Site icon IMLebanon

الحرب تفرض بدائل لأزمة المواصلات بدمشق


إن كنت تقود سيارتك الخاصة في شوارع العاصمة السورية دمشق قبيل الثورة، فلن يتوارد لذهنك أن تسأل الواقفين على أطراف الطرقات عن وجهتهم وتعرض عليهم أن تقلهم إليها، ولن يتجرأ أحدهم على سؤالك عن وجهتك، إلا أن هذا الأمر بات مألوفا اليوم.

فمع الازدحام المتزايد الذي تشهده العاصمة، وصعوبة العثور على وسيلة مواصلات عامة تقل الموظفين والطلاب لأعمالهم وجامعاتهم، خاصة خلال فترات الصباح والظهيرة، إضافة للغلاء الكبير لأجور النقل بسيارات الأجرة العامة، بدأت ظاهرة ‘أوتوستوب’ تنتشر في شوارع المدينة، لتغدو مظهرا جديدا من المظاهر التي فرضتها الحرب الدائرة في البلاد على الحياة اليومية للسكان.

رامي، طالب جامعي، عليه كل يوم أن يقطع طريقا طويلة تمتد من حي العدوي شرق دمشق إلى حي المزة غربها. ونظرا لعدم توافر وسيلة نقل عامة سوى الحافلات الكبيرة التي يستحيل العثور على مقعد شاغر أو حتى مكان للوقوف فيها فترة الصباح، أو سيارات الأجرة التي تتقاضى ما لا يقل عن خمسمائة ليرة سورية (ما يعادل دولارين أميركيين) بدأ باتباع وسيلة أوتوستوب منذ حوالي شهرين.

حل وسط
ويقول رامي للجزيرة نت ‘أحاول توقيف السيارات الخاصة التي يقودها رجال لعلمي بصعوبة قبول الفتيات بذلك. أسأل السائق الذي يقبل بالتوقف عن وجهته، وكثيرا ما أعثر على سيارة متجهة لوجهتي. أغلب السائقين يرفضون تقاضي أي مبلغ في حين يطلب بعضهم مائة أو مائة وخمسين ليرة، وهو بالنسبة لي حل وسط بين السير على الأقدام أو ركوب سيارة أجرة’.

بدوره، يقول إياد، سائق سيارة خاصة، إنه يتوقف يومياً في مناطق الازدحام كشارع الثورة والبرامكة ليسأل عدداً من المشاة أو المنتظرين عن وجهتهم، ويعرض عليهم خدمة التوصيل المجاني في حال تطابق وجهات السير.

ويرى إياد، في حديث للجزيرة نت، أن هذا العمل الطوعي بات واجبا تحتمه الظروف الصعبة التي يمر بها كل سكان العاصمة ‘فامتلاك سيارة خاصة أصبح ترفاً في وقتنا الراهن، وعلينا جميعاً أن نتعاون في خدمة بعضنا البعض عوضاً عن محاولة تحقيق المكاسب المادية’.

ويعزو الناشط عمر الشامي سبب انتشار هذه الظاهرة لعدد من الأسباب أهمها الانخفاض الكبير في دخل المواطن مقارنة بتكاليف العيش الباهظة، حيث تشكل أجور المواصلات المرتفعة عبئاً جديداً يضاف لأعباء الأسرة.

غياب الرقابة
ويضيف الناشط الدمشقي ‘لجأ سكان العاصمة للعديد من الحلول في محاولة لتجاوز أزمة المواصلات التي تعد من المشاكل الحيوية التي تواجههم، فاعتمد البعض على السير على الأقدام، واتجه البعض الآخر لقيادة الدراجات الهوائية والتي لا تعد حلاً عملياً بسبب الازدحام الكبير وعدم وجود طرق مخصصة لها’.

ووفق الشامي، كان ‘أوتوستوب’ آخر الحلول التي بدأ الكثير من السكان بتطبيقها رغم استهجان البعض لهذه الفكرة الغربية على المجتمع السوري، إلا أنها باتت اليوم ضرورة تفرضها الأوضاع الاقتصادية المتردية لمئات آلاف الأسر التي تقطن العاصمة.

ويرى أن الحكومة تتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية معاناة المواطنين، حيث تغيب الرقابة بشكل تام عن الأجور التي يفرضها سائقو سيارات الأجرة العامة، والتي باتت تخضع لمزاجيتهم وتحججهم بغلاء أسعار الوقود، كما أن بعض سائقي الحافلات الصغيرة يرفعون الأسعار مستغلين غياب أي شكل من أشكال المحاسبة.