نقلت صحيفة “الديار” عن مصادر في “8 آذار” قولها ان رئيس مجلس النواب نبيه بري يبذل جهوداً جبارة لمنع انزلاق الساحة اللبنانية الى مهاوي النزاعات والصراعات ذات الطابع المذهبي ايماناً منه بأن الخاسر الأكبر من هكذا تجربة قاتلة هو الوحدة الوطنية وتماسك الكيان اللبناني تعم الغبطة الكيان الصهيوني المستفيد الاول من كل شقاق يعتور الوطن والامة تحت مسميات وعناوين مذهبية وطائفية في وقت ثبت للاقربين والابعدين، ان الوحدة الوطنية هي امضى الاسلحة في وجه اسرائيل ومخططاتها.
وأشارت المصادر الى انه رغم التشنجات التي واكبت اعلان الحرب على اليمن تمكن بري من احتواء ردات الفعل للحيلولة دون سقوط الجلسة التاسعة من الحوار المفتوح بين “حزب الله” و”تيار المستقبل” وسهّل التئامها بصرف النظر عن النتائج التي بالحد الأدنى أعطت انطباعاً بأن القطيعة والجفاء السياسي لن ينتجا الا مزيداً من الشحن المذهبي والغليان الشارعي المفتوح على المجهول كما هو حال المنطقة المشرعة على شتى الاحتمالات أقلها تقويض الجغرافيا وتقليص الكيانات الى حارات ونواح انفاذا للمخطط الكارثي المرسوم لبلاد العرب.
واضافت المصادر: “لقد وضع بري الجميع امام مسؤولياتهم التاريخية لانقاذ البلد الذي من السهل جداً ان يتقمص مشكلات المنطقة ومصالح المتنازعين الاقليميين ومن الصعب جدا لملمة آثار وتداعيات الصراع الدائر في المنطقة حتى وإن كان الملف اللبناني جزءاً لا يتجزأ من حلقة الاشتباك التي باتت تشمل كل الساحات وطال كل الملفات وبالتالي التمايز عن الاقليمي واعطاء المحلي سمة خاصة بعيداً عن فلسفة النأي بالنفس المطاطة والملتبسة والبهلوانية بعض الشيء، وهذه السمة تكاد تكون مصلحة للطرفين فالمقاومة يشكل اغراقها في الوحل المذهبي مطلب اسرائيلي بامتياز، وتيار المستقبل الباحث عن الذات في حمأة التكفير والخطاب الملتهب مذهبياً، من أوجب موجبات بقائه كطرف فاعل ذا حضور السعي لسحب الشارع السني من حضن التطرف الذي التهم قواعده وقلّص مكانته السياسية وبالتالي هناك توسيع هامش المشتركات لانه بات معلوما للجميع ان اي صدام بين السنة والشيعة في لبنان يعني سقوط الهيكل على رؤوس الجميع والاخرون رغم التباينات السياسية بين الطوائف والاحزاب الاخرى ستكون مشدودة حكماً لمثل هذا التفاهم لأن التغريد على وقع الانقسام يعني ان البوم يحوم فوق رؤوس الجميع ناعقا بالفوضى والخراب والضياع.”
واعتبرت المصادر انه من حسن الحظ ان رجلا مثل بري يواكب هذه الاحداث جامعا مانعا للتصادم الهدام ويبدو ان مبادرته اخذت طريقها الى الاقليم ومن حسن الحظ ايضا ان شخصية ريادية مثل الرئيس بري تقف عند حدود ضفتي الصراع السياسي الذي يعصف بالبلد من موقعه على رأس السلطة التشريعية وقدرته على تشريع البنود الوفاقية وادارة الخلافات بعقلانية مشهودة ولهذا السبب لا خوف على البلد ومونة الرئيس بري على كل الاطراف صمام امان وهو القابض بيده على حلقة “الرمانة السياسية” مانعا الانفجار المذهبي الذي ستمزق شظايا. لا سمح الله كامل النسيج الوطني.
وتقول المصادر: “رغم قعقعة السلاح من حولنا انعقدت الجولة التاسعة من الحوار بين “حزب الله” و”المستقبل” وسيليها جولات ستثمر استمرار الاستقرار علما ان صفاء المناخ اللبناني دفع الرئيس بري لاجراء سلسلة اتصالات عربية تأسيسا على التلاقي اللبناني لايجاد حل سلمي للازمة اليمنية في عمان او غيرها محذرا الجميع من ان تأجيج نيران الحرائق المذهبية بين العرب وتصفية الحسابات العربية – العربية ظنا انها تصفية حسابات مع ايران لن يزيد المشهد العربي الا مزيدا من التمزق وتوسع الحريق المذهبي الارهابي بدلا من مواجهة هذه الافكار بوحدة اسلامية وتكافل وطني يضمن سلامة مجتمعاتنا ويحمي شعوبنا من الفتن بعدما تحولت الى مزق ممزقة”.
