قال لـ “الاقتصادية” عمر باحليوة؛ أمين لجنة التجارة الدولية في مجلس الغرف السعودية، “إن سلعا أساسية في البرازيل يتم تصديرها إلى السعودية ستتأثر بانخفاض قيمة الريال البرازيلي لكن على المدى البعيد”.
ومن البُن إلى السكر إلى فول الصويا، تعمل عملة البرازيل الضعيفة على جعل السلع الأساسية لديها أكثر تنافسية على الساحة العالمية.
وسجل الريال البرازيلي أخيرا 3.13 ريال مقابل الدولار مقتربا من أدنى مستوياته في 12 عاما.
وقال باحليوة “إن المشتريات تُحدد بشهور معينة، لذلك فإن انخفاض الأسعار لن يظهر إلا على المدى الطويل، حيث يبدأ التأثير من حيث التضخم والمبيعات طويلة المدى، كما سيؤثر في الأسعار بما فيها أسعار المواد الأولية من بن وسكر وقمح وشعير وخلافه، التي تتأثر بأسعار الطاقة”.
ولفت إلى أن انخفاض أسعار الطاقة يخفض أسعار الوقود والنقل والتشغيل وغيرها، وأنه في مثل هذه الأوقات التي تمر بها البرازيل من حيث تذبذب العملة، عادة لا تتأثر التجارة بشكل ضخم على المدى القصير.
وأشار إلى أن الحديد الخام المنتج في البرازيل استهلاكه للطاقة كبير، خاصة في معالجته، وبالتالي سيتراجع سعره.
ولفت إلى أن ضعف العملة يجعل فرص التصدير أكبر، فدائما الدول تستخدم قوتها السياسية لإضعاف عملتها نسبيا لتفتح نافذة لصادراتها، لتجنب مسألة الإغراق والأسعار غير التنافسية، مشيراً إلى أنه يعد أمرا نسبيا إلى حد معين وقيمة معينة، لأنه إذا ضعفت العملة بشكل جذري يتأثر الاقتصاد المحلي.
وأظهرت بيانات رسمية أخيرا أن عجز ميزان المعاملات الجارية للبرازيل انخفض مع التراجع الحاد للعملة المحلية واستمرار ركود النمو الاقتصادي.
وسجلت البرازيل عجزا في ميزان المعاملات الجارية قدره 6.9 مليار دولار في شباط (فبراير) أي أقل مما تنبأ به المحللون وهو عجز قدره 7.7 مليار دولار ومن عجز بلغ 10.7 مليار دولار في كانون الثاني (يناير).
وذكر باحليوة أن البرازيل لن تنافس أمريكا على فول الصويا، بل سيكون هناك تكامل، مبيناً تصدير أمريكا فول الصويا وأسعارها معروفة، علاوة على اتجاهاتها وحجمها، مضيفاً أن “إنتاج فول الصويا من البرازيل معظمه للتصدير بينما معظم المنتج الأمريكي فهو للإنتاج المحلي، وأن موسم فول الصويا في أمريكا الشمالية يختلف عن موسمه في أمريكا الجنوبية”.
وحول انخفاض العملة بالنسبة لقاعدة التكاليف خاصة الأجور، قال “إن الأجور ثابتة”، مستدلاً بأن من كان راتبه يبلغ 100 دولار سيبقى كما هو، لكن قيمتها وقوتها الشرائية هي التي انخفضت مقابل الدولار 20 في المائة، وذلك لا يعني انخفاض في الأجور.
وبين أن أسعار السلع البرازيلية الأساسية تعتمد على العرض والطلب، فإذا كانت الأسعار منافسة فستؤثر في منافستها مع تايلاند والهند، مضيفاً “أنهم يعيشون في جنوب الكرة الأرضية، وبالتالي المواسم مختلفة في فترة العرض والطلب، وقد تكون أسعارهم متميزة في فترات معينة وأخرى تكون عادية ليس لها تأثير كبير”.
ونوه إلى أن المزارعين يتأثرون بالعرض والطلب، بما لديهم من كميات معينه، مبيناً أن المزارع ينتح ألف طن، وباعتبار أن أسعار السلع الأساسية تسعر بالدولار فهو يبيعها بألف دولار مثلا، في حين سيعتمد على قيمة الصرف إذا أخذها بالبيزو البرازيلي، لكن في الأسواق العالمية الأسعار تحددها البورصات.
وحول التضخم والعجز الخارجي المرتفعين اللذين تمر بهما البرازيل وانخفاض نموها إلى صفر، وتجاوز الإنفاق للإنتاج، قال “إن البرازيل في الثمانينيات كان لديها تضخم عال وسريع، لكن اقتصادهم تحسن بعديد من الإصلاحات الاقتصادية وأصبح من أقوى اقتصاديات العالم، لكن هذا لا يمنع أنهم يمرون خلال هذه الفترة بذبذبة”.
وأضاف، أن “ذلك يعتمد أيضاً على النظرة المستقبلية، حيث إن أهم شيء أن يكون الناتج القومي عاليا ولديهم خطط طويلة المدى لمعالجة وضعهم”، مشيرا إلى أن البرازيل تعد من الدول النامية والواعدة كالهند والصين وجنوب إفريقيا، كما أن روسيا هي دولة لديها تحالفات وخطط اقتصادية طويلة المدى، فلذلك لا خوف على البرازيل على المدى القصير إلا إذا حدثت تأثيرات اقتصادية بعيدة المدى، فهنا فقط من الممكن أن يبدأ الخوف على اقتصاد البرازيل.
من جهته، قال لـ “الاقتصادية” الدكتور فاروق الخطيب؛ أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبدالعزيز، “إن انخفاض الريال البرازيلي مقابل الدولار 20 في المائة سيؤثر في أسعار السلع، بقدر قيمة الانخفاض، والمدة والمعدل الذي سيستقر عنده”.
وبين، أن الانخفاض على المدى القصير من الممكن أن يتلافى هذا الاضطراب في قيمة العملة، لكن تكمن المشكلة إذا استمر طويلا، منوهاً إلى أنه بمجرد توقع ارتفاع أسعار الصادرات البرازيلية بالنسبة لقيمة العملة الجديدة فلن يكون مجديا للبرازيليين أن تكون بهذه القيم، حيث لا بد أن ترفع أسعارها، وهو ما سيؤثر في ميزان مدفوعاتها وميزانها التجاري مع الدول التي تتعامل معها سواء في القطن أو الكاكاو أو البن وغيرها.
وأضاف، “كما ستتأثر السياحة لديها، حيث سترتفع الأسعار كما حصل في مصر، فكلما انخفضت قيمة الجنيه المصري ترتفع الأسعار للمنتجات السياحية”.
وأشار إلى أن البرازيل سبق لها أن عانت انخفاض عملتها قبل نحو 15 عاما، أكثر من انخفاضها الحالي، واستطاعت ببعض السياسات الاقتصادية والإصلاحات الهيكلية التي قامت بها حل هذه المشكلة، مشدداً على أن مشكلة البرازيل تكمن في الفساد الكبير لديها، خاصة على مستوى الصناعة والمنشآت الصغيرة، مبيناً أن الفساد الموجود لديهم يختلف عن بقية الدول، حيث يمتد للتصفية الجسدية.
ونوه إلى أن انخفاض العملة البرازيلية وانعكاسه على أسعار السلع المستوردة منها، لن يؤثر في الوقت الحاضر، لكن بعد شهر ونصف أو شهرين ستبدأ أسعار الصادرات البرازيلية في الارتفاع، لافتا إلى أن القرار الاقتصادي يأخذ وقتا حتى تتم ترجمته إلى واقع.
وقال “إن هناك بعض التجار الجشعين الموجودين، سيحولونه لمصلحتهم بقلب المعادلة، كما حدث سابقا حين انخفض الين الياباني، وتوقع الجميع أن تنخفض أسعار السيارات اليابانية، لكنها ارتفعت بسبب الترجمة الخاطئة لما حدث”.
وبين أنه قبل أعوام كانت تتوافر لدى أوروبا وأمريكا أموال، تساعد بها البرازيل، حيث قدّموا لها سابقا قروضا لتخرج من أزمتها، لكن في الوقت الحاضر لم تعد هذه الظروف موجودة، وقد لا يكون في مصلحتهم أن يمروا بمثل هذه الأزمات والصعوبات التي تعصف بميزان المدفوعات على الأقل.

