
قال محللون ماليون إن ضعف السيولة وترقب المستثمرين لنتائج أعمال الشركات العقارية القيادية (الأكثر تأثيراً في السوق) كانا السببين الرئيسين وراء استقرار أسعار الأسهم، وعدم وجود تغيرات كبيرة في مؤشرات الأسواق خلال الأسبوع الماضي، مرجعين زيادة عمليات بيع الأجانب في سوق دبي المالي خلال الفترة الأخيرة إلى عمليات ترتيب مراكز طبيعية في ظل تقلبات السوق.
وأشار المحللون إلى أن عدم إعلان 22 شركة إماراتية مدرجة حتى الآن عن نتائج أعمالها السنوية، رغم مرور ستة أسابيع منذ نهاية العام المالي، ولّد حالة من الحذر في التداولات، وفتح المجال لتخمينات بشأن تلك النتائج، لافتين إلى أن ضعف السيولة جعل الأسواق تفتقد إلى الدعم الذي يمكّن المؤشرات وأسعار الأسهم من الصعود إلى مستويات جديدة، فضلاً عن جعل المضاربين يركزون تعاملاتهم اليومية على أسهم منتقاة لا تتعدى سهمين في كل سوق.
غياب المحفزات
وتفصيلاً، قال المدير العام لشركة «ضمان» للاستثمار، وليد الخطيب، إن «صعوبة توقع المستثمرين لأداء أسواق الأسهم المحلية خلال الفترة المقبلة، أدى إلى ضعف في التداولات، نتيجة ضعف السيولة، ما قلّل من إمكانية صعود أسعار الأسهم إلى مستويات سعرية جديدة، واختراق نقاط المقاومة التي لاتزال تدور في فلكها منذ فترة».
وأضاف أن «استقرار أسعار الأسهم طوال الأسبوع الماضي جاء بسبب عدم وجود محفزات لدخول سيولة جديدة، خصوصاً في ظل حالة ترقب نتائج أعمال الشركات العقارية الثلاث، التي لا يتوقع كثيرون أن تأتي نتائجها أعلى من التوقعات».
وأوضح أن «تحرك أسعار الأسهم في مستويات ضيقة صعوداً وهبوطاً جعل المضاربين يركزون تعاملاتهم اليومية على أسهم منتقاة لا تتعدى سهمين في كل سوق، مع دخول أسهم جديدة إلى قائمة المضاربات»، معتبراً أن ذلك الاستقرار، وتركز المضاربات في عدد محدود من الأسهم، يؤشران إلى أن الأسواق أكثر ميلاً للهبوط منها إلى الصعود، وأن الأسواق لاتزال تتحرك في مسار هابط.
واختتم الخطيب بالإشارة إلى أن تراجع أسعار الأسهم (خصوصاً التي لاتزال تتداول على مستويات سعرية مرتفعة من حيث مكررات الربحية)، سيكون المحفز لدخول سيولة جديدة إلى السوق من قبل مستثمرين جدد يرغبون في الاستثمار على المدى الطويل.
حالة ترقب
من جهته، أرجع رئيس قسم الاستثمارات في مجموعة شركات الزرعوني، وضاح الطه، استقرار مؤشرات أسواق الأسهم إلى وجود حالة من الترقب لنتائج أعمال الشركات الكبيرة، في مقدمتها «إعمار» و«أرابتك»، مؤكداً أن الاستقرار في أسعار الأسهم غير مصحوب بزيادة في أحجام التداول.
وقال إن «عدم إعلان 22 شركة إماراتية مدرجة في سوق دبي المالي حتى الآن عن نتائج أعمالها السنوية رغم مرور ستة أسابيع منذ نهاية العام المالي، ولّد حالة حذر في التداولات، في ظل زيادة التخمينات بشأن تلك النتائج»، منبهاً إلى أن الشركات العقارية التي لم تعلن عن نتائجها المالية حتى الآن تعد الأكثر تأثيراً في السوق، مقارنة بنتائج أعمال البنوك التي أعلن معظمها عن نمو في أرباحه.
وأشار الطه إلى أن سلوكيات المستثمرين في أسواق الأسهم تأثرت بشكل كبير بحالة الحذر والترقب السائدة، عبر محاولات لجني الأرباح بشكل يومي، مع انخفاض واضح في حجم السيولة، الذي وصل إلى مداه في نهاية الأسبوع الماضي، لافتاً إلى أن ضعف السيولة جعل الأسواق تفتقد إلى الدعم الذي يمكّن المؤشرات وأسعار الأسهم من الصعود إلى مستويات جديدة.
بدوره، رأى الرئيس التنفيذي لشركة «مباشر لتداول الأوراق المالية» إيهاب رشاد، أنه لا يمكن اعتبار عمليات بيع الأجانب في سوق دبي المالي خلال الفترة الأخيرة توجهاً عاماً، لكنها قد تعود إلى عمليات ترتيب مراكز طبيعية، في ظل تقلبات السوق، مشيراً إلى أن من الطبيعي أن تتجه المحافظ الأجنبية إلى تخفيف بعض المراكز، لجني أرباح بعد الارتفاعات السابقة، ثم الاتجاه إلى عمليات دخول أخرى، تبعاً لمجريات السوق.