
ارتبكت أسواق الأسهم العالمية أمس بعد انهيار المحادثات بين وزراء مالية اليونان ومنطقة اليورو بشأن الديون حيث رفضت اليونان اقتراحا بأن تطلب تمديد اتفاق إنقاذها الدولي ستة أشهر وأن تلتزم بالشروط في حين تمسكت أوروبا بمواقفها وأمهلت أثينا 48 ساعة.
وأكد رئيس مجموعة اليورو أنه لا يوجد سبيل أمام اليونان إلا طلب تمديد خطة الإنقاذ المالي الحالية من أجل التغلب على المأزق المتعلق بمستقبلها الاقتصادي.
ويعرب خبراء اقتصاد عن تخوفهم من أن أثينا قد تفلس في غضون أسابيع إذا ما أغلقت «الصنابير المالية». وتلقت اليونان ما يصل إلى 240 مليار يورو (274 مليار دولار) في إطار حزم إنقاذ مالية منذ عام 2010.
ويرى محللو مصرف «كومرزبنك» أن فشل المفاوضات يزيد المخاوف من خروج اليونان من منطقة اليورو بنسبة 50%. وعادت معدلات الاقتراض بالنسبة الى اليونان الى ما فوق 10%.
شكوك كبيرة
وأثار الانهيار السريع على غير المتوقع للمحادثات شكوكا حول مستقبل اليونان في العملة الموحدة بعد أن تعهدت حكومة جديدة يقودها اليساريون بإلغاء صفقة الإنقاذ التي تبلغ قيمتها 240 مليار يورو وإنهاء سياسات التقشف وقطع التعاون مع مفتشي الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي. وقال يورين ديسلبلوم وزير مالية هولندا الذي رأس الاجتماع إن أثينا أمامها مهلة حتى بعد غد الجمعة لطلب تمديد اتفاق الإنقاذ وإلا فإن الاتفاق سينقضي بنهاية الشهر.
وليس من الواضح إلى متى يمكن لليونان تحمل الاستمرار بدون مساندة دولية. وسيقرر البنك المركزي الأوروبي اليوم الأربعاء هل سيُبقي على تمويله الطارئ للبنوك اليونانية التي تشهد إقبالا على سحب الودائع بمعدل يقدر بنحو ملياري يورو أسبوعيا.
انهيار سريع
وانهارت المحادثات بعد أقل من أربع ساعات على بدئها. وأظهر الجانبان علامات على قرب نفاد صبرهم وشكا عدة وزراء من خيبة الأمل والخوف من كارثة. وتحدث ديسلبلوم عن ضرورة إعادة بناء الثقة وقال مسؤولون يونانيون إن وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس عرض عليه نص غير مقبول عقب دخوله قاعة المحادثات.
أثينا ترفض
وأفاد بيان صادر عن ديوان رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس بأن اليونان لن تقبل الإنذارات ولكنها ملتزمة بمواصلة البحث عن حل يضمن الفائدة للجانبين في مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي حول برنامج الإنقاذ المالي. وأكد البيان ان الحكومة اليونانية لن تقبل الإنذارات وهي عازمة على الالتزام بالتفويض الشعبي وتاريخ الديمقراطية في أوروبا.
آراء متشائمة
وقال وزير المالية البريطاني جورج اوزبورن عند وصوله للمشاركة في اجتماع مع نظرائه الاوروبيين في بروكسل: نصل الى لحظة حرجة بالنسبة الى اليونان ومنطقة اليورو. واضاف: اطلب من جميع الاطراف التوصل الى اتفاق لان عدم التمكن من ذلك سيترتب عليه عواقب خطيرة بالنسبة الى الاقتصاد والاستقرار المالي.
فشل متكرر
وخلال اقل من اسبوع فشلت المفاوضات بين اليونان ومنطقة اليورو مرتين. وكان الهدف في كل مرة التوصل الى سبيل لضمان تمويل اليونان على المدى القصير بينما تنتهي مهلة خطة الانقاذ الاوروبية في 28 فبراير وهي غير قادرة على التمول بمفردها في الاسواق المالية او لقاء معدلات فائدة مرتفعة. وبدون برنامج المساعدة من الاتحاد الاوروبي والمصرف المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي ستفقد البلاد مساعدة حيوية لمصارفها وهي قروض الحالات الطارئة التي يمنحها المصرف المركزي اليوناني لكن يجب ان تحصل على موافقة المصرف المركزي الاوروبي. ومع نقص السيولة في المصارف ومشاكل التمويل باتت اليونان تقترب من الافلاس ومن الخروج من منطقة اليورو بشكل لا يمكن تفاديه.
إمكانية الصمود
وفي الجانب الآخر يرى محللون ان اليونان يمكنها الصمود ماليا حتى الصيف لكن بسيولة «محدودة». واعتبر خيسوس كاستيو خبير شؤون جنوب اوروبا لدى ناتكسيس أنه تقنيا ليس هناك مشكلة حتى الصيف اذ بامكان الخزينة ان تسدد الرواتب ومعاشات التقاعد بفضل العائدات المالية خصوصا وان الموازنة مستقرة. وتابع ان على اليونان ان تسدد في مارس اكثر من 4.6 مليارات يورو أي 5.2 مليارات دولار من سندات خزينة قصيرة الامد لكن هذا المبلغ يمكن تغطيته من خلال اصدار سندات مشابهة وهو ما تقوم به الحكومة اليونانية منذ بدء الازمة. كما يمكن ان يساعد الاقتراض من خلال اصدار سندات قصيرة الامد في تسديد الاموال المتوجبة لصندوق النقد الدولي وقيمتها 1.2 مليار يورو والتي تستحق في مارس.
هبوط الأسهم
وهبطت الأسهم الأوروبية حيث انخفض مؤشر يوروفرست 300 لأهم الأسهم الأوروبية 0.3% إلى 1497.06 نقطة في إحدى مراحل التفاوض. وقادت بنوك منطقة اليورو التي لها انكشاف كبير على سوق الديون السيادية في المنطقة الاتجاه النزولي وفقدت 1%. وانخفض مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني منخفضا 0.1% ونزل مؤشرا كاك 40 الفرنسي وداكس الألماني 0.7%.
نيكاي ينزل
وهبط مؤشر نيكاي القياسي للأسهم اليابانية متراجعا عن أعلى مستوى في حوالي ثمانية أعوام وتخلى المؤشر عن مكاسبه المبكرة ليغلق منخفضا 0.1% عند 17987.09 نقطة متأثرا بمبيعات على الأسهم ذات الثقل مثل فاست ريتيلنج الذي ساهم في نزول المؤشر 21 نقطة. وتراجع نيكاي عن مستواه قرب أعلى مستوى في حوالي ثماني سنوات عند 18074.26 نقطة الذي بلغه في الجلسة السابقة. إلا أن مؤشر توبكس الأوسع نطاقا ارتفع 0.2% إلى 1462.07 نقطة كما صعد مؤشر جيه.بي.اكس-نيكاي 400 بنسبة 0.2% ليغلق على 13264.48 نقطة.
الذهب واليورو يكسبان
تعافى اليورو من خسائره المبكرة بفضل تحسن معنويات المستثمرين في ألمانيا. وارتفع اليورو 0.3% إلى 1.13995 دولار مقتربا من المستوى المرتفع الذي سجله في الجلسة السابقة عند 1.1429 دولار. ومقابل الجنيه الاسترليني ارتفع اليورو قليلا من مستواه القريب من أقل مستوى في سبعة أعوام 73.69 بنساً الذي سجله الأسبوع الماضي وجرى تداوله عند 74.04 بنساً. وارتفع اليورو إلى 135.30 يناً بعدما سجل أقل مستوى في أسبوع 133.96 يناً في وقت سابق.
وواصل الذهب مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي مدعوما بمشتريات الباحثين عن ملاذ آمن وسط تراجع الدولار. وارتفع السعر الفوري للذهب 0.2% إلى 1230.96 دولارا للأوقية بعد أن صعد 0.6% في الجلسة السابقة. وارتفع سعر العقود الآجلة للذهب للتسليم في أبريل في بورصة كومكس 3.90 دولارات إلى 1231.00 دولارا للأوقية. وهبط سعر الدولار 0.2% مقابل اليورو.