Site icon IMLebanon

الأخبار: تقاعد بوجي ينعش آمال “مجلس قباني”

Moufti-rachid-kabani1

طوال وجوده في السرايا الحكومية، منذ عام 2000، كانت عصا سهيل بوجي السحرية تضرب في كل الاتجاهات، حتى تلك التي لا تندرج ضمن صلاحياته كأمين عام لمجلس الوزراء. فكيف الحال مع مجلس شورى الدولة الذي يمت له بارتباط عضوي؟ فهو، في الأساس، قاضٍ في المجلس ومنتدب إلى رئاسة مجلس الوزارء. بوجي إذاً يمون ويمون ويمون، في الطبقة الثالثة في قصر العدل.

مصادر من داخل دار الفتوى أشارت لـ”الأخبار” إلى لمسات بوجي في القرارات التي صدرت عن رئاسة مجلس الوزراء حول شؤون الفتوى، ولا سيما خلال الأزمة بين تيار المستقبل والمفتي السابق الشيخ محمد رشيد قباني، وجاءت منحازة ضد الأخير. ولأن القرارات التي صدرت عن مجلس الشورى جاءت لمصلحة فريق “المستقبل”، صار لزاماً عدم تجاهل طيف بوجي خلفها. من أبرزها، إبطال الشورى دعوة قباني مرتين خلال عام 2013، إلى انتخابات لمجلس شرعي أعلى جديد خلفاً للمجلس المنتهية ولايته برئاسة عمر مسقاوي. اجتهاد آخر جاء على هوى السرايا بإبطال تكليف مفتي مناطق من قبل قباني، في وقت أعلنت فيه أمانة بوجي في عهد الرئيسين نجيب ميقاتي وتمام سلام، عدم اعترافها بقرارات قباني. أما وقد أحيل بوجي على التقاعد بعد وتعيين خلف له، فإن “المتضررين” تنفسوا الصعداء.

من بين هؤلاء أعضاء في المجلس الشرعي الأعلى المستقيل ومشايخ من فريق قباني. نائب رئيس المجلس ماهر صقال قال لـ”الأخبار” إنه، مع عدد من الأعضاء، يحضرون للطعن أمام مجلس الشورى بالقرار الذي أصدره مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بعزل مفتي مناطق كان قد كلفهم قباني، وبإسقاط الأعضاء الـ 32 في مجلس قباني من لوائح الشطب المعدة لانتخابات المجلس الشرعي والمجالس الإدارية والوقفية في المناطق المرتقبة في العاشر من أيار المقبل.

وكان دريان قد أصدر تعميماً قبل انتهاء العام الماضي يعتمد فيه قراراً صادراً عن مجلس مسقاوي يقضي بالإبقاء على المفتين خليل الميس في زحلة وسليم سوسان في صيدا وأحمد اللدن في راشيا ومدرار الحبال في صور، إلى حين إجراء انتخابات المجلس الشرعي وملء المراكز الشاغرة. وألغى في البند الثاني من التعميم قرار قباني بعزل المفتين وتعيين أحمد نصار في صيدا وأيمن الرفاعي في بعلبك وبسام طراس في راشيا وزيد بكار في عكار. وعن لوائح الشطب الناقصة، لفت صقال إلى أنها مفصلة على قياس فريق المستقبل، مسقطة كل من ليس على هواه. اسم صقال نفسه مشطوب في لوائح الشطب.

يتأمل صقال خيراً بالشورى بعد تقاعد بوجي. تحرر المجلس من أصفاد الأخير، بدأت فعلياً قبل أيام بإصداره قراراً حول طعن كان قد تقدم به قباني قبل أكثر من عام ضد قرار مجلس مسقاوي بإعادة تعيين الشيخ خلدون عريمط أميناً عاماً للمجلس خلافاً لقراره بعزله من منصبه في كانون الثاني من عام 2013. قرار “الشورى” الصادر عن الهيئة الحاكمة برئاسة شكري صادر، استند إلى المادة 45 من النظام الداخلي للمجلس الشرعي، التي تنصّ على أن “يقوم المفتي بتعيين الأمين العام بعد استطلاع رأي المجلس”. استعاد “الشورى” شيئاً من ماء وجهه، منتجاً شيئاً من التوازن المضروب بين فريق قباني والمستقبل. تتوقع المصادر أن ترتفع كفة الميزان أكثر لمصلحة قباني في الفترة المقبلة بعد سنوات من الإجحاف. ولمّحت إلى اتصالات أجرتها مرجعيات سياسية تمنت استعادة التوازن مراعاة لحسابات عدة منها المبادرة المصرية التي هشّمها المستقبل. ولأن التوازن لن يتحقق من الجولة الأولى، اختار الشورى “الملف الأقل تعقيداً واستهدف الحلقة الأضعف، عريمط” بحسب المصادر.

في الوقت الذي يعمل فيه فريق قباني على “استعادة الحق”، تعمل أطراف سياسية أخرى على مسايرة دريان مع اقتراب موعد الانتخابات. ينشط كل من رئيس حزب الاتحاد عبد الرحيم مراد ورئيس المؤتمر الشعبي كمال شاتيلا ورئيس حزب الحوار الوطني فؤاد مخزومي على خط عائشة بكار، أملاً بحجز مقاعد لمقربين منهم في المجلس الشرعي المنتظر. يركزون على اقتطاع حصتهم من كوتا الثمانية أعضاء الذين يحق للمفتي تعيينهم “بما أن المستقبل لن يسمح لأي طرف بأن يكسر نفوذه المطلق على الهيئة الناخبة”. لكن مخزومي يبدو الأكثر طموحاً بينهم. يريد لنفسه منصب نائب رئيس المجلس. كلفه الطموح حتى الآن تنظيم جولة لدريان في بريطانيا قبل أسبوعين، بواسطة طائرته الخاصة، حيث التقى الجالية المسلمة وعدداً من المسؤولين، من بينهم ولي العهد الأمير تشارلز.

Exit mobile version