IMLebanon

العلاقات المصرية-الروسية خطوة بدأت باتفاقية مقايضة القطن المصري 1948 وتتوجها زيارة “بوتين” اليوم

putine---sisi
تشهد الفترة الحالية تطورًا كبيرًا يسجله التاريخ في العلاقات المصرية – الروسية على الجانب السياسي والاقتصادي والتي تتوجها زيارة الرئيس فلاديمير بوتين اليوم الإثنين، وكان قد سبقتها زيارة للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أغسطس من العام الماضي، حيث تستهدف الزيارات المتبادلة توثيق سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وبحث عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك وتتضمن أجندة المباحثات المرتقبة الوضع في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في العراق وسوريا وليبيا والقضية الفلسطينية.
وتعتبر زيارة بوتين للقاهرة نقطة فارقة لتعزيز علاقات الصداقة التي تربط بين البلدين، سعيا وراء البناء علي أسس العلاقات المتينة والقوية التي تربط روسيا ومصر منذ فترة الاتحاد السوفيتي السابقة، وفي ظل سياسة خارجية جديدة للقاهرة تسعي من خلالها إلي إحداث توازن في علاقاتها بدول العالم عقب ثورتي 25 يناير عام 2011 و30 يونيو عام 2013.
ويرجع تاريخ العلاقات العلاقات الدبلوماسية التي أقيمت بين الاتحاد السوفيتي ومصر إلى 26 أغسطس 1943، حيث شهدت العلاقات بين البلدين تغيرات جدية، كما تغيرت أولوياتها على الصعيدين الخارجي والداخلي، حيث أصبحت روسيا ومصر اليوم شريكتين على الصعيدين الثنائي والدولي.
وتمت الخطوة الأولى للتعاون المصري الروسي في أغسطس عام 1948 حين وقعت أول اتفاقية اقتصادية حول مقايضة القطن المصري بحبوب وأخشاب من الاتحاد السوفيتي‏.
وشهدت العلاقة تطورات متلاحقة كان أبرزها بعد ثورة يوليو عام 1952 حين قدم الاتحاد السوفيتي لمصر المساعدة في تحديث قواتها المسلحة وتشييد السد العالي.
وبلغت العلاقات الثنائية ذروتها في فترة الخمسينات – الستينات من القرن العشرين حين ساعد آلاف الخبراء السوفييت مصر في إنشاء المؤسسات الإنتاجية، وبينها السد العالي في أسوان ومصنع الحديد والصلب في حلوان ومجمع الألومنيوم بنجع حمادي ومد الخطوط الكهربائية أسوان – الإسكندرية.
وتم في مصر إنجاز 97 مشروعا صناعيا بمساهمة الاتحاد السوفيتي، وزودت القوات المسلحة المصرية منذ الخمسينات بأسلحة سوفيتية، وتلقت العلم أجيال من اولئك الذين يشكلون حاليا النخبة السياسية والعلمية والثقافية، ومن بينهم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك الذي تخرج من أحد المعاهد العسكرية السوفيتية.
وعلى الرغم من التوتر الذي شهدته العلاقات في عهد الرئيس المصري الراحل أنور السادات وانقطاعها تماما حتى سبتمبر 1981 فإنها بدأت في التحسن التدريجي في عهد الرئيس مبارك، وفي الوقت الحاضر تم تطبيع العلاقات الروسية المصرية في كافة المجالات.
وكانت مصر في طليعة الدول التي أقامت العلاقات الدبلوماسية مع روسيا الاتحادية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ‏عام 1991،‏ وتتطور العلاقات السياسية على مستوى رئيسي الدولتين والمستويين الحكومي والبرلماني.
وجاءت الزيارة الرسمية الأولي للرئيس مبارك إلى روسيا الاتحادية في سبتمبر‏ 1997، وقع خلالها البيان المصري الروسي المشترك وسبع اتفاقيات تعاون.
وقام حسني مبارك بزيارتين إلى روسيا عام 2001 و2006 وأعدت خلالهما البرامج طويلة الأمد للتعاون في كافة المجالات والبيان حول مبادئ علاقات الصداقة والتعاون.
وقد قام بوتين بزيارة عمل إلى القاهرة في 26-27 أبريل عام 2005.
وصدر في ختام المباحثات الثنائية التي جرت في القاهرة البيان المشترك حول تعميق علاقات الصداقة والشراكة بين روسيا الاتحادية وجمهورية مصر العربية والذي يؤكد طبيعتها الإستراتيجية.
أما بالنسبة للميدان الاقتصادي فقد تقلص نطاق التعاون العملي في التسعينات، ولكن من الملاحظ أنه ينمو باطراد في السنوات الأخيرة.
وقد بلغ حجم تبادل السلع والخدمات بين البلدين في عام 2006 حوالي مليار و950 مليون دولار، ويشكل التبادل التجاري منه قرابة المليار و200 مليون دولار.
وقد ازداد حجم التبادل التجاري في السنوات الأربع بحوالي 5 أمثال، وهو يشكل الآن أكثر من ملياري دولار. وبلغ التبادل السلعي بين البلدين في عام 2008 حوالي 2.065 مليار دولار.
وتشغل الخامات والمواد الغذائية وزناً نوعياً عالياً في الصادرات الروسية بينما تشكل المنتجات الزراعية والسلع الاستهلاكية البنود الأساسية في الصادرات المصرية.
ويشهد التعاون بين مصر وروسيا في مجال الطاقة على التقدم الملحوظ للتعاون الروسي المصري الأمر الذي يبدو واضحاً في ميادين استخراج وإنتاج النفط والغاز الطبيعي وتتابع شركة “لوكويل” النفطية الروسية بنجاح نشاطها في مصر.
وقد وقعت شركة “نوفاتيك” في عام 2007 اتفاقية حول إنشاء مؤسسات مشتركة مع شركة” ثروة” لاستخراج وإنتاج الغاز في حقول بلدة العريش، كما تعمل شركة النفط والغاز الروسية العملاقة بنشاط في مصر.
وتتطور العلاقات الثنائية في ميدان بناء المكائن فيتم في مصر منذ عدة سنوات إنتاج سيارات ” لادا”، وقد وقعت شركة المساهمة الروسية مذكرة تفاهم في مارس مع شركة مصرية.
في الوقت الحاضر أنجز الخبراء المصريون والروس العمل الخاص بإعداد اتفاقية ثنائية حول الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
ويرى العديد من الخبراء أن اختيار روسيا كشريك لتحقيق البرنامج الذري المصري أفضل من التعاون مع الولايات المتحدة في هذا المجال.
كما يتطور التعاون في ميدان السياحة بصورة دينامية، وبلغ العدد الإجمالي للسياح الروس القادمين إلى مصر في عام 2008 إلى 1.8 مليون شخص بينما لم يتجاوز هذا العدد 750,000 سائح في عام 2005.