
قال خبراء في سوق النفط إنه رغم التوصل إلى اتفاق إطار حول برنامج إيران النووي، يفسح الطريق لرفع العقوبات عنها، إلا أن صادراتها النفطية لن تعود لسابق عهدها قبل عام 2016 على الأقل.
واستبعدت مؤسسة «Energy Aspects» العالمية المستقلة المتخصصة في تحليل أسواق الطاقة، إمكان تخفيف العقوبات المفروضة على إيران قبل مضي فترة تتراوح بين ستة أشهر وعام من تاريخ توقيع الاتفاق النهائي في نهاية حزيران المقبل.
أضافت «Energy Aspects» في تقرير تحليلي أن إيران تحتاج أيضا لأشهر عدة أخرى من أجل رفع حجم إنتاجها من النفط وزيادة صادراتها، متوقعة حينها تراجعا في أسعار النفط نتيجة لزيادة المعروض النفطي في الأسواق.
وقال بوب مكنالي رئيس مجموعة «رابيدان غروب« لأبحاث الطاقة والمستشار السابق للرئيس الاميركي السابق جورج دبليو بوش، إن التحقق من التزام إيران التي كانت ذات يوم خامس أكبر منتج للنفط في العالم سوف «يستغرق شهورا على الأرجح بعد التنفيذ الذي قد يتم بدوره بعد الموعد المستهدف في 30 حزيران«. واتفق معه في الرأي المدير المؤسس لمركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا والمستشار السابق للرئيس الاميركي باراك أوباما، جيسون بوردوف الذي قال «سيستغرق الأمر بعض الوقت لعودة النفط الإيراني إلى السوق العالمية ومن المرجح ألا يعود قبل 2016 على أقرب تقدير.
وقلصت العقوبات صادرات إيران النفطية إلى 1.1 مليون برميل يوميا من 2.5 مليون برميل يوميا في 2012.
وكان بعض المحللين قالوا قبيل الاتفاق، إنه من غير المرجح أن تزيد طهران الصادرات بشكل كبير حتى العام القادم نظرا لتباطؤ وتيرة رفع العقوبات وصعوبات زيادة الإنتاج.
وفي ما يلي بعض ردود الأفعال على الاتفاق:
القائم بأعمال مدير أمن الطاقة والمناخ في مؤسسة «بروكنغز« تيم بورسما قال أنه يوجد بعض التوافق في الرأي على أن إيران يمكنها خلال 90 يوما بعد تخفيف العقوبات ضخ كميات كبيرة من النفط الخام في السوق، وان التقديرات تبلغ نحو 500 ألف برميل يوميا.و إضافة إلى ذلك ترددت تقاير عن نحو 30 مليون برميل من الخام يجري تخزينها في إيران ويمكن إطلاقها في السوق.
كبيرة محللي النفط في مؤسسة «إنرجي أسبكتس« أمريتا سين، قالت إن صادرات إيران قد ترتفع من 1.1 مليون برميل يوميا إلى 1.4 مليون في الربع الثاني من عام 2015 مع استئناف الهند عمليات الشراء، وان مشترين آخرين قد يزيدون أيضا وارداتهم. لكن بخلاف ذلك، لن يكون أثر أي اتفاق مع إيران حتى إذا تم التوصل إليه في اواخر حزيران ملموسا في عام 2015 على الإطلاق.
يقول بوب ماكنالي رئيس «بابيدان غروب« لبحوث الطاقة ومستشار الطاقة للرئيس الاميركي السابق جورج دبليو بوش، إن الاتفاق ينص على أن العقوبات المتعلقة بالنفط لن ترفع حتى يتم التأكد من التزام إيران بالبنود المتعلقة بالجانب النووي وهو ما سيستغرق أشهرا عدة بعد التنفيذ وربما يتجاوز الموعد المستهدف للاتفاق النهائي في 30 حزيران. وهذا يعني أن العقوبات لن ترفع حتى أواخر 2015 أو أوائل 2016.
تقول إليزابيث روزنبرغ المستشارة السابقة في وزارة الخزانة الاميركية والمديرة الحالية لبرنامج أمن واقتصادات الطاقة بمركز الأمن الاميركي الجديد إن نجاح المفاوضات في الوصول إلى هذا المستوى المهم يعد دلالة قوية على أن كميات إضافية من النفط الإيراني ستتدفق إلى السوق.. ليس على الفور ولكن حتى يتوصل الخبراء الفنيون لاتفاق بشأن آلية رفع العقوبات عن تجارة الطاقة وشحن الطاقة ومسائل التأمين وإعادة التامين والتعاملات المالية. ولا ينبغي أن يتوقع التجار تدفقات فورية من النفط الإيراني إلى السوق.
يقول إدوارد شو خبير الطاقة لدى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه إذا مضت المحادثات قدما مع إيران فمن المرجح أن نرى بعض التخفيف في العقوبات وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الإمدادات في السوق بنحو نصف مليون إلى مليون برميل في وقت لاحق هذا العام. ولا يوجد ما يدفع أسعار النفط للصعود إذا استمرت المحادثات وربما يكون هناك سبب لإطالة أمد الهبوط الحالي في مستويات الأسعار إذا بدأت إيران ضخ مزيد من النفط في السوق وبصفة خاصة في النصف الثاني من العام.
الى ذلك، ذكرت صحيفة «الغارديان« في تقرير بعنوان «نهاية العقوبات على إيران سيفتح الأبواب أمام الشركات الساعية لزيادة حجم اسواقها«.
وتقول الصحيفة إن الاتفاق المبدئي بشأن برنامج إيران النووي سيفتح الأبواب أمام سيل من الشركات الغربية في سوق ضخم لم تدخله من قبل.
وتضيف الصحيفة إنه في الوقت الذي كانت فيه المحادثات في مرحلتها النهائية، أدت التوقعات بالتوصل إلى اتفاق نهائي ورفع العقوبات إلى تدفق الشركات العالمية إلى طهران للإعراب عن رغبتها في الاستثمار في إيران.
وقال بيجان خاجيبور، وهو رجل أعمال إيراني يدير شركة استشارات في فيينا، للصحيفة إن «شركات الاستشارات بدأت في إحياء اتصالاتها القديمة وتوجد مؤشرات كثيرة على أن الشركات توجه اهتمامها صوب إيران. وأحد المؤشرات على درجة الاهتمام هي إنك حاليا لا تستطيع أن تجد غرفة خالية في فنادق طهران».
