقل بكثير من مستوياتها عندما انهار بنك ليمان براذرز، إلا أن الانتعاش في العامين الماضيين كان عجيبا.
لكن كان لأسهم المصارف بداية سيئة عام 2015، بانخفاضها أكثر من 10 في المائة منذ نهاية كانون الأول (ديسمبر)، بعد أرباح مخيبة للآمال في الربع الأخير من العام. وأصبح فشل الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة مؤلما بالنسبة للمصارف. إنها في حاجة إلى منحنى أسعار فائدة أكثر انحدارا، من أجل زيادة الفارق بين أسعار الفائدة قصيرة الأجل التي تدفع للمودعين وأسعار الفائدة طويلة الأجل التي تفرضها على المقترضين.
وأظهر استطلاع بلومبيرج الشهري الأخير لتوقعات الأسعار لدى الاقتصاديين انخفاضا حادا في كانون الثاني (يناير). وفي كانون الأول (ديسمبر) كان الإجماع على عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات هو 3.2 في المائة في بداية عام 2016، لكن التوقع الآن هو 2.85 في المائة.
وعلى الرغم من الرياح العكسية العظيمة من انخفاض أسعار الفائدة، أرباح المصارف لا تبدو فظيعة. خذ، مثلا، جيه بي مورجان تشيس الذي كسب صافي ربح قياسيا قدره 20.1 مليار دولار في عام 2014. في عام 2006 كسب البنك 14.4 مليار دولار فقط. ماذا عسى أن تفعل زيادة بنسبة 40 في المائة العائد على حقوق المساهمين في البنك؟
الواقع أن هذا سؤال خادع. انخفضت الأرباح بمقدار الربع: من 13 في المائة إلى 9.75 في المائة. والعنصر المفقود هو حقوق الملكية. ويعمل جيه بي مورجان اليوم مع أكثر من 80 في المائة من حقوق الملكية عما كان عليه في عام 2006، بناء على تعليمات من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي تبلغ الآن 212 مليار دولار.
وتم دفع جميع المصارف لتعزيز عازل رأس المال للوقاية ضد الأزمة. وهذا ما جعل النظام المالي أكثر أمانا والمستثمرين في حقوق الملكية أقل احتمالا لرؤية استثماراتهم في حالة انقراض. وبالنسبة للمستثمرين السؤال الذي ينبغي الإجابة عنه في آذار (مارس)، عندما يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي نتائجه حول “التحليل والاستعراض الشامل لرأس المال”، أو “اختبارات الإجهاد”، الذي أصبح الآن ممارسة سنوية، هو ما إذا كان المسؤولون على استعداد لتخفيف القيود والسماح للمصارف بتوزيع رأس المال الزائد.
التنفيذيون في المصارف، الذين يطلبون توزيع كثير من النقود فوق الحد للمساهمين يواجهون الحرج ويحتمل أن يفقدوا وظائفهم. إنها لعبة وحشية يمكن للمساهمين فيها أن يخرجوا خالين الوفاض. وهذا العام يمكن أن يحولوا جام غضبهم على المضيفين.
ويعتبر البنك الاحتياطي الفيدرالي هو المسؤول عن كل من أسعار الفائدة المنخفضة والدفعات المنخفضة للمساهمين. فهو لديه دافع قوي للحفاظ على النمو الاقتصادي وحمايته من الهزات.
والخطر بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي يكمن في أنه أخذ يبدو خاضعا للنزوات، واختبارات الإجهاد التي عملت على تهدئة الأسواق عندما طبقت لأول مرة في عام 2009 بدأت تفقد فعاليتها. وفي العام الماضي تم نقض خطط سيتي جروب لإعادة شراء الأسهم بسبب عمليات غير كافية لإدارة رأس المال، وليس لأنه لم يكن لديه ما يكفي من المال. ورغم كل الضغوط التي فرضها الاحتياطي الفيدرالي على جميع المصارف لتكون أكثر شفافية، ما زلنا لا نعرف الكثير عما وجده بنك الاحتياطي الفيدرالي من خلل.
جنبا إلى جنب مع الصدمة في مجلس الإدارة جاءت صيحات الاستهجان من المساهمين. وقال واحد من أكبر عشرة مساهمين في سيتي لـ “فاينانشيال تايمز” العام الماضي: “شفافية هذه العملية ضعيفة للغاية لمجتمع الاستثمار، وللصناعة نفسها، وحتى لكثيرين في واشنطن”.
هذه المرة إخفاق سيتي يمكن أن يكون أسوأ من جميع النواحي: الرئيس التنفيذي، مايك كوربات، سيجد أن وظيفته في خطر، وقد يكون رد فعل المساهمين أكثر شراسة عند تدخل البنك المركزي، وسيواجه الاحتياطي الفيدرالي ردود فعل عنيفة واحتمال فقدان الثقة.
وليس من المستحيل أن بنك الاحتياطي الفيدرالي يمكن أن يوفر منحنى سعر فائدة حادا، وأن يتخذ موقفا أكثر تساهلا تجاه توزيع رأس المال. ومن شأن ذلك أن يعطي الكثير من الاتجاه الصعودي للمساهمين. وما سيحدث على الأرجح هو أنهم سيحصلون على واحد دون الآخر. وإذا لم يحصلوا على أي من ذلك، تستطيع أن تتوقع مسارا ضعيفا لأسهم المصارف.
نظريات المؤامرة تعتقد أن الاحتياطي الفيدرالي يسيطر على العالم. ويعلم المساهمون في المصارف أنه يسيطر على عالمهم.

