
كشفت نتائج «مؤشر جمعية تجار بيروت فرنسَبنك لتجارة التجزئة» عن الفصل الرابع من العام الماضي، أن أسواق التجارة بالتجزئة لم تتلقّ أي عوامل داعمة جديدة تسهم في اخراجها مع انتهاء العام 2014 من الدوّامة السلبية التى دخلت فيها منذ ما يناهز الثلاث سنوات، حيث تشير الارقام الى ارتعاش لم يطل الا قطاعات معدودة من اسواق التجارة بالتجزئة، في ظل عدم يقين لأي انتعاش مؤثر في الافق.
وفي بيان صادر حول المؤشر أمس، فإن وطاة الضغوط السلبية على الاقتصاد الكلي عامةً والقطاع التجاري خاصةً ما زالت مستحكمة، بكافة مفاعيلها على بنية اقتصادنا الوطني، لكن معدي المؤشر يقولون «لا نزال نؤمن ان الوضع لن يكون مستعصيا على الحل اذا ما توافر الحدّ الادنى من الاجواء الايجابية والمعطيات المحلية والاقليمية المشجـّعة«.
ولاحظ المؤشر أنه لم تطرأ اي عوامل ايجابية لتعيد الحركة الى عجلة هذه الاسواق، ما عدا ما شهدته من «ارتعاش» في النشاط اقتصر على المنتصف الاخير من كانون الاول، وهو زمن التسوّق بامتياز في معظم قطاعات التجارة بالتجزئة خلال فترة اعياد الميلاد المجيد وراس السنة.
فقد شهدت الاسواق صحوة تجارية في النصف الثاني من كانون الاول، بفضل الاستقرار الامني النسبي الذي استتبّ في هذه الفترة مقارنة مع نهاية 2013، وبسبب الاجواء الايجابية التي بدا يبثـّها الحوار بين بعض الفرقاء السياسين الفاعلين.
لكن كما تـُظهر نتائج ارقام الاعمال للربع الاخير من 2014، لم يكن لهذا الارتعاش الحجم الكافي او المطلوب لتعويض الخسائر التى تراكمت ليس فقط خلال الربع الاخير، انما ايضا طوال السنة الماضية، او للتبشير باي انتعاش في الافق المنظور.
اما العوامل السلبية التى لم تنحسر بعد عن الساحة التجارية، فهي اساسا سياسية وامنية كما بات مألوفا على الساحة الاقتصادية اللبنانية: السياسية منها، والمتمثـّلة بتكرار سيناريو عدم توافر النصاب المطلوب لانتخاب رئيس للجمهورية، وبالتالي استمرار الشغور في المنصب الاول للدولة، في ظل شبه التناغم الذى تشهده حكومة المصلحة الوطنية. أما الامنية فمصدرها استمرار تواجد لا بل تزايد، النازحين السوريين، وان بوتيرة أبطأ، وما يمثـّلون من ضغوطات وتهديدات معيشية وحياتية واجتماعية، علاوة على استمرار مأساة الجنود والعساكر المخطوفين لدى الجهات المعروفة وعدم التقدّم في مساعي الافراج عنهم.
وفي الحصيلة، نرى ان القطاع التجاري بالتجزئة سجـّل خلال الفصل الرابع من سنة 2014 مقارنة بالفصل ذاته من سنة 2013 ارتفاعا طفيفا نسبته الحقيقية + 2.84 في المئة، علما ان هذا النشاط كان قد سجـّل تراجعا في الفصل الرابع من 2013 بنسبة تفوق 12.5 في المئة عن الفصل الرابع لسنة 2012؛ وسجـّل هذا الاخير ايضا تراجعا بنفس المستوى عن الفصل الرابع لسنة 2011، اي ان نشاط اسواق تجارة التجزئة ما زال بعيدا جدا عمـّا كان عليه في اواخر 2011.
